الخرطوم – السودان الآن | 19 يناير 2026
دافعت الأستاذة لمياء ميرغني، مدير العلاقات العامة والإعلام، عن شركة الخطوط الجوية السودانية «سودانير»، مؤكدة أن النقد الموجَّه للناقل الوطني يجب أن يُؤخذ في سياقه الكامل دون تبسيط أو اختزال لأزمة وطنية مركّبة في أسباب إدارية بحتة.
وقالت ميرغني، في مقال بعنوان «قراءة أخرى.. الناقل الوطني: بين النقد المشروع وخطورة التبسيط»، إن النقد حق أصيل وضرورة لأي مؤسسة تسعى للتطوير، غير أن الإشكال يكمن في زاوية النظر وتوقيت الطرح وطريقة المقاربة، مشيرة إلى أن ما ورد في مقال الأستاذ إبراهيم عدلان قدّم طرحًا يبدو عقلانيًا في ظاهره، لكنه أغفل تعقيدات الواقع الذي تعمل فيه سودانير.
وأضافت أن سودانير ليست شركة تعمل في ظروف طبيعية، لأن السودان نفسه لا يعيش وضعًا مستقرًا، موضحة أن تعثّر الناقل الوطني نتج عن بيئة سياسية واقتصادية غير مستقرة، وقرارات سيادية متقلبة، وحرمان من التمويل، وتراكم الديون، إلى جانب تأثير العقوبات والحروب والانقطاعات التشغيلية، ثم مطالبتها بالمنافسة في سوق مفتوح دون أدوات عادلة.
وأكدت ميرغني أن وصف «الناقل الوطني» لا يمنح حصانة من المحاسبة، لكنه في الوقت نفسه ليس عبئًا يجب التخلص منه، مشددة على أن الناقلات الوطنية في دول العالم تُدار بمنطق مزدوج يجمع بين الكفاءة التشغيلية والمسؤولية السيادية، خاصة وأن سودانير مملوكة للدولة بنسبة 99%.
وفيما يتعلق بما أُثير حول مشاهد عاطفية داخل المؤسسة، أوضحت أن تلك الشهادات تعبّر عن انتماء وكفاءات فنية مخلصة دفعت ثمن قرارات لم تكن من صُنعها، ولا تمثل دليلًا على فشل ثقافي، بل على غياب قرار سيادي شجاع يحمي المؤسسة ويدعمها قبل محاسبتها.
وختمت ميرغني بالقول إن سودانير لا تحتاج إلى جلد ذاتها أو تقديمها كنموذج للفشل، بل إلى استقرار إداري وسيادي، ودعم مادي حقيقي، وحماية ذكية دون تقديس، ومحاسبة عادلة دون مقارنات مجحفة، مؤكدة أن الإصلاح لا يتم عبر تفكيك الرموز أو إضعافها معنويًا أمام شعبها وموظفيها.
