الخرطوم ــ صوت الهامش
أبعدت محكمة نيالا شمال، هذا الاثنين، محلية بليل من قضية أراضي مواطني منطقة ”أندر“، التي أجرت حكومة المحلية خطة اسكانية فيها منذ سنوات.
وكان مواطنوا المنطقة هم نازحون حاليا في عدة مخيمات في جنوب دارفور، تقدموا بشكوى قضائية ضد عبد العزيز آدم وآخرون، الذين قاموا بتسجيل مساحات واسعة من أراضي المنطقة، وتنازلوا لمحلية بليل التي بدروها قامت بإجراء خطة اسكانية فيها.
ويقول مواطني منطقة أندر الواقعة على بُعد 6 كليومترات شمال مدينة نيالا عاصمة ولاية جنوب دارفور، إن المحلية، أجرت خطة اسكانية لـ 3,000 منزل في قرية ”كُومني“ الواقعة غرب الوادي الكبير ”اندر“ وهي ضمن القُرى التي هجرها أصحابها منذ 2004 بسبب الحرب في دارفور، كما يجري التخطيط في أجزاء أخرى في المنطقة.
في سبتمبر المنصرم، استدعت المحكمة محلية بليل عبر مستشارها القانوني، لتوضيح شرعية الخطة الاسكانية، التي قامت بإجراءها في أزمنة مختلفة بين أعوام 2014 و2016 و2019.
ولفت مواطنوا المنطقة خلال حديثهم لصوت الهامش، أن حكومة المحلية، سلمت قطع سكنية لأشخاص ليسو من مواطني المنطقة، في الوقت الذي تقع الأراضي ضمن الملكية التاريخية ”حاكورا“ قبيلة الداجو.
ويشكي السكات الاصليين في إقليم دارفور غرب السودان، من احتلال أراضيهم بواسطة سكان جُدد، استفادوا من دعم حكومة الرئيس المخلوع عمر البشير، والسلطة العسكرية التي حكمت السودان في أعقاب الإنقلاب الذي نفذه قائد الجيش عبد الفتاح البرهان في 25 أكتوبر 2021.
ونقل مصدر لصوت الهامش، فضل حجب اسمه، قوله إن عملية التقاضي ستستمر بين أهالي المنطقة، والمشكو ضدهم أبرزهم ”عبد العزيز آدم هارون“، المتهم الرئيس بتسجيل مساحات واسعة من اراضهم باسمه.
ورغم محاولات النازحين في دارفور العودة إلى مناطقهم الاصلية، إلا أنهم يواجهون تحديات في التمتع بكافة مساحات أراضيهم بسبب من يسمونهم بـ ”المستوطنين الجدد“، الذي يعتبرون أراضي هؤلاء النازحين ”أراضي محررة“.
وإندلعت الحرب في دارفور منذ فبراير 2003 عندما بدأت مجموعتان متمردتان هما حركة تحرير السودان وحركة العدل والمساواة، بقتال الحكومة السودانية التي تتهم باضطهاد سكان دارفور من غير العرب.
ردت الحكومة بهجمات اُعتبرت حملة تطهير عرقي ضد سكان دارفور غير العرب، حيث أدت الحملة التي نفذها الجيش ومليشيات الجنجويد والاحتياط المركزي والدفاع الشعبي، إلى مقتل مئات الآلاف من المدنيين، وأتهم بسببها الرئيس السوداني عمر حسن البشير وآخرون، بارتكاب إبادة جماعية، جرائم حرب، وجرائم ضد الإنسانية من قبل محكمة الجنائية الدولية.
تقول تقديرات الأمم المتحدة، إن عدد الخسائر البشرية يصل إلى عدة مئات آلاف من القتلى، إما بسبب القتال أو الجوع والمرض، كما أجبر النزوح الضخم والتهجير القسري الملايين إلى الذهاب إلى مخيمات اللاجئين أو عبور الحدود، مما أدى إلى أزمة إنسانية.
وتجدر الإشارة إلى أنه، رغم تضمين قضية عودة النازحين واراضهم، في إتفاق جوبا الموقع في مطلع أكتوبر 2020، بين فصائل مسلحة مع الحكومة الإنتقالية الأولى، إلا أن هذا البند المهم وغيره لم يتم التطرق إليه، بسبب اراقيل واجه تنفيذ الإتفاق.
