الخرطوم – صوت الهامش | السبت 29 نوفمبر 2025
قالت المقاومة الشعبية بولاية شمال دارفور إن مدينة الفاشر تشهد “أسوأ وضع إنساني منذ اندلاع الحرب”، مشيرة إلى أن المدنيين يعيشون تحت حصار كامل وانقطاع تام للاتصالات، فيما تتزايد الانتهاكات بحق السكان، وتعجز المستشفيات عن تقديم الحد الأدنى من الخدمات.
وأوضحت المقاومة، في تقريرها الإنساني الأول بعد سقوط المدينة، أن معظم السكان “إما محتجزون أو تمت تصفيتهم”، بينما تُستخدم أعداد محدودة منهم في أنشطة دعائية، وفق ما ورد في التقرير. وأكدت أن المستشفيات الرئيسية خرجت عن الخدمة بالكامل، مع غياب الإمدادات الطبية وهروب الكوادر الصحية بعد حملات اعتقال واسعة.
وأشار التقرير إلى اعتقال آلاف المدنيين خلال الأسابيع الماضية، ونقل مجموعات كبيرة إلى سجن دقريس في نيالا عبر شاحنات يومية، فيما وُثق اكتظاظ شديد داخل سجن شالا وانتشار الكوليرا ونقص حاد في الماء والغذاء ومنع الزيارات والأدوية. كما اتهمت المقاومة المليشيا بتحويل مستشفى الأطفال ورعاية الأسرة والطفل إلى مراكز احتجاز تستخدم للتحقيق والابتزاز وفرض الفديات المالية.
ويتحدث التقرير عن تحويل منشآت مدنية عديدة إلى مواقع اعتقال، بينها مباني جامعة الفاشر، المدرسة الثانوية بأبشوك، المستشفى الجنوبي، ومواقع عسكرية قرب المطار، مع استخدام غرف التنويم للتحقيق والتعذيب، ومنع الأهالي من معرفة مصير المحتجزين.
كما تضمن توثيقاً لأساليب تعذيب “ممنهجة”، بينها الضرب المبرح، التعليق، الحرمان من الطعام والماء، والعنف القائم على الهوية. ويقول التقرير إن هذه الممارسات “ترقى إلى جرائم حرب بموجب القانون الدولي الإنساني”.
وفي ما يتعلق بالضحايا، أشار التقرير إلى رصد مقابر جماعية في مناطق مختلفة، بينها قرني شمال غرب الفاشر، وطريق الفاشر–طويلة، ومحيط مطار الفاشر، إضافة إلى مواقع لحرق الجثث قرب مستشفى الأطفال ومواقع أخرى، في “محاولة لإخفاء الأدلة وتقليل إمكانية التوثيق”.
وحذّر التقرير من أوضاع “مروّعة” للنساء المحتجزات، بما في ذلك الاختفاء القسري، الاحتجاز في مواقع سرية، وتعرض بعضهن للعنف الجنسي أو التهديد به. وقال إن عدداً من النساء نُقلن إلى سجن دقريس حيث الظروف “قاسية للغاية”.
سقطت الفاشر، آخر مدينة كبرى خارج سيطرة قوات الدعم السريع في دارفور، في 26 أكتوبر بعد حصار تجاوز 500 يوم. وتقارير دولية – بينها وثائق أممية وصور أقمار صناعية من جامعة ييل – تحدثت عن عمليات قتل جماعي، اختفاء قسري، وحرق جثث نفذتها المليشيا بعد دخول المدينة. كما وثّقت منظمات إنسانية فرار نحو 100 ألف شخص إلى طويلة، بينما لا يزال مصير عشرات الآلاف مجهولاً.
ودعت المقاومة الشعبية، في ختام تقريرها، إلى تدخل دولي عاجل لوقف الانتهاكات وحماية المدنيين وفتح ممرات إنسانية آمنة.
