لاهاي – السودان الآن

أعلن مكتب الادعاء في المحكمة الجنائية الدولية تقدمه بطلب إلى الدائرة التمهيدية لسحب التهم الموجهة إلى عبد الله بندا في القضية المتعلقة بإقليم دارفور، مشيراً إلى أن تطورات طرأت على الأدلة والشهادات جعلت الاستمرار في المحاكمة غير ممكن من الناحية القانونية.

وأوضح المكتب أن عدداً من الشهود الرئيسيين لم يعد بالإمكان الاعتماد عليهم، كما أن أدلة جديدة ذات طابع تبرئوي تم الحصول عليها مؤخراً أضعفت القضية ضد باندا. وأضاف أنه، بالنظر إلى المرحلة المتقدمة من التحقيقات وانقضاء فترة زمنية طويلة، فمن غير المرجح أن تسفر أي تحقيقات إضافية عن أدلة تغير هذا التقييم.

إعلان

وأشار الادعاء إلى أنه في حال وافق قضاة المحكمة على الطلب، فسيؤدي ذلك إلى إنهاء القضية ضد عبد الله باندا.

وقالت نائبة المدعي العام، نزهة شميم خان، إن القرار لم يُتخذ بسهولة، مضيفة أن المكتب يدرك تأثيره على 2 الذين انتظروا العدالة لسنوات، إلا أن واجبه يقتضي عدم المضي إلى المحاكمة إلا عندما تكون الأدلة كافية لإثبات التهم.

وأكدت أن سحب التهم يقتصر على قضية عبد الله بندا، ولا يؤثر على القضايا الأخرى المنظورة أمام المحكمة بشأن الجرائم السابقة في دارفور، أو التحقيقات الجارية بشأن الجرائم المرتكبة حالياً في الإقليم، مشددة على أن الوضع في دارفور لا يزال يمثل أولوية لمكتب الادعاء.

وأوضح المكتب أن المدعي العام كريم خان تنحى عن الإشراف على قضية بندا منذ توليه منصبه في يونيو 2021، لكونه سبق أن عمل محامياً للدفاع عنه، فيما تتولى نائبة المدعي العام نظهت شميم خان الإشراف على القضية.

ولفت الادعاء إلى أن طلب سحب التهم لا يمنع مستقبلاً من إعادة توجيه اتهامات إلى باندا استناداً إلى الوقائع نفسها أو وقائع مماثلة، إذا توفرت أدلة كافية.

تولت المحكمة الجنائية الدولية قضايا السودان عقب إحالة مجلس الأمن الدولي ملف دارفور إلى المحكمة عام 2005، على خلفية الانتهاكات الواسعة التي شهدها الإقليم منذ اندلاع الحرب عام 2003.

تعود قضية عبد الله بندا إلى الهجوم الذي استهدف بعثة الاتحاد الإفريقي لحفظ السلام في بلدة حسكنيتة بولاية شمال دارفور في 29 سبتمبر 2007، وأسفر عن مقتل 12 من أفراد البعثة وإصابة عدد آخر وتدمير معداتها. وفي عام 2010 أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرة توقيف بحق باندا، متهمة إياه بارتكاب جرائم حرب، بينها القتل العمد، والهجوم على قوات حفظ السلام، والنهب.

ومثل بندا طوعاً أمام المحكمة في عام 2010، إلا أن إجراءات محاكمته توقفت بعد عدم مثوله أمام المحكمة في عام 2014، لتصدر بحقه مذكرة توقيف جديدة، قبل أن يطلب مكتب الادعاء في يوليو 2026 سحب التهم، معللاً ذلك بعدم كفاية الأدلة واستبعاد إمكانية الحصول على أدلة إضافية تدعم القضية.

ويعتبر علي محمد علي عبد الرحمن، المعروف بـ”علي كوشيب”، أول متهم في قضية دارفور تصدر بحقه إدانة من المحكمة الجنائية الدولية، بعد أن مثل أمامها عقب تسليم نفسه عام 2020. ووجهت إليه المحكمة اتهامات بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية خلال النزاع في دارفور، بينها القتل والتعذيب والاغتصاب والاضطهاد، قبل أن تصدر حكماً بإدانته في 27 تهمة.

كما أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرات توقيف بحق الرئيس السوداني السابق عمر حسن أحمد البشير، ووزير الدفاع الأسبق عبد الرحيم محمد حسين، ووزير الدولة الأسبق بالداخلية أحمد هارون، بتهم تتعلق بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في دارفور، ويواجه البشير إضافة إلى ذلك اتهامات بالإبادة الجماعية. ولا يزال تنفيذ أوامر القبض بحقهم محل خلاف، إذ لم يتم تسليمهم إلى المحكمة حتى الآن.

هذه القضايا تمثل أبرز مسارات العدالة الدولية المرتبطة بجرائم دارفور، بينما تؤكد المحكمة استمرار اختصاصها بالنظر في الانتهاكات المرتكبة في الإقليم.