الخرطوم – السودان الآن | 21 ديسمبر 2025
في اختراق صحفي جديد يُسلط الضوء على تدويل الأزمة السودانية، كشف تحقيق استقصائي أجرته وكالة الصحافة الفرنسية (فرانس برس) عن تفاصيل شبكة تجنيد عابرة للقارات، مخصصة لنقل مئات الجنود الكولومبيين المتقاعدين للقتال في صفوف قوات الدعم السريع، في خطوة تعزز الاتهامات الموجهة لأطراف إقليمية بتأجيج الصراع.
مسارات الرحلة المريبة
وفقاً للتحقيق، فإن رحلة المرتزقة الكولومبيين لا تتم بشكل عشوائي، بل تتبع مساراً منظماً يبدأ من كولومبيا (المعروفة بامتلاكها جيشاً من المحاربين القدامى ذوي الخبرة في حرب العصابات)، وصولاً إلى الإمارات العربية المتحدة، ومنها إلى جبهات القتال الساخنة في إقليم دارفور السوداني.
شركات أمنية غامضة
وثق التحقيق تورط شركات أمنية خاصة تتخذ من ”أبوظبي“ مقراً لها في عمليات التعاقد والتدريب والخدمات اللوجستية. ورصد وجود عسكري إماراتي في نقاط عبور استراتيجية تسهل انتقال هؤلاء المقاتلين إلى الأراضي السودانية.
بالإضافة إلى استغلال الأوضاع الاقتصادية للجنود الكولومبيين المتقاعدين لإغرائهم بمرتبات ضخمة للعمل كـ ”مقاولين أمنيين“ في مناطق النزاع.
تراكم الأدلة الدولية
يعد تحقيق (فرانس برس) هو الثاني من نوعه خلال فترة وجيزة، حيث يأتي معززاً لما نشرته صحيفة (ذا جارديان) البريطانية سابقاً، والتي استندت إلى تقارير سرية من خبراء الأمم المتحدة وشهادات ميدانية أكدت وجود شبكات إمداد وتمويل معقدة تربط بين أبوظبي وقيادة الدعم السريع.
بينما تصر الإمارات على نفي أي تورط عسكري أو لوجستي في السودان، تضع هذه التحقيقات المتتالية المصداقية الدولية لأبوظبي على المحك، وتطرح تساؤلات حول طبيعة الدور الإقليمي في حرب وصفتها الأمم المتحدة بأنها واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.
تداعيات ميدانية ودبلوماسية
يرى مراقبون أن دخول ”العنصر الكولومبي“ على خط المواجهة يفسر التغيرات النوعية في بعض التكتيكات العسكرية لقوات الدعم السريع، ويؤكد أن الحرب السودانية لم تعد نزاعاً داخلياً فحسب، بل تحولت إلى ساحة لتصفية حسابات إقليمية بأدوات ”خصخصة الحرب“.
ومع استمرار نفي دولة الإمارات القاطع لهذه الاتهامات، يبقى الملف مفتوحاً أمام مجلس الأمن الدولي والمطالبات المتزايدة بفرض رقابة صارمة على تدفق المرتزقة والسلاح إلى السودان، في ظل صمود الجيش السوداني والتعقيدات المتزايدة في المشهد الميداني.
