الأبيض – السودان الآن | 8 يناير 2026
في وقتٍ تتلاحق فيه الانتصارات الميدانية للقوات المسلحة والقوة المشتركة وفصائل الإسناد بشمال كردفان، وتتكشف معه أدلة دامغة على تورط عناصر أجنبية وانتهاكات جسيمة بحق الطفولة، سادت حالة من الاستغراب الشعبي والإعلامي إزاء “الصمت المطبق” للسيد خالد الأعيسر، وزير الإعلام والناطق الرسمي باسم الحكومة، الذي غاب عن التعليق أو استثمار هذه الحقائق في معركة السودان الدبلوماسية والإعلامية.
ورغم توفر اعترافات مصورة -حصلت عليها (السودان الآن)- لمرتزقة أجانب من بينهم عناصر من دولة جنوب السودان تم أسرهم في المعارك الأخيرة، وهم يقرّون بتلقي أموال مقابل القتال، إلا أن الموقف الرسمي لوزارة الإعلام لم يرقَ لمستوى الحدث، مما فوت على البلاد فرصة فضح الدعم الخارجي للمليشيا أمام المجتمع الدولي بصورة رسمية وموثقة.
والغياب الإعلامي
ولم يتوقف الأمر عند ملف المرتزقة، حيث وثقت تقارير ميدانية قيام المليشيا بعمليات تجنيد قسري واسعة للأطفال بشمال كردفان، وزجهم في المحارق العسكرية في انتهاك صارخ لكل القوانين الدولية. ويرى مراقبون أن هذا الملف الحساس كان يتطلب تحركاً فورياً من الناطق الرسمي عبر منصات الإعلام العالمية، بدلاً من حالة “السكون” التي لا تتناسب مع ضخامة الجرائم المرتكبة.
ونقلت مصادر لصحيفة (السودان الآن) أن غياب الخطاب الإعلامي الرسمي الواضح تجاه هذه التطورات يفتح الباب أمام التأويلات، ويضعف من قوة الموقف السوداني في المحافل الحقوقية. وتصاعدت المطالبات بضرورة خروج الوزير الأعيسر ببيانات توضح الحقائق وتضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته تجاه ملفي “الارتزاق الأجنبي” و”استغلال الأطفال” اللذين ثبت تورط المليشيا فيهما بالدليل القاطع.
المعارك في شمال كردفان لم تعد عسكرية فحسب، بل هي معركة إثبات حقائق، وبينما يقدم المقاتلون الأسرى والوثائق في الميدان، يظل الرأي العام في انتظار أن تنطق “حنجرة الحكومة” بما يوازي حجم التضحيات.
