لندن _ صوت الهامش
رجحت صحيفة “الإيكونوميست” البريطانية أن يكون سيناريو ثورة عام 1985 الذي أطاح بـ “جعفر نميري” هو السيناريو الأقرب والنموذج الذي يسعى المتظاهرون والمعتصمون أمام مقر القيادة العامة للجيش السوداني منذ الـ 6 من إبريل لتحقيقه.
وتطورت الأحداث في عام 1985 بعد أشهر من المواجهات بين المتظاهرين وقوات الأمن، ثم انضم الجيش إلى الاحتجاجات، حيث أعلنت مجموعة من الجنرالات عن تشكيل حكومة مؤقتة جديدة.
وانتهى المطاف بالرئيس حينها في المنفى.
وقالت ” الإيكونوميست” أن ما حدث في 1985 هو النموذج الذي يصمم متظاهرو اليوم عبر السودان على اتباعه في السادس من إبريل الذكرى السنوية للإطاحة بنميري، حيث لبى عشرات الآلاف دعوة من تجمع المهنيين السودانيين للانضمام إلى الاحتجاجات ضد الرئيس “عمر البشير” ودعوته للتنحي، وحث الجيش على الانضمام إلى نضالهم.
وبتلك الاستجابات، لفتت “الإيكونوميست” أن مظاهرات الـ 6 من إبريل باتت أكبر مظاهرات شهدتها البلاد منذ اندلاع الاضطرابات في ديسمبر، كرد فعلٍ على ارتفاع أسعار المواد الغذائية.
وأشارت الصحيفة الإنجليزية إلى أن ما حدث منذ ذلك الحين يشير إلى أن الانتفاضة الطويلة التي استمرت أربعة أشهر ضد البليوقراطية التي يبلغ عمرها 30 عامًا، قد دخلت الآن مرحلتها الأكثر أهمية.
وسلطت الصحيفة الضوء على اعتصام المتظاهرين الحالي خارج مقر القوات المسلحة، ومقر إقامة البشير الحالي بأعداد غير مسبوقة، وفرق المتطوعين تقوم بتوزيع الإمدادات من الغذاء والماء والفرش.
وشهد الـ 7 من أبريل، اندلاع عشرات الاحتجاجات في أنحاء العاصمة السودانية، وأغلقت بعض الطرق والجسور، حيث أوضحت التقارير الواردة ذلك المساء عن وقوع إطلاق نيران على أشخاص تجمعوا خارج مجمع الجيش، في محاولة لفض الاعتصام، وهي المحاولة التي تكررت للمرة الثانية في الساعات الأولى من صباح يوم 8 أبريل.
وكشفت الصحيفة عن وجود علامات على أن بعض العناصر داخل القوات المسلحة السودانية بدأت في التحرك ضد الرئيس وأفواجه، حيث تواردت الأنباء عن وقوع تبادل لإطلاق النار بين ضباط البحرية وكتائب البشير ، والقوات شبه العسكرية عندما حاولوا مطاردة المتظاهرين بالغاز المسيل للدموع والذخيرة الحية، كما تم رصد عدد من الجنود وهم يهتفون مع المحتجين.
وتظهر مقاطع فيديو متفرقة ومنتشرة على وسائل التواصل الاجتماعي بعض الجنود يقومون بتوزيع زجاجات المياه على المتظاهرين من شاحنات الجيش، كما يظهر جندي آخر يقوم بإطلاق النار في السماء لحماية المدنيين.
وعلى الرغم من أنه من غير الواضح مدى انتشار مثل هذه الأعمال، إلا أنها تشير بشكل ما إلى تمزق بين كبار الضباط، الذين لم يتخلوا بعد عن الرئيس، والجنود رفيعي المستوى، الذين يرون أفراد أسرهم وسط المحتجين.