واشنطن _ صوت الهامش

قالت وزارة الخارجية الأمريكية أن تقاريرًا موثوق بها تفيد بأن السلطات السودانية كانت ولاتزال تتسبب في الكثير من الانتهاكات للحقوق الأساسية لشعب السودان، دون مراعاة لأعمار أو مكانة إجتماعية.

وأكدت الخارجية في تقريرها لعام 2018 والذي يقيم الممارسات الدولية لحقوق الإنسان في حوالي 200 دولة وإقليم، وأطلعت عليه “صوت الهامش” ، على أن ضعف سيادة القانون في السودان، بالإضافة إلى أعمال اللصوصية والإجرام والعنف بين الطوائف، تعتبر الأسباب الرئيسية لتلك الانتهاكات المجحفة بحق السودانيين.

وأفاد التقرير بأن النهج الذي تتبعه الحكومة السودانية تجاه شعبها تسبب في نزوح الآلاف من المدنيين وانعدام الأمن في أعقاب استهداف القرى الواقعة في سلسلة جبال مرة بدارفور للهجوم، وخلال تجدد الاشتباكات بين الأطراف المتحاربة .

وعلق وزير الخارجية الأمريكي “مايك بامبيو” على صدور التقرير بأنه يأتي تماشياً مع تقاليد الولايات المتحدة في مجال الحقوق، وهو التقرير الذي تصدره الخارجية الأمريكية منذ عام 1977.

وأضاف: “قامت الخارجية الأمريكية من خلال هذا التقرير بتوجيه انتباه العالم إلى انتهاكات حقوق الإنسان أينما وقعت، لنخبر أولئك الذين يشوهون مفهوم الكرامة الإنسانية أنهم سيدفعون الثمن، وأن انتهاكاتهم سيتم توثيقها بدقة ومن ثم نشرها”.

وأفاد التقرير، بأنه على الرغم من تمديد الحكومة السودانية مرارًا وتكرارًا وقفها الأحادي لإطلاق النار منذ عام 2016 في ولايتي النيل الأزرق وجنوب كردفان (المنطقتين) ووضع حد للأعمال العسكرية الهجومية في دارفور، إلا أن المصادمات بين جيش تحرير السودان / عبد الواحد (جيش تحرير السودان / فصيل عبد الواحد) والقوات الحكومية قد استؤنفت بين أبريل و يوليو من عام 2018.

واستمرت القوات شبه العسكرية في ارتكاب عمليات قتل واغتصاب وتعذيب للمدنيين، كما حافظت الميليشيات المحلية على نفوذ كبير بسبب الإفلات من العقاب على نطاق واسع.

كما استمر العنف الطائفي الناجم عن حيازة الأراضي وندرة الموارد في مقتل مدنيين ، خاصة في شرق وجنوب وجنوب دارفور.

وشملت قضايا حقوق الإنسان التي تناولها التقرير عمليات القتل غير القانوني أو التعسفي والاختفاء القسري والتعذيب والاعتقال التعسفي على أيدي قوات الأمن؛بالإضافة إلى ظروف السجن القاسية والمهددة للحياة بحق سجناء سياسيين.

وعدد التقرير عددًا من الانتهاكات التي تمارسها الحكومة السودانية في مختلف أنحاء الجمهورية، والتي تتمثل في اعتقالات وتخويف الصحفيين، والرقابة ومصادرة الصحف وحجب المواقع؛ والتدخل في حقوق التجمع السلمي وحرية تكوين الجمعيات.

بالإضافة إلى قوانين المنظمات غير الحكومية المقيدة للغاية؛ والقيود المفروضة على الحرية الدينية، والقيود المفروضة على المشاركة السياسية؛ والفساد؛ وعدم المساءلة في الحالات التي تنطوي على عنف ضد المرأة، بما في ذلك الاغتصاب وتشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية (ختان الإناث) ؛ والاتجار بالأشخاص؛ وتجريم النقابات العمالية المستقلة؛ وعمالة الأطفال.

ولفت التقرير إلى أن السلطات الحكومية لم تحقق في انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبتها جهاز الأمن أو الجيش أو أي فرع آخر من أجهزة الأمن، باستثناءات محدودة تتعلق بالقوات المسلحة السودانية، حيث ظل الإفلات من العقاب يمثل منهجًا وسلوكًا، في جميع فروع قوات الأمن والمؤسسات الحكومية.

وفي السياق ذاته، سلط التقرير الضوء على الحملة القمعية الأخيرة التي يتبناها النظام السلطوي القمعي في السودان، والتي أسفرت عن ألقاء قوات الأمن القبض على العديد من المؤيدين والأعضاء وقادة الأحزاب التي كانت مقاطعة لانتخابات عام 2015 والتي جددت وركزت السلطات في يد الرئيس الاستبدادي “عمر حسن البشير” ودائرته الداخلية.

كما صودرت العديد من الصحف واعتقلت أعداد كبيرة من الشخصيات العامة والشباب والفتيات على حد سواء، في أعقاب احتجاجات عميقة وعريضة وتعتبر الأطول في تاريخ البلاد، والتي طالبت برحيل النظام الحاكم، وهي ظروف قال عنها المراقبون إنها خلقت بيئة قمعية لا تفضي إلى انتخابات حرة ونزيهة في 2020.