الخرطوم – السودان الآن | 21 يناير 2026
كشفت مصادر تقنية ومصرفية مطلعة عن تورط شبكة شركات إماراتية تُعرف باسم «تناد جنرال» في إدارة وتشغيل منظومة مالية وتقنية مرتبطة بالتطبيق البنكي الذي روجت له ميليشيا الدعم السريع مؤخراً، في خطوة وُصفت بأنها جزء من مخطط اقتصادي منظم يستهدف تقويض الدولة السودانية.
وبحسب المعلومات الموثقة، تتخذ المجموعة من دبي مقراً رئيسياً لها، وتعمل كواجهة تجارية وتقنية متكاملة لتسهيل الأنشطة المالية للميليشيا، عبر توفير الخوادم (السيرفرات) والبنية البرمجية والحماية التقنية اللازمة، بما يمكّنها من الالتفاف على العقوبات الدولية المفروضة على قادة الدعم السريع وشبكاتهم.
ولا تعمل شبكة «تناد جنرال» بمعزل عن محيطها الإقليمي، إذ تمتلك أذرعاً نشطة في عدد من دول الجوار، بهدف ضمان استمرارية تدفق الأموال والخدمات اللوجستية.
ففي كينيا، تنشط الشبكة عبر شركات تقنية مقرها نيروبي لتقديم الدعم الفني وتسهيل التحويلات العابرة للحدود، خاصة عبر أنظمة “الموبايل موني”.
أما في جنوب السودان، فتستغل المجموعة مكاتبها في جوبا كمركز لإدارة المشتريات الميدانية وتنفيذ التحويلات النقدية السريعة التي تُستخدم في تمويل عمليات الميليشيا في دارفور وكردفان.
ويأتي هذا الكشف ليكمل صورة ما وصفته تقارير دولية بـ«تكامل الأدوار» بين الجسر الجوي العسكري والتمويل المالي؛ فبينما تتولى طائرات شحن مرتبطة بالإمارات نقل العتاد العسكري عبر مسارات تمر بإثيوبيا وليبيا، تعمل شبكة «تناد جنرال» على إنشاء نظام مصرفي موازٍ يهدف إلى شرعنة الأموال المنهوبة وتوفير غطاء مالي آمن لقيادات الميليشيا بعيداً عن الرقابة الدولية.
ويرى خبراء اقتصاديون وقانونيون أن بروز اسم «تناد جنرال» في هذه الأنشطة يضعها تحت طائلة العقوبات الدولية بتهم تتعلق بتمويل النزاعات المسلحة وزعزعة الاستقرار في السودان.
وطالب مختصون سودانيون بضرورة التحرك العاجل لإدراج المجموعة وشركائها في كينيا وجنوب السودان ضمن القوائم السوداء، ومخاطبة حكومات تلك الدول لإغلاق مكاتبها وتجميد أصولها.
وبحسب مراقبين، فإن هذه المعطيات تكشف ملامح ما وصفوه بمحاولة إنشاء «دولة ميليشيا موازية»، تعتمد على السلاح جوّاً، وعلى شبكات مالية وتقنية عابرة للحدود تقودها شركات إماراتية، في مقدمتها «تناد جنرال».
