نيالا – السودان الآن | 2 فبراير 2026
يواجه قسم الطوارئ بمستشفى نيالا التعليمي أزمة إنسانية وإدارية طاحنة، بعد أن تحولت بيئة العمل إلى ما يشبه “المهمة المستحيلة” للأطقم الطبية. حيث يعاني القسم من نفاذ كامل للأدوية الأساسية والمحاليل الوريدية والمسكنات، مما يضع حياة المرضى الذين يصلون في حالات حرجة على المحك، وسط غياب تام للمعينات الطبية المنقذة للحياة.
وفي تصعيد لافت، دفع أطباء الطوارئ بمذكرة رسمية إلى إدارة المستشفى، لم تكن مجرد شكوى إدارية بل “صرخة استغاثة” أخيرة، حددوا فيها مهلة 72 ساعة فقط للاستجابة لمطالبهم.
وتتمثل المطالب في الصرف الفوري للمرتبات المتوقفة منذ شهور، وتوفير المستلزمات الطبية العاجلة، أو الدخول في توقف كامل عن العمل، وهو ما يعني عملياً توقف نبض الحياة داخل المستشفى.
من جانبه، وصف الناشط الحقوقي أيمن شرارة ما يحدث داخل المستشفى بالتقصير الإداري الكارثي الذي يهدد أرواح المواطنين بشكل مباشر.
وكشف “شرارة” عن خلل كبير في آلية توزيع الدواء، مشيراً إلى أن الأدوية التي تصل للمستشفى لا تُسلم لقسم الطوارئ (خط الدفاع الأول)، بل يتم تحويلها إلى الصيدلية التي باتت تعمل كـ “باب ربح خاص”، بينما يُترك المريض الفقير يواجه مصيره في قسم طوارئ خاوٍ من أبسط المقومات.
وأكد الناشط الحقوقي أن الأطباء ظلوا يعملون تحت ضغوط نفسية ومهنية هائلة، بلا رواتب وبلا أدوات عمل، وصبروا طويلاً حرصاً على حياة الناس، إلا أن الوضع وصل إلى حائط مسدود.
واعتبر شرارة أن مطالب الأطباء ليست “رفاهية”، بل هي حقوق أساسية تشمل حق الطبيب في أجره وحق المريض في العلاج المجاني والكرامة الإنسانية.
وشدد شرارة في ختام إفادته على أن أي تأخير في الحل يعني تحمل الإدارة المسؤولية المباشرة عن أي حالة وفاة قد تحدث، مؤكداً أن “من يعجز عن توفير الراتب والدواء لا يحق له إدارة مؤسسة علاجية”.
