الخرطوم – السودان الآن | 12 يناير 2026
كشفت تصريحات السيد مسعد بولس، مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترامب، عن تحركات دبلوماسية مكثفة تُجرى حالياً لعقد مؤتمر دولي ثالث للمانحين يهدف إلى توفير الدعم المالي اللازم لتمويل المساعدات الإنسانية في السودان. وتأتي هذه الخطوة في ختام جولة بولس الإقليمية، حيث يُنظر إلى المؤتمر المقترح بوصفه ركيزة أساسية ضمن «الخطة الرباعية» الهادفة إلى وقف إطلاق النار وإنهاء النزاع الدامي في البلاد.
وفي قراءة تحليلية لهذه التحركات، يرى المحلل والمهتم بشؤون القرن الأفريقي أوموت تشاغري ساري أن المؤتمر المرتقب يأتي امتداداً لسلسلة من الجهود الدولية التي بدأت بـمؤتمر باريس في أبريل 2024، وتبعها مؤتمر لندن في أبريل 2025. ويشير ساري إلى أن التحدي الحقيقي لا يكمن في عقد المؤتمرات بحد ذاتها، بل في قدرتها على تجاوز إخفاقات التنفيذ التي حوّلت تلك المنصات إلى وعود ورقية بلا أثر ملموس على الأرض.
وبالعودة إلى سجل المؤتمرات السابقة، فقد نجح مؤتمر باريس—الذي عُقد برعاية فرنسية–ألمانية–أوروبية—في جمع تعهدات فاقت ملياري يورو، مع التأكيد على حماية المدنيين ودعم منبر جدة. غير أن الواقع الميداني أظهر أن التمويل الفعلي الذي وصل إلى المنظمات الإنسانية لم يتجاوز نحو 5% من خطة الاستجابة الأممية آنذاك، بينما استمرت الاحتياجات الإنسانية في التفاقم.
ولم يكن مؤتمر لندن، الذي استضافته المملكة المتحدة بالتعاون مع الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي، أفضل حالاً؛ فعلى الرغم من الإعلان عن تعهدات جديدة تُقدّر بنحو ملياري دولار، كشف مرور قرابة عشرة أشهر عن تعثر مزمن في تحويل تلك الالتزامات إلى سيولة مالية فعلية تسهم في إنقاذ ملايين السودانيين المهددين بالمجاعة والنزوح.
ويخلص مراقبون إلى أن المؤتمرات الدولية المعنية بالأزمة السودانية لم تنجح حتى الآن في كسر الحصار الإنساني الذي فرضته الحرب. وبينما تتواصل التحضيرات للمؤتمر الثالث، يبقى التساؤل قائماً حول ما إذا كان المجتمع الدولي سيمتلك إرادة التنفيذ هذه المرة لسد فجوة التمويل، أم أن السودان سيشهد جولة جديدة من التعهدات التي لا تجد طريقها إلى المحتاجين ومخيمات النازحين.
