السودان الآن — متابعات | 17 يناير 2026
تداول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو وُصف بأنه “التعريف الأصح لمعنى المليشيا”، حيث ظهر فيه العميد بمليشيا الدعم السريع، موسى أمبيلو، وهو يشرف على استلام شحنة من السيارات المنهوبة من المواطنين، في مشهد يعكس غياب القوانين العسكرية وتحول المليشيا إلى “إقطاعية عائلية” تمارس النهب المنظم.
كشف الفيديو عن حوار صادم بين جندي في المليشيا والعميد أمبيلو؛ حيث واجه الجندي قائده بعبارة صريحة قائلاً : “هذه سرقة”، ليرد عليه أمبيلو بمنطق ينسف تراتبية الدولة ومؤسساتها العسكرية بقوله: “أنا حالف قسم مع المليشيا، ورتبتي عميد، وما بسرق”.
ويرى مراقبون أن هذا الرد يوضح الازدواجية الأخلاقية داخل المليشيا، حيث يتم شرعنة “النهب” تحت مسمى “الغنائم” أو القسم القبلي، مما يسقط أي ادعاء بالانضباط المهني أو الالتزام بالقانون الدولي والإنساني.
أفاد الناشط الحقوقي أيمن شرارة أن أمبيلو — الذي يوصف بأنه “ابن قبيلة الماهرية المدلل” في ولاية غرب دارفور — فرض سطوته على سوق المنهوبات، حيث أصدر قرارات بمنع بيع السيارات المنهوبة داخل الولاية للأفراد، محتكراً عملية البيع لنفسه، ليشرع لاحقاً في تصديرها إلى دولة تشاد المجاورة كجزء من تجارة منظمة لتمويل نشاطات المليشيا.
لفت المقطع انتباه المحللين إلى طبيعة النداء داخل المليشيا، حيث ينادي الجندي قائده بـ “أبا موسى” بدلاً من الرتبة العسكرية الرسمية.
واعتبر الناشط شرارة أن هذا التخاطب يؤكد أن العلاقة داخل هذه المجموعات هي علاقة أهلية وقبلية بحتة، لا تخضع لقانون القوات المسلحة أو التسلسل القيادي المهني، مما يفسر حالة الفوضى والانتهاكات الواسعة التي يرتكبها أفراد المليشيا دون خوف من مساءلة أو عقاب، طالما أن الحصانة مستمدة من “الولاء القبلي”.
