ستوكهولم– صوت الهامش

بعد الحصول على موافقة من الحكومة السويدية في الأسبوع الماضي، يضع المدعي العام السويدي الآن اللمسات الأخيرة على التحقيق الذي دام عشر سنوات، حول جرائم الحرب في “السودان” والذي قد ينتهي بتوجيه التهم للرئيس التنفيذي ورئيس شركة “لوندين” .

وأفاد السيد “هنريك أتوربس” – المدعي العام في النيابة العامة الدولية – في مقابلة مع “بلومبرج” أجراها عبر الهاتف، بأن : “التحقيقات دخلت في المرحلة النهائية” مضيفاً : “لم أكن لأطلب من الحكومة الإذن بتوجيه التهم إلا إذا كان هناك سبب للقيام بذلك”.

ويعود تاريخ الجرائم المزعومة، و التي تصل عقوبتها القصوى إلى السجن المؤبد، إلى الفترة بين عامي 1997 و 2003، عندما ترأست شركة “لونديون بيتروليوم” مجموعة شركات شكلت بهدف البحث عن النفط واستخراجه في “جنوب السودان” حيث كانت الحرب الأهلية الوحشية مستعرة في البلاد منذ عام 1983 .

وزعمت المنظمات غير الحكومية حينها أن دخول “لوندين” عمل على تذكية تلك الاضطرابات، وتحديداً في منطقة تعرف باسم “بلوك 5 أ” ، مما أدى إلى مقتل الآلاف من المدنيين وتشريد ما يقرب من 200 ألف شخص.

ووفق “بلومبرج” فإن الشركة قد أعلنت هذا الشهر أنها “ستدافع بقوة” ضد أي اتهامات قد تطال الرئيس التنفيذي “أليكس شنايتر” ورئيس مجلس الإدارة “إيان لوندين” وأنها لا تزال مقتنعة بأنه “لا يوجد سبب لأي مزاعم بارتكاب مخالفات ضد أي ممثل للشركة”.

ويشتبه في أن التنفيذيين كانوا يساعدون ويحرضون على ارتكاب جرائم ضد القانون الدولي، ارتكبتها ميليشيات مختلفة وبالتعاون مع “حكومة السودان” ، وفق تحقيق بدأ منذ أكثر من ثماني سنوات.

وكجزء من التحقيق، قامت الشرطة في يناير من هذا العام بتفتيش مكاتب شركة “لوندين” للبترول بفرعيها في كلٍ من “جنيف” و “ستوكهولم”.

و تقول “بلومبرج” في تقريرها أن لائحة الاتهام ستكون سابقةً في التاريخ السويدي، ونادرة على الصعيد الدولي، لكن من غير المسموح به أن تكون الشركات متهمة رسمياً بارتكاب جرائم ضد القانون الدولي.

و اشتهرت شركات “لوندين” بالاستثمار في المناطق النائية والخطرة في بعض الأحيان، و خلال 37 سنة منذ أن بدأ “أدولف لوندين” ما يطلق عليها اليوم “لوندين بتروليوم” ، لم تتجنب العائلة وشركاتها أبداً البلدان المثيرة للجدل والمحفوفة بالمخاطر، بما في ذلك جنوب أفريقيا خلال الفصل العنصري، وجمهورية الكونغو الديمقراطية أثناء حربها الأهلية.

ويذكر أنه عند دخول الشركة للسودان في عام 1997، كانت المحادثات بين الأطراف المتحاربة جارية، وكان رهان “لوندين” على السلام، إلا أن تلك الآمال قد تلاشت عندما انهار الاتفاق واندلع القتال في المنطقة، واستهدف المدنيين والمنشآت النفطية.

ووفقاً لحسابات التحالف الأوروبي بشأن النفط في السودان، وهي مجموعة تدعمها أكثر من 50 منظمة غير حكومية ، أن منطقة “بلوك 5 أ ” كانت سلمية نسبياً، إلى أن جعلتها فرص إنتاج النفط “نقطة محورية في الحرب الأهلية”.

و تؤكد “بلومبرج” أن من شركاء “ليندون” أيضاً شركة “بتروناس” الماليزية، وشركة النفط السودانية المملوكة للدولة، حيث اعتمدت المجموعة على الحكومة السودانية وحلفائها للحماية في “بلوك 5 أ” حيث يُزعم أن تلك القوات قامت بارتكاب جرائم ضد السكان المدنيين على نطاق واسع، بما في ذلك عمليات القتل والتشريد القسري، للتمكن من بناء طريق بين معسكر القاعدة وجمعية آبار النفط التابعة لها.

و يختلف سرد “لوندين” للأحداث بشكل كبير عن تلك الخاصة بمنتقديها، الذين يقولون إنه كان على الشركة أن تعلم أن أنشطتها من المرجح أن تزيد من العنف، وتقول “لوندين” إن خبراء محليين أكدوا أن نشاط الشركة سيكون موضع ترحيب، وأن الشركة تعد مدافع نشط عن السلام إلى أن يتم توقيع مثل هذا الاتفاق بين الحكومة في الشمال والمتمردين الجنوبيين في عام 2005.

و أكد التقرير في ختامه على أن المدعون العامون سيعملون على إرسال نسخ من التحقيق الأولي إلى المشتبه بهم وممثليهم القانونيين، ومن بينهم بعض كبار المحامين في السويد، ثم سيلي ذلك قرار الادعاء بشأن ما إذا كان سيتم توجيه اتهامات، وتمهيد الطريق لمحاكمة تاريخية.