أدى أعضاء المحكمة الدستورية السودانية القسم أمام رئيس مجلس السيادة الانتقالي، القائد العام للقوات المسلحة عبد الفتاح البرهان، بالقصر الجمهوري في الخرطوم، بحضور رئيس المحكمة وهبي محمد مختار، في خطوة تمهد لاستئناف عمل المؤسسة المعنية بالفصل في القضايا الدستورية وحماية الحقوق والحريات.
وقال وهبي، في تصريح صحفي عقب أداء القسم، إن المحكمة ستشرع في أداء مهامها فوراً، معرباً عن تقديره للثقة التي أولاها البرهان للأعضاء، ومؤكداً التزام المحكمة بممارسة اختصاصاتها القانونية المنصوص عليها في قانون المحكمة الدستورية لسنة 2005 والوثيقة الدستورية لسنة 2019.
وتأتي الخطوة بعد سنوات من تعطل المحكمة الدستورية وغيابها عن أداء دورها، في ظل الاضطرابات السياسية والدستورية التي أعقبت سقوط نظام عمر البشير عام 2019، وتعثر استكمال مؤسسات الحكم الانتقالي، ثم انقلاب 25 أكتوبر 2021، قبل اندلاع الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع في أبريل 2023، وما فرضته من تحديات إضافية على عمل مؤسسات الدولة.
وكانت الوثيقة الدستورية للفترة الانتقالية لعام 2019 قد نصت على ترتيبات لتشكيل المحكمة الدستورية، ضمن مؤسسات العدالة والرقابة الدستورية خلال المرحلة الانتقالية. لكن تعثر تشكيل مؤسسات الحكم، والخلافات السياسية بشأن ترتيبات الانتقال، أسهما في إطالة أمد الفراغ، ما حرم المواطنين من اللجوء إلى محكمة متخصصة في الطعون المتعلقة بانتهاك الحقوق والحريات والمسائل الدستورية.
وقال وهبي إن المحكمة «محكمة للشعب والمواطنين» وتهدف إلى حماية حقوقهم، داعياً إلى تضافر الجهود والعمل من أجل بناء السودان والنهوض به.
ويُنتظر أن يضع بدء المحكمة عملها اختباراً عملياً لقدرتها على الاضطلاع باستقلالية باختصاصاتها، في وقت تثير فيه الحرب وأسئلة الشرعية الدستورية وحماية الحقوق والحريات تحديات كبيرة أمام النظام القانوني في البلاد.