كوستي – السودان الآن | 11 يناير 2026
بدأ لاجئون من جنوب السودان بولاية النيل الأبيض في استلام بطاقات هوية رسمية، في خطوة وُصفت بالمحورية لتعزيز حمايتهم القانونية وتحسين وصولهم إلى الخدمات الأساسية، قبل أن يتوقف هذا التقدم بعد تعليق تسجيل اللاجئين على مستوى السودان منذ سبتمبر 2025.
وقالت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، إن إصدار بطاقات الهوية للاجئين في مخيمات النيل الأبيض شكّل تحولًا مهمًا في حياتهم اليومية، حيث يتيح لهم إثبات هويتهم القانونية، والتنقل الآمن، والوصول إلى الرعاية الصحية والتعليم والمساعدات الإنسانية، إضافة إلى تقليل مخاطر الاعتقال والاستغلال.
وتستضيف ولاية النيل الأبيض نحو 340 ألف لاجئ من جنوب السودان في عشرة مخيمات، إلى جانب قرابة 30 ألفًا في المناطق الحضرية، ما يجعلها أكبر تجمع للاجئين في مخيمات بالسودان. وكان اللاجئون قبل ذلك يعتمدون على إيصالات مؤقتة ضعيفة الأثر، لا تضمن لهم الحماية الكافية.
وأكدت المفوضية أن الانتقال إلى التسجيل البيومتري وإصدار بطاقات رسمية يسهم في تعزيز الحماية ومنع الانتهاكات وتحسين إيصال المساعدات، رغم التحديات الميدانية، بما في ذلك الفيضانات التي عزلت سبعة مخيمات خلال موسم الأمطار.
وبدعم من المساعدات الإنسانية للاتحاد الأوروبي، حصل أكثر من 700 لاجئ في النيل الأبيض على بطاقات الهوية، مع جاهزية الآلاف للتسجيل، غير أن تعليق التسجيل منذ سبتمبر 2025 حال دون استمرار العملية.
وأشارت المفوضية إلى أن تعليق التسجيل يحرم اللاجئين وطالبي اللجوء الجدد — أكثر من 75 ألفًا من جنوب السودان خلال عام 2025 وحده — من الوثائق الأساسية، ما يعرضهم لمخاطر جسيمة تشمل الحرمان من التعليم والعلاج، وخطر الاعتقال أو الترحيل.
ودعت مفوضية اللاجئين، السلطات السودانية إلى استئناف تسجيل اللاجئين فورًا، مؤكدة أن التوثيق ليس إجراءً إداريًا فحسب، بل ركيزة أساسية لحماية اللاجئين وكرامتهم وسلامتهم، خاصة في ظل استمرار الحرب.
ويستضيف السودان حاليًا نحو 860 ألف لاجئ وطالب لجوء، وتؤكد المنظمات الإنسانية أن غياب التسجيل والتوثيق يترك عشرات الآلاف دون هوية قانونية أو حماية في وقت تتزايد فيه المخاطر الإنسانية والأمنية.
