لندن _ صوت الهامش

نشرت صحيفة “الغارديان” البريطانية تقريرًا يفيد بأنه ربما كان خيار تفويض البشير لمهام قيادة الحزب لحليفه “أحمد هارون” كان الخيار الأخير للبشير .

حيث يتوقع أن يكون إعلان حالة الطوارئ، وإقالات البشير المتكررة والمتعاقبة لحكومته، واستبداله جميع حكام الولايات الثمانية عشر بآخرين موالين، هي إجراءات قد استلزمها التهديد الذي يشعر به باحتمالية الانقلاب الداخلي عليه، وهو ما أكدته (مجموعة الأزمات الدولية).

وأفاد محللون بأن تفويض “البشير” لـ “أحمد هارون” الحليف الوثيق – اتهمته المحكمة الجنائية الدولية أيضاً بارتكاب جرائم حرب في دارفور- خلفاً له كرئيسٍ لحزب المؤتمر الحاكم، ربما يكون تكتيكًا يهدف الى نزع فتيل التوتر داخل الحزب، وهو التوتر الناشئ بين جناحه الإسلامي والشخصيات عسكرية رفيعة تمثل المؤسسة الامنية، وليس فتحًا لباب الإصلاح، كما طالب المتظاهرون.

وقالت المجموعة الدولية لمعالجة الأزمات أنه في حالة تفاقم الانقسام داخل الحزب الحاكم، فقد يثار شبح مواجهة خطيرة بين هذه المعسكرات أو الأجنحة المنظمة جيداً والمسلحة جيداً، حيث يدفع قادة الجناح الإسلامي نحو الاستجابة لمطالب المتظاهرين بشكل أكبر.

وتكهنت “الغارديان” بأن من الممكن أن يكون قرار البشير بالتراجع عن قيادة الحزب، يمثل بداية النهاية لواحدة من أطول فترات الحكم لقادة أفريقيا.

ويخوض البشير معارضةً دوليةً وعقوبات غربية منذ أن اتهمته المحكمة الجنائية الدولية بالإشراف على إبادة جماعية في دارفور في أوائل عام 2000، قتل فيها ما يقدر بنحو 300 ألف شخص، إلا أنه كان قد نفى تلك التهامات في مقابلة أجرتها معه صحيفة “الغارديان” في قصره في الخرطوم عام 2011.

كما أدت الحرب المستمرة منذ عقود والتي انتهت باستقلال جنوب السودان عام 2011 إلى إضعاف قيادة البشير وحرمان الخرطوم من عائدات النفط الحيوية، كما ساعد سوء الإدارة والفساد في حزب المؤتمر الوطني الحاكم في تقويض ركود الاقتصاد السوداني.

وتوقعت “الغارديان” بأنه من غير المرجح أن تؤدي ترقية “هارون” – والذي يأمل في أن يصبح وريثًاً للبشير- إلى تغيير جذري، حيث أن لدى “هارون” وجهات نظر لا تقبل المساومة حول التحديات التي تواجه البلاد.

وفي مقابلة أجريت معه في عام 2008 ، قال “هارون” إنه بريء من الجرائم التي ارتكبت في دارفور عندما كان وزيرًا، وادعى أن الادعاءات ومشاكل السودان هي نتاج مؤامرة دولية، وأن المحكمة الجنائية الدولية جزء لا يتجزأ منها.

وتؤكد وجهة نظر “هارون” المشبوهة هذه، والتي يشاطرها مع الكثير من القيادات في السودان، الصعوبات التي تواجهها الدول الغربية في محاولة حمل “البشير” على وقف العنف، والسماح بفترة انتقالية.

واختتمت “الغارديان” بتأكيدها بشكل قاطع على أن المتظاهرين في الشوارع قد نجحوا في الضغط من أجل تغيير الرئيس والنظام إلى جانب عدة مطالب، وقد لوحظت التحولات خلال الأسبوع الماضي، ولكنها لم تكن من النوع الذي كان يأمله المتظاهرون.