نيويورك – صوت الهامش

طالب “المركز الإفريقي لدراسات العدل والسلام” الحكومة السودانية بالتحقيق على وجه السرعة، في ما تم الإبلاغ عنه من تعذيب وإساءة معاملة بحق 9 من المواطنين المسيحيين، احتجزتهم جهاز الأمن السوداني بشأن ادعاءات بالردة.

كما و دعى “المركز” إلى التخلي عن اتهامات الردة الموجهة ضد قساوسة “دارفور” و ضمان إحترام الحقوق الدينية، وضمان حرية الفرد في العقيدة الدينية والعبادة، كما هو منصوص عليه في الدستور القومي الانتقالي لعام 2005 و وفق المعاهدات الدولية لحقوق الإنسان التي يعتبر “السودان” طرفاً فيها.

و يذكر أنه في 13 من أكتوبر الجاري، اعتقل جهاز الأمن الوطني في “نيالا” بجنوب “دارفور” 12 مسيحياً من إحدى الكنائس المحلية الواقعة في حي المطار، ثم احتُجزوا في مكاتب جهاز الأمن والمخابرات في “نيالا” كان من بينهم 3 من قبيلة (كواليب) النوبية بجنوب “كردفان” واطلق سراحهم بعد ساعتين من الاحتجاز، بينما احتجز التسعة المتبقين، الذين كانوا في الأصل من “دارفور”، لمدة خمسة أيام.

و في 21 أكتوبر، أطلق سراح 8 من 9 محتجزين مسيحيين من “دارفور” بعد أن شجبوا “المسيحية” وأعلنوا “الإسلام” قبل الإفراج عنهم، و وجهت إليهم تهمة “الإزعاج العام”.

و اتهم المعتقل المتبقي، وهو “كاهن” بالردة بموجب المادة 126 من القانون الجنائي السوداني لعام 1991 بعد رفضه اعتناق الإسلام، إلى أن أفرج عنه بكفالة في 22 أكتوبر.

ويذكر التعميم الصادر عن ” المركز الأفريقي لدراسات العدل و السلام” أن المحتجزين تعرضوا أثناء احتجازهم للتعذيب (و/ أو) سوء المعاملة، و وفقاً للمعلومات الواردة، تعرض المحتجزين للضرب باستخدام “خراطيم” بلاستيكية، وصفعوا، وركلوا.

ونتيجة لسوء المعاملة، أصيب أربعة منهم بجروح خطيرة، أسفرت عن صعوبات في المشي، بالإضافة إلى تعرض اثنين منهم لنزيف من المناطق الحساسة، حيث يجري اتخاذ الترتيبات اللازمة لنقلهم من “نيالا” إلى “الخرطوم” لتلقي مزيد من العلاج.

كما أعرب المركز عن قلقه بشأن توجيه جريمة “الردة” مع الاستعداد لتنفيذ أحكام “الإعدام” كعقوبة على من تثبت إدانتهم بالردة، كما يبدي المركز اهتمامًا بالتمييز في التشريع من قبل السلطات ضد غير المسلمين السودانيين.

كما أدان المركز في تعميمه استخدام عقوبة الإعدام في جميع الأحوال، و دعى حكومة السودان إلى احترام الحق في حرية الدين وإلغاء جريمة الردة، و ضمان إجراء تحقيق فعال ومستقل ونزيه، في مزاعم التعذيب وسوء المعاملة، ومحاسبة المسؤولين عنها.

جدير بالذكر أن لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة قد أوصت مسبقاً بأن تلغي “السودان” جريمة “الردة” نظراً لعدم توافقها مع الحق في حرية الفكر والوجدان والدين على النحو المنصوص عليه في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الذي يعتبر السودان دولة طرفاً فيه.

وقد تم توثيق القيود المتزايدة على الحريات الدينية، ولا سيما تلك المفروضة على أعضاء الكنائس المسيحية في “السودان” ، حيث شمل ذلك غارات على الكنائس، والمضايقات، واعتقال أفراد الكنيسة من قبل جهازي الأمن والمخابرات.

و بموجب القانون الجنائي السوداني، فإن المسلم الذي يرتد عن الإسلام، يتهم “بالردة” ، ويعاقب بالإعدام ما لم يتراجع في غضون ثلاثة أيام، و هو ما يعتبره المدافعين عن حقوق الإنسان تقويضاً لحرية الضمانات الدستورية والدولية.

ويحتل السودان المرتبة الرابعة لهذا العام 2018 على قائمة الدول التي تضطهد المسيحيين حول العالم، بحسب تقرير منظمة الأبواب المفتوحة لدعم المسيحيين.

وتعاني الأقلية المسيحية اضطهادا في ظل حكومة الخرطوم التي يرأسها البشير وطغمة من الإسلامويين استولوا على حكم البلاد بانقلاب عسكري عام 1989.