جنيف – السودان الآن | 13 أبريل 2026
كشف تقرير مشترك صادر عن منظمة العمل ضد الجوع وهيئة كير الدولية ولجنة الإنقاذ الدولية ومنظمة ميرسي كور والمجلس النرويجي للاجئين، أن ملايين السودانيين لا يتناولون سوى وجبة واحدة في اليوم، في وقت تتفاقم فيه أزمة الغذاء وتتزايد المخاوف من انتشارها.
وأوضح التقرير أن المناطق الأشد تضرراً هي شمال دارفور وجنوب كردفان، حيث يضطر الملايين إلى تخطي وجبات كاملة لأيام متواصلة، بل لجأ بعضهم إلى أكل الأوراق وأعلاف الحيوانات للبقاء على قيد الحياة.
وتشير الأرقام إلى أن نحو 29 مليون شخص، أي ما يعادل 61.7% من سكان السودان، يعانون من انعدام حاد في الأمن الغذائي، فيما يقع أكثر من 10.2 مليون شخص في فئتي الجوع الشديد والحاد المرتبطتين بسوء التغذية والوفاة.
وعلى مستوى الأسر النازحة، كشف التقرير أن أكثر من 80% من الأسر في السودان تقلص وجباتها، فيما لا يملك 74% من الأسر في السودان وجنوب السودان وتشاد أي دخل على الإطلاق. وفي تشاد، تعاني 9 من كل 10 أسر تعولها نساء من انعدام الدخل الكلي.
كما تتصاعد المخاطر على الأطفال، إذ أفاد 18% من الأسر بإرسال أطفالها للعمل خلال الشهر الماضي، فيما يتضاعف خطر زواج الأطفال ثلاث مرات في حالات انفصال الأسر.
وفي ما يخص المساعدات الإنسانية، لا تصل المساعدات الغذائية الطارئة إلا إلى نحو واحد من كل خمسة أشخاص محتاجين، وهو مستوى يعدّه خبراء الإغاثة غير كافٍ على الإطلاق لمنع المجاعة أو إنقاذ الأرواح بالحجم المطلوب.
أعلن مراقبو الأمن الغذائي الدوليون في أواخر عام 2024 عن تفشي المجاعة في أجزاء من دارفور وكردفان، لتستمر في الانتشار نحو مناطق جديدة خلال عامَي 2025 و2026. ويُعدّ السودان اليوم أكبر أزمة جوع في العالم، في ظل تدمير ممنهج للبنية الزراعية والغذائية، وإغلاق طرق الإمداد، وتقييد وصول المنظمات الإنسانية إلى المناطق الأشد احتياجاً.
وتتحمل النساء والأطفال العبء الأكبر من هذه الأزمة، إذ دأبت الأعراف الاجتماعية على وضعهم في آخر قائمة من يأكل داخل الأسرة، فيما تُشير التقارير إلى أن نحو 4.2 مليون طفل دون الخامسة مهددون بسوء التغذية الحاد. ويزيد من تعقيد المشهد أن التمويل الإنساني لم يبلغ سوى جزء يسير مما هو مطلوب، في حين تواصل أطراف النزاع تعطيل حركة المساعدات.
