لندن _ صوت الهامش
كشف آخر تقارير الفساد الصادرة من منظمة الشفافية الدولية بأن “السودان” يُنظر إليها على أنها واحدة من أكثر الدول فساداً في العالم، حيث يحتل البلد الأفريقي الذي يعاني من الاضطرابات والصراعات المركز الـ 172 من بين 180 بلداً حول العالم.
كما حازت السودان في مؤشر “إدراك الفساد” لعام 2017 الصادر عن المنظمة الشفافية الدولية على تقدير 16 من 100 ، متقدمةً بذلك على كوريا الشمالية والصومال وجنوب السودان وسوريا، كما يضع مؤشر “البنك الدولي” للسيطرة على الفساد أن “السودان” قد أدرجت ضمن البلدان العشر الأكثر فساداً على هذا الكوكب.
وأفاد التقرير الذي اطلعت عليه (صوت الهامش) بأن هذه النتائج ليست مفاجئة بالنظر إلى أن “السودان” يعتبر دولة “هشة ” وتندرج تحت تصنيف “حالة تأهب عالية جدًا” من صندوق السلام في عام 2016 .
كما يعتبر في تصنيف منظمة الشفافية الدولية “دولة هشة وغير مستقرة” وهو ما يبرهن على أن البلدان التي يُنظر إليها على أنها في مراتب عليا من الفساد العام، هي تلك البلدان التي ابتليت بالصراعات طويلة الأمد، ومزقت بنيتها الأساسية الخاصة بالحكم.
وفي عام 2011، يذكر التقرير بتصنيف منظمة “فريدوم هاوس” السودان كواحدة من الدول التسعة التي تمتلك أسوأ سجل في مجال حقوق الإنسان في العالم، حيث يعاني سكانها من القمع الشديد، كما يشمل ذلك عدم وجود ضوابط وتوازنات لمحاسبة الحكومة ، والانتهاكات المنتظمة لحقوق الإنسان التي تجعل من الصعب على وسائل الإعلام القوية والمجتمع المدني أن يزدهر
ولفتت منظمة الشفافية الدولية النظر إلى أن الفساد المستشري في حالة “السودان” ، ليس خطأً يمكن تصحيحه من خلال حل فني أو دفعة سياسية، بل هو الطريقة التي يعمل بها النظام، وهي طريقة متجذرة بعمق في قواعد وتوقعات الحياة السياسية والاجتماعية، حيث يعتبر الفساد في هذه الحالة سمة من سمات نظام الحكم في البلد، ولا يشكل استثناءً للقاعدة ، بل القاعدة نفسها.
وأشار التقرير إلى أن الفساد يتخذ أشكالاً مختلفة في السودان، حيث تتراوح بين أشكال صغيرة من الفساد، مثل الرشوة، إلى فساد كبير مثل اختلاس وسرقة الأموال العامة، والتي تشمل مسؤولين رفيعي المستوى، إضافةً إلى الفساد السياسي، والذي يتمثل في التلاعب بالسياسات والمؤسسات والنظام الداخلي في تخصيص الموارد والتمويل لصالح صانعي القرار السياسي، الذين يستغلون سلطتهم للحفاظ على قوتهم ووضعهم وثروتهم.
وفي ظل هذه الظروف، تفيد المنظمة بأنه غالباً ما يتوافق الإطار المؤسسي الرسمي مع ما يطلق عليه اسم “المؤسسات الاستخراجية” أو “فساد قانوني”، ونتيجة لذلك، فإن الفساد في السودان موجود على جميع مستويات الحكومة، بل إن هناك مزاعم بالفساد وغسل الأموال ضد الرئيس البشير.
وفي السياق ذاته، فقد أظهرت العديد من الدراسات أن هناك علاقة قوية بين البيروقراطية والفساد، ويعزى هذا في الغالب إلى أن التنظيم المفرط يزيد من السلطة التقديرية وبالتالي يولد فرصًا للفساد .
ووفقاً للأرقام التي قدمها مسح “البنك الدولي” حول سهولة ممارسة أنشطة الأعمال، فإن العبء الإداري في السودان يصنف من بين الأسوأ في العالم، وقد تفاقم على مر السنين.