الخرطوم ــ صوت الهامش
عقدت الآلية الثلاثية هذا الخميس الاجتماع الأول للجنة صياغة الاتفاق السياسي النهائي في القصر الجمهوري.
بدأت اللجنة صياغة الاتفاق السياسي النهائي بناء على الاتفاق الإطاري، ومسودة الإعلان السياسي، ومسودة دستور نقابة المحامين السودانيين والتعليقات عليها وتوصيات ورش العمل الخمس (تفكيك النظام السابق، اتفاق جوبا للسلام، الشرق، العدالة الانتقالية، إصلاح قطاع الأمن).
وكانت القوى الموقعة على الإتفاق الإطاري كلفت الآلية الثلاثية بتوجيه الدعوة لآلية سياسية من القوى الموقعة والقوى غير الموقعة المتفق عليها من أجل الشروع فوراً في صياغة مشروع الإتفاق النهائي.
جاء ذلك عقب اجتماع ضم رئيس مجلس السيادة عبدالفتاح البرهان ونائب رئيس مجلس السيادة، محمد حمدان حميدتي، والقوى المدنية الموقعة على الاتفاق السياسي الإطاري، بحضور (الآلية الثلاثية والرباعية والإتحاد الأوربي.
وأكد الاجتماع على إكمال المناقشات حول قضية العدالة الانتقالية والإصلاح الأمني والعسكري التي تبقت عبر الورش المتفق عليها.
ودخلت العملية السياسية مرحلة جديدة وحاسمة بعد توقيع الاتفاق السياسي الإطاري بين عدد كبير من أصحاب المصلحة السودانيين في 5 ديسمبر 2022، نجحت المرحلة الأولى في التأسيس لعملية حوار سلمي يعلو فيه صوت المنطق ويخفُت فيه صوت العنف بهدف التوصل لحلٍّ سياسي يصنعهُ السودانيون، حل ينهي إنقلاب 25 أكتوبر 2021 بشكلٍ فعّال ويضمن العودة لمرحلة انتقالية يقودها المدنيون نحو السلام والديمقراطية في السودان.
وفقاً للأمم المتحدة فإن المرحلة الثانية ركزت على قضايا وطنية مهمة ترتبط باستقرار المرحلة الانتقالية في السودان، وعملية تشكيل حكومة مدنية ذات مصداقية سيعقُب تحقيق توافق مقبول حول هذه القضايا الأساسية وصولًا لاتفاق سياسي نهائي وترتيبات دستورية جديدة.
تقوم الآلية الثلاثية في هذه المرحلة بدور المُيسر من خلال تقديم الدعم الفني والاقتراحات لأصحاب المصلحة المختلفين وإتاحة النقاش فيما بينهم. ذلك لا يقتصر على الموقعين على الاتفاق الإطاري، بل يشمل مشاركة القوى الثورية الرئيسية التي أبدت تحفظات على الاتفاق الإطاري لأن آراءهم ضرورية ومهمة في هذا النقاش لضمان تنفيذ واستدامة الاتفاق الناتج عن العملية السياسية. إن موقف الرفض القاطع الذي تتخذه بعض القوى الثورية في السودان ضد الاتفاق الإطاري يجب أن يدفع القوى المؤيدة للديمقراطية للعمل بجهد أكبر لإشراك هذه الأصوات المُشككة وضمان مشاركتهم في تطوير اتفاق على أساس توافقي لتجاوز هذه التحفظات، فالغاية المشتركة في النهاية هي تشكيل حكومة مدنية والتأسيس لحكم ديمقراطي.
ترى الأمم المتحدة أن عملية التغيير والانتقال نحو الديمقراطية في السودان هي عملية تدريجية ولن تحقق كل أهدافها بين ليلةٍ وضحاها، وقد تختلف القوى التي تريد إقامة الديمقراطية في السودان حول أفضل الطرق لتحقيق هذه الغاية لكن ما يجمعها يفوق بكثير ما قد يفرقّها.
وأضافت أنه لا تملك أي جهة في هذه المرحلة من العملية السياسية الحق في احتكار المساعي المؤيدة للديمقراطية والتغيير، فالجميع لديهم الحق في المشاركة والمساهمة في تشكيل مستقبل الديمقراطية في السودان. لذا، ستتواصل جهود الآلية الثلاثية في العمل لإشراك كافة القوى الوطنية الحريصة على التحول الديمقراطي المدني في البلاد للمشاركة في ورش العمل والمؤتمرات التي تنعقد في الوقت الحالي حول خمس قضايا رئيسية : تفكيك النظام السابق، وإصلاح القطاع الأمني، والعدالة والعدالة الانتقالية، وتنفيذ اتفاق جوبا للسلام، ومسألة شرق السودان.
نوهت إلى أن التوصيات الناتجة عن ورش العمل هذه ستوفر مضمونًا غنيًّا للمرحلة التالية التي ستتضمن مفاوضات مباشرة بين أصحاب المصلحة المختلفين لإبرام اتفاق نهائي، إذ لا يمكن قصر قضايا مثل بناء جيش سوداني مهني واحد أو العدالة الانتقالية أو التخطيط للتنفيذ الفعلي لاتفاق جوبا للسلام على الأرض؛ فقط على الموقعين على الاتفاق الإطاري، بل يتطلب الأمر مشاركة واسعة من المواطنين المتضررين ومن المجتمع المدني والنساء والأكاديميين والفاعلين السياسيين الآخرين.
ستعمل الآلية الثلاثية على ضمان مشاركة ستين بالمائة من غير الموقعين على الاتفاق الإطاري من المعسكر الثوري في كافة الأنشطة ذات الصلة وفق ما تم توضحيه في المؤتمر الأول حول تفكيك نظام 30 يونيو.
