الخرطوم ــ صوت الهامش
قال الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في السودان، فولكر بيرثس، إن أي إجراء أحادي الجانب من قبل أي جهة سيتم اعتباره مخالفًا لتطلعات جميع السودانيين في العودة إلى المسار الانتقالي نحو الديمقراطية.
مشدداً على إن المسار الانتقالي يتطلب اتفاقًا واضحًا على مهام المرحلة الانتقالية وتوزيعًا واضحًا للأدوار والمسؤوليات بين مختلف الجهات الفاعلة، وخطة واضحة لتضميد جراح الماضي.
وأضاف أنه لقد أصبح هذا الأمر أكثر إلحاحًا الآن مقارنة بأي وقت مضى، مشيرًا إلي تدهور الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والمعاناة الناجمة عنه.
وعبر عن تطلعه إلى التوصل لحل سياسي يسمح باستعادة الدعم والمساعدات الاقتصادية إلى السودان وحشد المزيد من الموارد من أجل تحقيق هذا الغرض.
كما دعا جميع السودانيين إلى الاستفادة من الفرصة التي وصفها بالتاريخية العظيمة التي أتاحتها ثورة ديسمبر 2018، لجهة إنها تمكنت من جلب ثقل مجموعات قاعدية واسعة للتأثير على النخب السياسية.
وذكّر أن الوضع العام سيستمر في التدهور ما لم يتم التوصل إلى حل سياسي لاستعادة حكومة بقيادة مدنية، ذات مصداقية وقادرة على الاضطلاع بجميع وظائفها. أنا أعتقد أن هذه هي أيضًا الخطوة الأولى نحو تحقيق تطلعات هؤلاء الشباب.
وبينما تستمر حدة الاستقطاب السياسي في التزايد، قال بيرتس، في مقال له حصلت عليه، صوت الهامش، أن هناك العديد من بوادر الأمل في التوصل إلى حل، وإعتبر تعدد المبادرات الوطنية – مع نقاط التقارب المتعددة بينها – دليلاً على ذلك.
وأكد على أن السودان يواجه قضايا رئيسية تتجاوز الجدل الحالي حول الترتيبات الدستورية الانتقالية.
منوهاً إلى أن بعض هذه القضايا، ظلت موجودة منذ استقلال البلاد في عام 1956 وكانت أسبابًا جذرية لعدم الاستقرار في السودان، وكثير من هذه الأسئلة يتعلق بتقاسم الموارد والثروات، بما في ذلك الأراضي.
واستدرك بالقول :”لكن الكثير منها أيضًا يتعلق بإدماج أو إقصاء مختلف الأقاليم والمواطنين والمجتمعات، وهو الأمر الذي لا يقتصر فقط على دارفور والشرق وكردفان والنيل الأزرق. وهناك أسئلة أخرى قصيرة المدى تتعلق بهيكل وطبيعة الدولة التي يريدها السودانيون، والمسار الانتقالي المطلوب لتحقيق ذلك.“
مؤكدا على أن المساءلة والعدالة الانتقالية هما مفتاح مستقبل الاستقرار في السودان، وإن الحاجة إلى المساواة بمعناها الأوسع، ورفض أي نوع من التمييز بين السودانيين، هو أمر جوهري.
تابع ”لا ينبغي أن يكون هناك مكان لانقلابات عسكرية مستقبلية في السودان، الديمقراطية والمشاركة هما السبيلان الوحيدان لتحقيق الاستقرار والسلام الدائمين لهذا البلد. لذلك، ما زلت أرحب بالتزامات الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان والفريق أول محمد حمدان دقلو المتكررة بشأن انسحاب الجيش من السياسة.“
مشدداً على أنه يحتاج السودان إلى جيش قوي وموحد ومهني، وأنه يجب أن تبدأ عملية دمج جميع القوات والحركات المسلحة في فترة انتقالية جديدة، أكثر استدامة.
اردف قائلاً : ”قد كررت أكثر من مرة منذ وصولي إلى السودان في بداية عام 2021، لن يكون البلد الذي يضم خمسة أو ستة أو سبعة جيوش مختلفة أو أكثر مستقرًا أبدًا، في الواقع، يجب ألّا يلعب القادة العسكريون أدوارًا سياسية، ويجب ألّا تكون للقادة السياسيين جيوش خاصة.“
وأضاف أنه سيواصل العمل مع شركائهم في الآلية الثلاثية وبقية المجتمع الدولي للتوصل إلى اتفاق سياسي مقبول للأغلبية، وسيهدف الاتفاق إلى تحقيق أوسع توافق ممكن في الآراء بين المعنيين السودانيين.
وزاد قائلاً : ”لا تحتاج الآلية الثلاثية إلى التوسط بين المدنيين، لكنها مستعدة تمامًا للعب الدور الذي يتوقعه منّا الكثير من القادة المدنيين والعسكريين، وهو دور الوساطة أو التيسير من أجل التوصل إلى اتفاق نهائي بين المؤسسة العسكرية وأوسع كتلة ممكنة من المدنيين.“
وختم بالقول”يمكننا في الأمم المتحدة تقديم الخبرة الفنية وكافة أشكال الدعم الأخرى للمقترحات حول كيفية معالجة هذه الأسئلة. وسنستمر في البقاء غير منحازين لأي طرف، إلا أننا لن نكون أبدًا محايدين فيما يتعلق بقيمنا: الديمقراطية وحقوق الإنسان والقانون الدولي، وفيما يتعلق بالهدف الاستراتيجي المحدد في التفويض الممنوح لي من قبل مجلس الأمن، وهو مساعدة السودان في انتقال بقيادة مدنية نحو الديمقراطية والسلام.“
