الخرطوم _صوت الهامش
قالت صحيفة القارديان البريطانية، إن عقوبة الرجم حتى الموت، التي تتلقاها المرأة في السودان في حال اتهامها بالزنا، تعتبر أحد الانتهاكات التي تجيزها الحكومة السودانية والتي عملت بها في الفترة الماضية، ولم تجد أي مشكلة في تطبيقها على النساء في السودان.
وأشات إلى محاكمة إمراة في ولاية النيل الأبيض، بالإعدام بتهمة الزنا، بعد اعتقالها الشعر الماضي، وهي أول حاله معروفة في البلاد منذ ما يقارب من عقد من الزمان.
وتدعى المرأة التي أصدرت محكمة جنايات الأبيض الحكم بحقها، مريم السيد تراب تبلغ من العمر 20 عاماً، والتي أكدت على إنها تستأنف القرار.
في سياق ذلك، قال تقرير صادر عن صحيفة القارديان، إن نشطاء كثيرون، يشعرون بالقلق من أن ذلك الحكم الذي إعتبره علامة على أن الإنقلاب العسكري الذي حصل في البلاد في أكتوبر قد شجع مشرعين ذلك الحكم على التراجع عن مكاسبهم الصغيرة التي سعت لضمان حقوق المرأة التي تحققت في ظل الحكومة الانتقالية في البلاد.
وذكر المركز الأفريقي لدراسات العدالة والسلام، أن هذا الحكم ضد السيدة كريم تيراب، ينتهك القانونين المحلي والدولي واعتبره انتهاك صارخ لحقوق الإنسان بكافة المعايير، كما دعا إلى ضرورة الإفراج بصورة فورية وغير المشروط عن مريم.
وأضاف المركز، أن مريم، لم تحصل على حكم عادل ولم يتم إخبارها بأن المعلومات التي قدمتها أثناء الاستجواب تستخدم ضدها، كما تم التأكيد بأنه سيحرم أيضاً من التمثيل القانوني.
تطبيق عقوبة الإعدام بالرجم على جريمة الزنا تعد انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي وللحقوق الإنسانية، بما في ذلك الحق في الحياة وخطر التعذيب والمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهنية وغيرها، على حد تعبير التقرير.
في عام 2020 أعلنت الحكومة الإنتقالية في الجمهورية السودانية التي أعقبت الإطاحة بعمر البشير عن قيامها بالكثير من الإصلاحات لبعض قوانينها الجنائية المتشددة وسياساتها الشرعية في البلاد.
بيد أن ذلك الإعلان عن تلك الإصلاحات لم تشمل عقوبة الرجم بالرغم من كل تلك الإصلاحات التي تم الإعلان عنها مسبقاً، حيث قامت الدولة بالمصادقة على اتفاقية الأمم المتحدة لمناقشة العدالة والسلام.
أكدت الاتفاقية أن الرجم كان شكلاً من أشكال التعذيب الذي أجازته الدولة وعملت على تطبيقه على الكثير من النساء في السودان الذين تم اتهامهم بالزنا والذي قامت من خلاله بإنتهاك التزامات البلاد في مجال حقوق الانسان.
ولفت التقرير إلى أن قضية الإعدام رجماً تعتبر بمثابة تذكير بأن إصلاحات القانون الجنائي الذي حصل خلال الفترة الإنتقالية لم يكن كاملاً وأن هذه العقوبات القاسية والقديمة التي يتم الحديث عنها لا تزال مكتوبة رسمياً في قوانين الدولة حتى الآن ولا تزال معترفاً بها من قبل الحكومة السودانية والتي لا تجد أية مشكلة في تطبيق هذه العقوبات على المرأة في حال سنحت بها الفرصة.
إضافة لذلك، أمد التقرير الذي طالعته (صوت الهامش) تم حظر الجلد في عام 2020 والذي لا يزال يعاقب عليه من قبل في الكثير من المحاكم السودانية.
يذكر أيضاً بأن آخر قضية معروفة تم الحكم فيها على امرأة بالرجم بتهمة الزنا في ولاية جنوب كردفان في عام 2013 حيث قامت المحكمة بإلغاء الحكم في تلك القضية.
