الخرطوم – السودان الآن | 28 يناير 2026
قالت منظمة أطباء بلا حدود إن زيارة ميدانية قصيرة لمدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، كشفت دمارًا واسعًا وغيابًا شبه كامل للمدنيين، بعد سيطرة قوات الدعم السريع على المدينة في أكتوبر الماضي عقب حصار طويل.
وأوضحت المنظمة، في تحديث حول مشروعها بالسودان، أنها حصلت على إذن محدود للوصول إلى الفاشر يوم 15 يناير ، حيث أمضى فريقها نحو أربع ساعات فقط داخل المدينة تحت رقابة مستمرة من مسؤولي الأمن، ما حال دون إجراء تقييم شامل ومستقل للأوضاع الإنسانية والطبية.
وأضافت أطباء بلا حدود أن الفريق شاهد أحياءً مدمرة إلى حد كبير وخالية من السكان، في مشهد وصفته بأنه يتناقض بصورة صارخة مع مكانة الفاشر السابقة كعاصمة للولاية ومركز حضري رئيسي في إقليم دارفور.
وذكرت المنظمة أنها زارت موقعين للنازحين داخل المدينة، كان غالبية الموجودين فيهما من النساء والأطفال وكبار السن، مشيرة إلى أن المرافق الصحية التي جرى الاطلاع عليها كانت تستقبل عددًا محدودًا من المرضى، معظمهم من الرجال المصابين بجروح قديمة.
وأكدت أطباء بلا حدود استعدادها لدعم إحالة المرضى الذين يحتاجون إلى تدخلات جراحية إلى مرافقها الصحية الأخرى التي تمتلك قدرات جراحية، رغم أن الزيارة لم تُظهر، بحسب تقديرها، وجود احتياجات طبية حادة واسعة النطاق داخل المدينة في الوقت الحالي، نتيجة خلوها شبه الكامل من السكان.
وأشارت المنظمة إلى أن هذه الزيارة تُعد الأولى لها إلى الفاشر منذ توقف أنشطتها في المدينة في أغسطس/آب 2024، وفي مخيم زمزم المجاور في فبراير 2025، مؤكدة أن ما رصدته خلال هذه اللمحة القصيرة يعكس حجم الدمار والعنف الذي تعرّضت له المدينة وسكانها.
وأضافت أن مشاهداتها جاءت متسقة مع شهادات مرضى وناجين عالجتهم خلال الأشهر الماضية في مدينة طويلة، على بعد نحو 60 كيلومترًا من الفاشر، والذين تحدثوا عن عمليات قتل جماعي وتعذيب واختطاف وأعمال عنف واسعة النطاق، سواء داخل الفاشر أو على طرق الفرار منها.
وأعربت أطباء بلا حدود عن مخاوف متزايدة من أن جزءًا كبيرًا من المدنيين الذين كانوا لا يزالون في المدينة عند سيطرة قوات الدعم السريع عليها قد قُتلوا أو أُجبروا على النزوح.
وأكدت المنظمة أنها تواصل تقديم المساعدات الطبية والإنسانية للنازحين والناجين في عدد من مناطق شمال دارفور، بما في ذلك طويلة وكورما وقرني، إضافة إلى مواقع أخرى في إقليم دارفور مثل نيالا وزالنجي والجنينة، إلى جانب مناطق على الحدود مع شرق تشاد.
