كتب / محمد عثمان جبريل
قبل أن تدخل القوات المشتركة لحركات الكفاح المسلح ساحة القتال إلى جانب القوات المسلحة السودانية في مواجهة قوات الدعم السريع، كانت المليشيا تتمدّد بلا رادع.
كانت الخرطوم تحت قبضتها حتى تخوم ولاية نهر النيل، وزحفت شرقًا فدخلت ولاية الجزيرة ولامست حدود القضارف عند الفاو.
تمدّدت جنوبًا فسيطرت على سنجة، واقتربت من سنار، وعبرت إلى الدندر، وتوغلت في مناطق من النيل الأزرق.
وفي كردفان، كانت الأبيض والدلنج وكادقلي تحت حصار خانق، تختنق تحت ضغط النار والترهيب.
ثم جاء التحول…
فكّت المشتركة حيادها، ودخلت المعركة بقرار لا رجعة فيه. ومع أول مواجهة حقيقية تبدّل ميزان القوة. انكسرت موجة التمدد، وبدأت الأرض تُستعاد شبرًا شبرًا.
لم يكن دخولها خيارًا سياسيًا باردًا، بل جاء نتيجة واقع دموي: قتل ممنهج للمدنيين، خاصة في دارفور، تهجير متعمد، واستهداف للمواطنين على أسس عنصرية. أمام هذا المشهد لم يعد الصمت ممكنًا، ولم يعد الحياد مقبولًا.
وبعد دخول المشتركة، بدأت صفحة جديدة من المعارك.
تمت استعادة ولاية الجزيرة بعنوة واقتدار، ودارت مواجهات شرسة كانت فيها المشتركة في مقدمة الصفوف. وكانت تلك المعارك تمثل بداية طريق العودة إلى الخرطوم.
توالت بعدها المعارك المفصلية العنيفة: التقدم نحو القصر، معارك الكباري، وجبهة جبل أولياء، حتى تبدّل المشهد بالكامل. اليوم الخرطوم أكثر أمنًا، والشمال والشرق والوسط عادوا تدريجيًا إلى دائرة الاستقرار، والمواطنون يعودون رويدًا رويدًا إلى ديارهم بعد شهور من النزوح والخوف.
الآن تدور المعارك في الجزء الأخير من كردفان، ومنها إلى آخر نقطة تماس في أم دافوق بجنوب دارفور. المشهد لم يعد كما كان في بدايات الحرب؛ التحالف بين الجيش والمشتركة أثبت صلابته، وأثبت أن وحدة السلاح تصنع التحول.
ولهذا أقولها بوضوح : ما تحقق لم يكن صدفة، بل نتيجة قوة التحالف وثبات الميدان. وإذا اكتمل المسار حتى آخر نقطة في دارفور، فستكون تلك نهاية مرحلة كاملة وبداية مرحلة جديدة عنوانها استعادة الدولة وبسط الأمن على كامل التراب السوداني.
