نيويورك: صوت الهامش

قالت منظمة (هيومن رايتس ووتش) إن تاريخ مخيم (كلمة) للنازحين جنوبي دارفور لم يكن بحاجة إلى المزيد من العنف.
ووصفت المنظمة في تقرير لها ، أطلعت عليه (صوت الهامش) ، استخدام الحكومة السودانية للقوة ردًا على المتظاهرين يوم أمس الجمعة في (كلمة)، بحسب شهود عيان، بأنه “مفرط وغير متناسب تماما”.

ورصدت (هيومن رايتس ووتش) قيام القوات الأمنية، بما فيها قوات الدعم السريع سيئة السمعة، والمسئولة عن ارتكاب جرائم حرب في دارفور، بالانتشار حول المخيم (كلمة) وإطلاق زخيرة حية على المتظاهرين لتفريقهم.

وفتحت قوات حكومية النار على متظاهرين في أكبر مخيمات النازحين في جنوب دارفور (كلمة)، ما أسفر عن سقوط 5 متظاهرين على الأقل وإصابة أكثر من 26.

إعلان

وكان سكان المخيم يتظاهرون لليوم الثالث على التوالي احتجاجا على زيارة الرئيس البشير. واحتشد المتظاهرون في شوارع المخيم مرددين شعارات تنادي بألا يطأ البشير أرض المخيم وأن يتم تسليمه بدلا من ذلك إلى المحكمة الجنائية الدولية حيث يواجه اتهامات بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وعملية إبادة جماعية.

ونوهت المنظمة عن أن هذه ليس المرة الأولى التي تفتح فيها قوات حكومية النار على سكان مخيم (كلمة)؛ ففي 2008، وبذريعة نزع سلاح المخيم، أطلقت قوات حكومية النار بطريقة عشوائية على سكان المخيم مردية 31 قتيلا على الأقل.

وأشارت (هيومن رايتس ووتش) إلى أن الأسبوع الجاري يمثل الذكرى الرابعة لحملة عنيفة شنتها الحكومة ضد مظاهرات شعبية في العاصمة الخرطوم، وأمدرمان، وغيرها من المدن، حين اجتاح مواطنين الشوارع بعد إعلان البشير عن تدابير متعلقة بالتقشف في الـ 22 من سبتمبر 2013، وأطلقت القوات الحكومية النار على المتظاهرين، ليسقط ما لا يقل عن 170 قتيلا معظمهم بإطلاق الرصاص على ظهورهم ورءوسهم وصدورهم.

ونوهت المنظمة عن أن البشير بعد أن رفضت قيادة مخيم (كلمة) السماح له بالزيارة، ألقى خطابا من موقع يبعد 2 كيلو متر عن المخيم، وبحسب إحدى وسائل الإعلام، فإن البشير حثّ المشردين على العودة إلى ديارهم ووعدهم ببناء منازل سكنية دون أن يشير إلى الجرائم المتعددة التي قامت بها قواته المسلحة والميليشيات المتحالفة معها والتي تسببت في عملية التشريد هذه في المقام الأول.

وقالت (هيومن رايتس ووتش) إن البشير إذا كان يهدف من وراء زيارته لمخيم (كلمة) أن يقول للعالم إن الوضع في دارفور مستقر، فإن استراتيجيته جاءت بنتيجة عكسية.
وادعى ممثل السودان لدى الأمم المتحدة مؤخرا أن إقليم “دارفور، منذ 2015، ينعم باستقرار على الصعيدين الأمني والإنساني”.

غير أن وقائع الأمس في مخيم (كلمة) للنازحين جنوبي الإقليم تقول غير ذلك: “أن أعمال القتل في دارفور لإخراس المتظاهرين هي أمر معتاد”.

وعليه، بحسب المنظمة، فإنه بالنظر إلى وقائع الأمس في (كلمة) جنبا إلى جنب مع سنوات من الإفلات من العقاب ومن استمرارٍ في انتهاك حقوق الإنسان في أرجاء البلاد – كل هذا من شأنه أن يجعل القائمين على الأمر في الولايات المتحدة أن يقفوا لحظة ويفكروا في تمديد كافة العقوبات المفروضة على الحكومة السودانية.