الخرطوم – السودان الآن | 18 يناير 2026
كشفت مصادر مطلعة عن حالة من الاستياء المتزايد داخل المكونات القبلية المساندة لمليشيا الدعم السريع، برزت مؤخراً في شكل احتجاجات رسمية على كشوفات الترقيات الأخيرة التي أصدرتها قيادة المليشيا، وسط اتهامات بـ “المحسوبية” وتجاوز القيادات القبلية التي شاركت في العمليات العسكرية.
وفي هذا السياق، دفع أحمد بخيت صابر، وكيل الناظر حميدة عباس، بمذكرة تظلم عاجلة إلى قيادة الدعم السريع، نيابة عن هيئة شورى قبيلة “أولاد تاكو”.
وعبّرت المذكرة التي اطلعت عليها ( السودان الآن) عن رفض القبيلة لما وصفته بـ “الإجحاف” بحق ابنها، الناظر العقيد حميدة عباس أحمد خاطر.
واستندت المذكرة في تظلمها إلى السجل القتالي للناظر، مشيرة إلى أنه قاتل في صفوف المليشيا منذ بداية الحرب دون انقطاع. وأصيب بجروح مرتين في معارك مختلفة. وفقد شقيقه الذي بترت قدماه في العمليات. وقدمت أسرته وقبيلته أكثر من 460 قتيلاً في سبيل مشروع الدعم السريع.
واعتبرت هيئة الشورى أن عدم إدراج اسم الناظر ضمن كشوفات الترقيات الأخيرة يمثل “نقصاناً في حقه” وتجاهلاً للتضحيات الكبيرة التي قدمتها القبيلة.
من جانبه، علق الناشط الحقوقي أيمن شرارة على هذه الواقعة، معتبراً أن المشهد داخل مليشيا الدعم السريع “تحكمه القبلية بشكل مباشر وصارخ”.
وأوضح شرارة أن عائلة “دقلو” استنفرت القبائل وحشدتها تحت شعارات عرقية وقبلية لتنفيذ ما وصفها بـ “مهمة الإبادة”.
وأضاف شرارة في تصريحاته : “بعد تنفيذ المهمة الأساسية، بدأ التخلي عن هذه القبائل وتهميشها وإبعادها عن مواقع اتخاذ القرار والحكم. الرسالة اليوم واضحة لكل القبائل المنخرطة في هذا الصراع: عودوا إلى مكانكم الطبيعي في الزراعة والرعي، فما جنيتم من آل دقلو سوى الموت والهلاك”.
يرى مراقبون أن خروج هذه التظلمات إلى العلن يشير إلى تصدع في الحاضنة الاجتماعية للمليشيا، حيث بدأت القبائل تشعر بأنها استُخدمت كـ “وقود للمعارك” دون الحصول على نصيب من الامتيازات العسكرية أو السياسية، مما قد يؤدي إلى تراجع معدلات الاستنفار القبلي في الفترة المقبلة.
