نيويورك ــ صوت الهامش
قال الممثل الخاص للأمين لامين العام للأمم المتحدة، فولكر بيرثس، إن التقدم على المسار السياسي في السودان مشجع، إلا أنه يمكن أن يخرج عن مساره بسبب التحديات والمفسدين.
ومع اقتراب السودان من الوصول إلى اتفاق سياسي نهائي، قال فولكر هؤلاء الذين لا يرون أن مصالحهم تتماشى مع التسوية السياسية، فقد يصعدّون المحاولات لتقويض العملية، وتابع بالقول ”يمكن لعملية شاملة بما فيه الكفاية أن تساعد في الحفاظ على الأمن ضد تأثيرهم.“
ونوه إلى إكمال المرحلة الأولى بالتوقيع على الاتفاق الإطاري، وأن المرحلة الثانية على وشك أن تبدأ.
وقدّم الممثل الخاص للأمين العام ورئيس بعثة يونيتامس إحاطة أمام مجلس الأمن الدولي أطلع فيها الأعضاء على جهود الآلية الثلاثة في ظل التفاهمات التي تم التوصل إليها بشأن مسودة الوثيقة الدستورية والتي أفضت إلى التوقيع على الاتفاق السياسي الإطاري مطلع هذا الأسبوع.
وقال السيد فولكر بيرتس في إحاطة عبر تقنية الفيديو من الخرطوم إن الديناميكيات خلال الأسبوعيين الماضيين، أعطت بعض الأمل بأن السودان ربما يجد مخرجا من الأزمة، ويسير باتجاه مرحلة انتقالية جديدة أكثر استدامة.
وأشار إلى التوقيع على اتفاق إطاري يوم الاثنين من المفترض أن يمهد الطريق بعد جولة أخرى من المحادثات حول الجوهر لاتفاق سياسي نهائي وتشكيل حكومة مدنية جديدة تقود البلاد نحو الانتعاش والانتخابات الديمقراطية خلال مرحلة انتقالية -مدتها سنتان.
وأوضح أن الآلية الثلاثية المكونة من الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي وإيغاد تلقت في 24 أكتوبر، ورقة من القيادة العسكرية تحمل تعليقاتها وتعديلاتها على مسودة الوثيقة الدستورية التي تم إعدادها في وقت سابق تحت رعاية اللجنة التوجيهية لنقابة المحامين السودانيين.
وأضاف أن مثّل هذا أول اختراق مهم، في الوقت نفسه، شكل الموقعون المدنيون على المسودة تحالفا للانخراط بشكل جماعي في المحادثات مع الجيش، اتفق هذا التحالف مع الجيش على عملية سياسية من مرحلتين للعودة إلى انتقال بقيادة مدنية.
وقال بيرتس : عندما يتم التوصل إلى اتفاق سياسي نهائي، سيقود ذلك إلى حكومة مدنية ينبغي أن تكون في وضع أفضل لمعالجة الحالة الأمنية والإنسانية والاقتصادية، ومن شأنها أن تمهد الطريق نحو بناء دولة ديمقراطية تستند إلى حقوق الإنسان وسيادة القانون والمساواة بين الجنسين، وتوفر مستقبلا للشباب والشابات الصغار في السودان.
وأضاف أيضا أن من شأن الاتفاق أن يسمح باستئناف محادثات السلام مع الحركات التي لم تبرم اتفاق سلام مع الحكومة واستعادة الدعم الدولي للسودان.
تابع ”عندما يتم التوصل إلى اتفاق سياسي نهائي، سيقود ذلك إلى حكومة مدنية ينبغي أن تكون في وضع أفضل لمعالجة الحالة الأمنية والإنسانية والاقتصادية.“
وأضاف أن ”التوقيع على الاتفاق الإطاري اختراق مهم، لكن لا يزال ينبغي معالجة القضايا الملحة والشائكة في الاتفاق النهائي، التي تشمل إصلاح القطاع الأمني ودمج القوات، والعدالة الانتقالية وتنفيذ اتفاق جوبا للسلام ووضع لجنة التفكيك، والشرق، نرى أنه من المفيد إجراء تبادل في المرحلة الثانية حول الأولويات الاقتصادية والتنموية للحكومة الجديدة.“
وكشف عن شروع يونيتامس وفريق الأمم المتحدة القطري في الميدان بالتنسيق مع المجتمع الدولي في الميدان لضمان حزمة من الدعم لفترة انتقالية جديدة.
وقال فولكر بيرتس، فط التقرير الذي اطلعت عليه صوت الهامش، إن حلول نهاية العام يمثل فرصة للنظر في التحديات التي شهدها السودان خلال الأشهر الـ 13 الماضية، فقد أغرق الانقلاب وما لحقه من الجمود السياسي البلادَ في حالة من عدم اليقين وانعدام الأمن.
وحول العنف في البلاد، أكد تصاعد التوترات إلى أعمال عنف في مناطق كان تشهد هدوءا في السابق، منذ بداية هذا العام، تم الإبلاغ عن مقتل أكثر من 900 شخص وإصابة كثيرين آخرين بجراح في الصراع العنيف.
وأضاف أنه في الشهر الماضي، شهدت ولايات النيل الأزرق وغرب كردفان ووسط دارفور اشتباكات هائلة.
وذكر أن عودة ظهور العنف على نطاق واسع ويظهر ازدياد الهشاشة على مستوى الدولة، ويتفاقم ذلك مع الفراغ المستمر في الحكومة، ببساطة، تفتقر السلطات المحلية إلى القدرات والموارد لحماية المدنيين، في حين لم يتم معالجة الأسباب الجذرية والمظالم الأساسية بعد.”
وأضاف أنه في عموم السودان، نزح أكثر من 260 ألف شخص بسبب النزاع منذ بداية العام. “هذه كوارث من صنع البشر، غالبا ما تحدث بسبب خلافات على الوصول إلى الموارد ويبدو أنها تتفاقم مع مراوغات حكومية في عدة حالات.”
ويقدّر الشركاء الإنسانيون أن حوالي 15.8 مليون شخص – ثلث السكان – سيحتاجون إلى المساعدة الإنسانية في عام 2023، وهي زيادة بمقدار 1.5 مليون شخص مقارنة بعام 2022 – الأكبر منذ عقود، بحسب بيرتس.
وعلاوة على ذلك، بلغ عدد المتأثرين بسبب الفيضانات هذا العام (2022) 349 ألف شخص عبر البلاد، متجاوزا الأعداد التي شهدها العام الماضي. ويواصل التضخم في خفض القدرة الشرائية للعائلات، مع عدم قدرة الأشخاص على تلبية احتياجاتهم الأساسية.
وحول حالة حقوق الإنسان، يأتي التقرير عملا بقرار مجلس الأمن 2636 (2022) الذي قرر المجلس بموجبه تمديد ولاية بعثة الأمم المتحدة المتكاملة لتقديم المساعدة خلال الفترة الانتقالية في السودان (البعثة المتكاملة) حتى 3 يونيو 2023، وطلب من خلاله أن يقدم الأمين العام تقريرا كل 90 يوما عن تنفيذه.
يغطي هذا التقرير ما شهده السودان من تطورات في الفترة بين 21 أغسطس حتى 20 نوفمبر 2022.
وطوال الفترة المشمولة بالتقرير، واصلت لجان المقاومة تنظيم احتجاجات تنديدا بالحكم العسكري وتدعو إلى إنهاء الانقلاب العسكري والعودة إلى حكومة مدنية. وقد واصلت قوات الأمن في بعض الحالات الرد باستخدام مفرط وغير متناسب للقوة، مما أسفر عن إصابة ما لا يقل عن 415 شخصا، معظمهم من الذخيرة الحية والقنابل الصوتية والغاز المسيل للدموع.
وقال بيرتس لا تزال حالة حقوق الإنسان في السودان مثيرة للقلق، ورغم أن بعض المناطق شهدت انخفاضا ملحوظا في الحوادث، ظل المدنيون عرضة للعنف والمضايقات.
خلال الفترة المشمولة بالتقرير، وثقت البعثة المتكاملة وقوع ما مجموعه 102 من الحوادث زُعم فيها ارتكاب انتهاكات وتجاوزات لحقوق الإنسان طالت 967 ضحية بينهم 30 طفلا. ومن الحوادث الـ 102 التي تم توثيقها، تم التحقق من 81 حادثة.
وتحققت فرق العمل القطرية للرصد والإبلاغ التابعة للأمم المتحدة المعنية برصد الانتهاكات الجسيمة ضد الأطفال والإبلاغ عنها، التي تشترك في رئاستها البعثة المتكاملة ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)، من وقوع 51 انتهاكا جسيما ضد 45 طفلا (9 فتيان و21 فتاة و15 مجهولي الجنس) خلال الفترة المشمولة بالتقرير.
يمثل ذلك زيادة بنسبة 18 في المائة في عدد الأطفال الذين تعرّضوا لانتهاكات جسيمة مقارنة بالفترة المشمولة بالتقرير السابق.
وقال بيرتس : ”يجب على السلطات أن تحترم الحق في التجمع السلمي وتجنّب الاستخدام المفرط للقوة، حتى عند الاستفزاز.“
لا تزال الحالة الإنسانية مزرية في السودان، وفقا لأحدث تحليل للتصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي في السودان، يُتوقع أن يعاني ما يصل إلى 7.7 ملايين شخص من انعدام الأمن الغذائي في الفترة من أكتوبر 2022 إلى فبراير 2023.
ويشهد السودان واحدا من أعلى معدلات سوء التغذية لدى الأطفال في العالم، ويعاني أكثر من 600,000 طفل حاليا من سوء التغذية الحاد الوخيم.
قدّم السفير الحارث إدريس الحارث، المندوب الدائم لبعثة السودان الدائمة لدى الأمم المتحدة، كلمة أمام مجلس الأمن قال فيها إن حالة التفاؤل بالتوصل لاتفاق سياسي بين الأطراف السودانية تعززت، لإعادة الانتقال في البلاد إلى مساره الديمقراطي.
وأفاد بأن بلاده تمر بمرحلة استثنائية معقدة منذ ثورة ديسمبر 2018، مشيرا إلى ما ورد في تقرير الأمين العام بشأن وجود معطيات وشواهد بارزة يمكنها أن تُحدث تقدما لإنهاء الأزمة السياسية السودانية بتشكيل حكومة مدنية جديدة تحظى بتوافق مسنود من قاعدة سياسية عريضة.
وقال : ”إن ملاحظة الأمين العام في محلها حيث تتوفر النوايا الآن وتسلط الجهود للتوصل إلى توافق بين القوى المدنية والعسكرية لتعزيز مسار التحول الديمقراطي.“
ودعا الأمينَ العام إلى قيادة جهود دعم الوفاق السياسي السوداني وتأمين مسار الانتقال الديمقراطي وسط التحديات عبر استمرار دعم الأمم المتحدة النوعي والكيفي لمتطلبات الانتقال السياسي، حتى تتميز عن غيرها من العمليات المتعلقة بالدعم السياسي وبناء السلام.
ودعا إلى مساعدة السودان لرفع العقوبات الأممية المفروضة عليه، ومخاطبة المؤسسات المالية العالمية للوفاء بتعهداتها ودعم اتفاق جوبا للسلام، وبذل جهود خاصة لإقناع بقية الحركات المسلحة التي لم تنضم إلى السلام بفعل ذلك.
وشدد في ختام كلمته على أن شركاء الفترة الانتقالية سيواصلون جهودهم الرامية إلى إنجاح الفترة الانتقالية، مع تأكيد التزام السودان بالحوار بوصفه سبيلا لا غنى عنه لمعالجة تحديات الانتقال السياسي في السودان.
وقال : ”كما نجدد الالتزام بالعمل مع الأمم المتحدة والمجتمع الدولي لمواجهة التحديات التي قد تعترض سير العملية الانتقالية في السودان، بلوغا للأهداف المثلى التي ننشدها.“
