واشنطن – صوت الهامش
أفادت دراسة ميدانية أن قوات الحكومة السودانية تعرقل جهود البعثة الأممية العاملة في دارفور (يوناميد) ، لحماية المدنيين في الأقليم الذي مزقه الحرب .
وتهدف الدراسة التي نشرتها صحيفة الـ”واشنطن بوست” لفهم أسباب ودوافع ممارسات العنف ضد المدنيين في منطقة “دارفور” بالسودان، وتدعم البعثة المشتركة للأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي في السودان المعروفة بـ (يوناميد).
وقد اعتمدت الدراسة التي أعدها “ألارد دورسما” وهو باحث كبير في مركز الدراسات الأمنية في زيورخ، على بيانات فريدة، قام بتجميعها ميدانيًا محللو المعلومات بالأمم المتحدة في الفترة ما بين 3 من يناير من عام 2008 إلى الـ 6 من أبريل من عام 2009.
وتقترح الدراسة أن الترهيب والعرقلة ضد قوات حفظ السلام والـ (يوناميد) من المرجح أن يقع في مناطق ذات مستويات أعلى من العنف ضد المدنيين، حيث من المرجح بشكل خاص أن تشتبك القوات الحكومية أو جماعات المتمردين مع قوات حفظ السلام في المناطق التي يوجد فيها عنف ضد المدنيين.
ويفيد “دورسما” في دراسته بأنه قد تنشأ أسباب أخرى لاستهداف قوات حفظ السلام والمدنيين، لكن نتائج هذه الإشتباكات تظهر عند بروز عوامل مثل الوجود الفعلي لقوات حفظ السلام على الأرض، وحدوث اشتباكات مسلحة، وما إذا كانت الأراضي متنازع عليها، ووجود الجبال في المنطقة ووجود بلدة رئيسية في منطقة ما.
وتتفق النتائج مع عدة تقارير أخرى تتناول عرقلة قوات “حفظ السلام” المسلحة من قبل القوات المسلحة السودانية وجماعات مسلحة اخري تتبع لها .
وأشارت الدولية أن قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة منعت من الوصول إلى “تابت” في أعقاب الهجمات ضد السكان المدنيين في هذه البلدة في “شمال دارفور” في أكتوبر 2014.
وبالمثل، منعت حكومة السودان مراراً قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة من إجراء تحقيقات في أعقاب استخدام القوات الحكومية الأسلحة الكيميائية ضد المدنيين في منطقة “جبل مرة” خلال النصف الأول من عام 2016.
وتجدر الإشارة إلى أنه في الـ 26 من يناير 2011، وصل حوالي 200 جندي تابع للحكومة السودانية في 40 مركبة إلى قاعدة (يوناميد) بالقرب من شنقل توباي”، وفقاً لتقارير إخبارية.
وقد حاصر الجنود قاعدة حفظ السلام، ثم هدد قائد الجيش الحكومي بإحراق موقع قوات (يوناميد) إذا استمر جنود حفظ السلام في محاولة منع جنود الحكومة من تفتيش مخيم النازحين المتاخم لقاعدة (يوناميد).
وفي أغسطس الماضي أعلنت اليوناميد عن تعذر وصولها لمناطق شرقي جبل مرة وطالبت الحكومة السودانية بالامتثال لقرار مجلس الأمن الدولي 2429 الذي يلزم الحكومة السودانية بتسهيل مرور اليوناميد وتمكينها من تنفيذ تفويضها فيما يخص حماية المدنيين.
وكشفت البعثة عن تعذر وصولها ل(14) موقع منذ بداية العام الجاري جاءت سبعة حالات من بينها في منطقة منواشي جنوبي دارفور.
وفي السياق ذاته، فقد لفتت الدراسة إلى تعليمات أصدرتها قيادة بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان للقادة الميدانيين، تطالبهم بالاحتفاظ بأرضهم عندما تهاجم القوات الحكومية دورياتهم.
وتقول الدراسة بأن الأمم المتحدة تواجه مفاضلة عندما يتعلق الأمر بالحفاظ على علاقات جيدة مع القوات الحكومية والمتمردين من ناحية وحماية المدنيين من ناحية أخرى، فيحاول الجيش الوطني والمجموعات المتمردة في كثير من الأحيان تقويض جهود حماية المدنيين لحفظة السلام.
وتشير الأبحاث السابقة إلى ضرورة أن تكون بعثات السلام المختلفة قوية حتى تكون فعالة، كما تشير هذه الأفكار الأخيرة إلى أن قوات حفظ السلام قد تحتاج أيضاً إلى إيجاد استراتيجية فعالة للتعامل مع الجماعات المسلحة التي قد تحاول منعها من الوفاء بولايتها.