واشنطن – صوت الهامش
أعربت منظمة “كفاية” الأمريكية عن قلقها العميق إزاء اجتماعين عقدا مؤخراً بالتعاون مع الحكومة الأمريكية بشأن الاستثمار الأمريكي في السودان، حيث عقد الاجتماعان في العاصمة الأثيوبية “أديس أبابا”.
وكشفت المنظمة في بيان تلقته(صوت الهامش) ، رافض لها لهذه التحركات، بأنه قد تمت دعوة وزير الخارجية السوداني للمشاركة في المنتدى الأمريكي الأفريقي للتجارة والاستثمار في الـ 12 من فبراير الحالي.
وفي الخرطوم قالت المنظمة أن القائم بالأعمال بالسفارة الأمريكية في السودان استضاف اجتماعًا الخميس الـ 7 من فبراير مع ممثل تجاري أمريكي من شركة “بيكر هيوز” – وهي شركة خدمات حقول نفط تملكها شركة جنرال إلكتريك- لمناقشة فرص الاستثمار في السودان في قطاعات الطاقة والتعدين والبنية التحتية.
وعلق “جون برندرغاست” – المدير المؤسس لمنظمة كفاية، والمؤسس المشارك في ذي سنشري- قائلاً: ” في الوقت الذي تطالب فيه الاحتجاجات الجماهيرية بالتغيير، من المؤسف أن الولايات المتحدة تساهم في تصور عام بأن الاستثمار في النفط والتعدين وقطاعات أخرى في السودان مناسب ، مما سيعزز النظام الكليبتوقراطي ولن يفيد الشعب السوداني”
وأضاف: ” للولايات المتحدة دور فريد في دعم الانتقال السلمي بعيداً عن ثلاثين عاماً من الدكتاتورية والفساد الكبير في السودان” .
وطالب ” برندرغاست ” بأن تكون السياسة العامة التي تعالج الفساد المستشري في الحكومة السودانية وحملات القمع الوحشية هي محاور أي تدخل أمريكي مع النظام، بدلاً من إبراز السودان حليفًا اقتصادياً للولايات المتحدة، ويعمل على تقديم فرص الاستثمار في قطاعات الطاقة والتعدين والبنية التحتية.
وأكد “برندرغاست” على أنه من الصعوبة بمكان أن يكون الاستثمار مشجعاً في بلد تمارس فيه دكتاتورية دامت ثلاثين عاماً الطعن في احتجاجات واسعة وسلمية في جميع أنحاء البلاد، بينما يقوم هذا النظام بقتل المتظاهرين وتعذيبهم.
وقال “برندرغاست”: ” نعتقد أن الاستثمارات التي من شأنها تعزيز الدكتاتورية ستكون ذات نتائج عكسية ويجب أن تثبط بشدة، علاوة على ذلك، يجب أن يدرك “بيكر هيوز” وشركته الأم “جنرال الكتريك” التأثير السلبي لأي استثمار مخطط له في هذه القطاعات الإستراتيجية في هذه اللحظة الحرجة”.
وفي إطار العديد من الأطر الإلزامية والطوعية التي تدعمها الولايات المتحدة، توقع “برندرغاست” من الشركات الأمريكية تنفيذ إجراءات العناية والشفافية لضمان عدم انتهاك عملياتها لمعايير حقوق الإنسان المعترف بها دوليًا.
وأكدت المنظمة على أنه يجب أن يكون التعذيب وقتل المتظاهرين السلميين وفرض حالة الطوارئ الذي تمارسه السلطات في السوان، بمثابة الإنذر أو الأعلام الحمراء لاستثمارات الشركات المتعددة الجنسيات.
وخففت واشنطن عقوبات اقتصادية كانت قد فرضتها على الخرطوم زهاء ال 20 عاماً في أكتوبر من عام 2017 شملت حظراً تجارياً ومالياً، غير أنها لم تشطب اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب الذي أدرجته عليها الولايات المتحدة منذ عام 1993 .
وتقول “واشنطن” أن بقاء السودان في قائمة الدول الراعية للإرهاب، سيحول دون التوصل لدعمٍ من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، وهو الدعم الذي يحتاجه السودان بشدة للخروج من دوامة التضخم التي بلغت نحو 73% في ديسمبر الماضي.