السودان الآن – خاص | 27 ديسمبر 2025
في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة القرن الأفريقي وشرق المتوسط، حذر المحلل التركي، أوموت تشاغري ساري، من تحالف استراتيجي متصاعد بين إسرائيل والإمارات يهدف إلى إعادة هندسة المنطقة عبر دعم الكيانات الموازية للدول والميليشيات المسلحة.
ويرى ساري أن هذا التحالف يتجلى بوضوح في ”الخنق الجيوسياسي“ لتركيا والقوى الإقليمية الكبرى، انطلاقاً من الحرب في السودان وصولاً إلى محاولات تقسيم الصومال.
السودان: مختبر ”المرتزقة“ والمشاريع العابرة للحدود
يربط ساري بين التحركات الإماراتية-الإسرائيلية في السودان وما يحدث في محيطها الإقليمي، معتبراً أن دعم قوات الدعم السريع ليس مجرد صراع داخلي، بل هو مشروع ممول إماراتياً ومسنود استخباراتياً من إسرائيل لضمان السيطرة على الموارد الحيوية والممرات المائية.
تشير التقارير إلى أن الإمارات تستخدم قواعد لوجستية، من بينها ”بوصاصو“، كنقاط انطلاق لنقل الأسلحة والمرتزقة لدعم ميليشيا الدعم السريع، مما يربط أمن الصومال مباشرة بمآلات الحرب في السودان.
يرى المحلل التركي أن الهدف هو إضعاف الجيوش الوطنية لصالح قوى غير نظامية يسهل التحكم بها، وهو ذات النموذج الذي تحاول إسرائيل تطبيقه بدعم ”قوات سوريا الديمقراطية“ في الشمال السوري.
توقف ساري عند الاعتراف الإسرائيلي الوشيك بـ ”أرض الصومال“ (صوماليلاند)، واصفاً إياه بالخطوة التي ”خططت لها أبوظبي منذ أشهر“.
وتأتي هذه الخطوة، بحسب التحليل، لتحقيق هدفين : الأول تطويق القوى الإقليمية بمحاصرة النفوذ التركي (الذي يمتلك أكبر قاعدة عسكرية في مقديشو) وتقليص الدور المصري والسعودي في البحر الأحمر. والثاني الميزة الجيوسياسية بمنح إسرائيل موطئ قدم في ميناء ”بربرة“ الاستراتيجي، مما يجعلها لاعباً مباشراً في ممر البحر الأحمر – خليج عدن.
وفقاً لمصادر مقربة من مجلس الوزراء الصومالي، يتصاعد الضغط على الرئيس حسن شيخ محمود لإنهاء ”الرضوخ“ للضغوط الخارجية.
وتشير المعطيات إلى أن الحكومة الصومالية تدرس خيارات تصعيدية ضد الإمارات تشمل إغلاق المجال الجوي الصومالي أمام الطيران الإماراتي. وتفكيك القواعد التي تُستخدم لنقل العتاد العسكري المرتبط بحرب السودان. ومراجعة العلاقات الدبلوماسية كاملةً رداً على استهداف سيادة البلاد ووحدتها.
يتفق ساري مع رؤية رئيس الوزراء السابق أحمد داود أوغلو، في أن هذا التحرك يمثل ”إهانة“ للأمة الإسلامية، خاصة وأنه يأتي في وقت تنشغل فيه المنطقة بالحرب على غزة. إن استهداف الصومال اليوم هو امتداد لما حدث في السودان، ومحاولة لفتح جبهات استنزاف جديدة تعيق تعافي الدولة السورية وتشتت القوى الفاعلة في المنطقة.
وختم أوموت تشاغري ساري بالقول : “إن ما نشهده هو محاولة لترسيم حدود الدم عبر الميليشيات، حيث تلتقي التكنولوجيا الاستخباراتية الإسرائيلية بالتمويل اللوجستي الإماراتي لضرب العمق الاستراتيجي لتركيا وحلفائها.”
