نيويورك – صوت الهامش
يرى مراقبون أن إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن، وشركاءها، لم تقف على نوايا الجنرالين المتصارعين في السودان -البرهان وحميدتي- وأنها أخفقت في تمكين القيادات المدنية.
واستهلت صحيفة النيويورك تايمز تقريرا مطولا، اطلعت عليه صوت الهامش، بالقول إن الدبلوماسيين الأمريكيين قبل أسابيع قليلة كانوا يظنون أن السودان على وشك إبرام اتفاق من شأنه تيسير انتقال البلاد من الديكتاتورية العسكرية إلى الديمقراطية، تحقيقا لمطالب الثوار في سنة 2019.
ورأى التقرير أن السودان أمسى بمثابة حالة اختبارية هامة على مقياس الهدف الرئيسي لسياسة بايدن الخارجية والمتمثل في دعم الديمقراطيات حول العالم، بما يُضعف شوكة الزعماء الفاسدين ويسمح للأمم بأن تقوى على الوقوف كمتاريس في وجه نفوذ كلّ من الصين وروسيا وغيرها من القوى الاستبدادية.
لكن في يوم 23 أبريل المنصرم، وجد هؤلاء الدبلوماسيون -الذين كانوا مشاركين في المفاوضات بالسودان- أنفسهم يغلقون السفارة الأمريكية ويغادرون الخرطوم سراً تحت غطاء الليل على متن مروحيات، بينما السودان يقف على حافة حرب أهلية.
والآن، يبذل المسؤولون في إدارة بايدن، وشركاؤهم، جهودا حثيثة لإقناع الجنرالين المتحاربين بعدم خرق اتفاقات وقف إطلاق النار ولإنهاء الأعمال العدائية، بينما الحكومات الأجنبية تُجلي مدنيّيها وسط اقتتالٍ خلّف ما لا يقل عن 528 قتيلا وأكثر من 330 ألف مشرّد، بحسب الأرقام الرسمية السودانية.
وثمة سؤال مُلحّ يطرح نفسه في قلب هذه الأزمة، هذا السؤال هو: هل أخطأت الإدارة الأمريكية في حساباتها بشأن مدى صعوبة تقديم الديمقراطية في بلد ذي تاريخ طويل من الحكم العسكري، وبشأن مدى مخاطر التفاوض مع رجال أقوياء قد يتفوّهون بكلمة الديمقراطية لكنهم أبدا لا يطبّقونها.
وينتقد مراقبون إدارة بايدن بأنها بدلاً من تمكين قيادات مدنية في السودان، فضّلت العمل مع الجنرالَين المتصارعين على السلطة (البرهان وحميدتي) حتى بعد قيامهما بانقلاب عسكري في عام 2021.
ويرى هؤلاء المراقبون أن كبار الدبلوماسيين الأمريكيين “وقعوا في خطأ التودّد إلى الجنرالين، وقبلوا مطالبهما غير المعقولة وتعاملوا معهما كما لو كانا أطرافا سياسية طبيعية وقد أججّ ذلك نَهَم هذين الجنرالين للسلطة وجعلهما يتوهمان شرعيةً فيما يقومان به”.
ويخلق العنف الراهن في السودان فراغاً في السلطة من ذلك النوع الذي كان يتمنى بايدن ومستشاروه ألا يقع أبدا. وبرزت في الحال أطراف لملء هذا الفراغ، على أسها مرتزقة فاغنر الروس.
وقال المبعوث الأمريكي الخاص للقرن الأفريقي جيفري فيلتمان: “حال استمرار هذا الاقتتال في السودان، سيُغري ذلك أطرافا دخيلة على القول ‘إذا واصل هذان الفريقان الاقتتال فيما بينهما حتى نهاية أحدهما، فمن الأفضل أن نتدخّل وننصر أحدهما على الآخر’”.
وقال رئيس الوزراء السوداني السابق عبد الله حمدوك إن حربا أهلية في السودان كفيلة بأن تجعل الصراعات في سويا واليمن وليبيا تبدو كما لو كانت “لعبة صغيرة”.
ورفضت الخارجية الأمريكية كما رفض البيت الأبيض التعليق.
ويرى جيفري فيلتمان وآخرون من المسؤولين الأمريكيين، السابقين والحاليين، أن دعم الديمقراطية ينبغي أن يمثّل حجز الزاوية للسياسة الأمريكية في السودان، لا سيما في ظل تطلعات الشعب السوداني التي ردّدها بصوت هادر في مظاهراته التي أطاحت بنظام عمر البشير في 2019 بعد 30 عاما من الحكم الديكتاتوري.
