الطينة – السودان الآن | 18 يناير 2026
دخلت العلاقات السودانية–التشادية مرحلة هي الأخطر منذ اندلاع الحرب في السودان، عقب مقتل سبعة جنود تشاديين في اشتباك مسلح مع مليشيا الدعم السريع داخل ممر الطينة الاستراتيجي على الحدود بين البلدين، في حادثة أثارت مخاوف من تحول المنطقة إلى ساحة صراع إقليمي مفتوح.
وبحسب مقال للباحث أمين أيوب، نُشر في قسم المدونات بصحيفة تايمز أوف إسرائيل وترجمه إلى العربية يوسف عز الدين، فإن الاشتباك وقع عندما توغلت عناصر من مليشيا الدعم السريع داخل الأراضي التشادية قرب حامية «بيراك» العسكرية أثناء ملاحقتها وحدات من «القوة المشتركة» المتحالفة مع الجيش السوداني.
وأضاف أن القوات التشادية طالبت المسلحين بنزع سلاحهم ومغادرة المنطقة، إلا أن رفضهم أدى إلى اندلاع مواجهة دامية.
وأوضح المقال أن الحادث يمثل أخطر تصعيد عابر للحدود منذ أبريل 2023، ويأتي ضمن نمط متصاعد من الانتهاكات، من بينها هجوم بطائرة مسيّرة استهدف قاعدة الطينة في ديسمبر الماضي، وأسفر عن مقتل جنديين تشاديين. وعلى إثر ذلك، أصدرت حكومة انجامينا «تحذيراً نهائياً» للأطراف المتحاربة في السودان، مؤكدة رفضها المساس بسيادتها أو جرّها إلى النزاع.
ويرى أيوب أن الحرب السودانية باتت جزءاً من شبكة صراع إقليمي تربط دارفور بشرق تشاد وجنوب ليبيا ومنطقة الساحل، عبر ممرات تهريب السلاح والمقاتلين.
ويشير إلى أن السيطرة على مثلث (الطينة – كِرنوي – أمبرو) تمثل أولوية استراتيجية لمليشيا الدعم السريع لتأمين خطوط إمداد قادمة من جنوب ليبيا، خاصة عبر قاعدة «معطن السارة» الجوية.
وفي المقابل، يحذر المقال من اتساع دائرة التدخل الإقليمي، لافتاً إلى الموقف المصري الذي يعتبر انهيار مؤسسات الدولة السودانية «خطاً أحمر»، ما يرفع احتمالات التصعيد إذا انهارت الحدود الغربية للسودان.
داخلياً، يسلط المقال الضوء على المأزق الذي يواجهه الرئيس التشادي محمد إدريس ديبي، في ظل تصاعد الغضب داخل الجيش التشادي، بين الضباط، على خلفية اتهامات للحكومة بتسهيل مرور إمدادات عسكرية إلى مليشيا الدعم السريع التي تخوض معارك دامية في دارفور.
وتتزامن هذه التوترات مع أزمة إنسانية متفاقمة، حيث تستضيف تشاد أكثر من مليون لاجئ سوداني، ما أدى إلى ضغط كبير على الموارد في الأقاليم الشرقية، وتنامي التوترات الاجتماعية، وظهور مجموعات دفاع ذاتي محلية.
ويخلص المقال إلى سيناريوهين بالغَي الخطورة إما انخراط تشاد عسكرياً داخل دارفور لإقامة «حزام أمني»، بما قد يحول الحدود إلى جبهة صراع بين دول، أو ترسخ واقع تقسيم فعلي للسودان بين شرق وغرب، ما يخلق حدوداً عسكرية دائمة تهدد استقرار تشاد ومنطقة الساحل، وتفتح الباب أمام تمدد الجماعات المسلحة والجهادية.
