الخرطوم – السودان الآن
أعلن الأمير مسار عبدالرحمن أصيل، أحد أبرز قيادات الإدارات الأهلية بولاية غرب دارفور ونائب رئيس “المجلس التأسيسي” التابع لقوات الدعم السريع، انشقاقه رسمياً عن القوات وانضمامه إلى صفوف القوات المسلحة السودانية، في خطوة جديدة تعكس تصاعد الانقسامات داخل الدعم السريع.
وقال أصيل، في تسجيل صوتي متداول، إن قوات الدعم السريع تحولت إلى “شركة أمنية قابضة” تفتقر للمؤسسية والشورى وحرية الرأي، متهماً قياداتها بتحويل الصراع من قضية سياسية إلى حرب قبلية ومجتمعية أدت إلى تدمير المجتمعات المحلية في دارفور.
وأضاف: “نحن كنا جزءاً من الجيش وتمردنا عليه، والآن رجعنا للمؤسسة الأم، المؤسسة القومية السودانية”، معتبراً أن عودته إلى القوات المسلحة تمثل “توبة” عن ما وصفه بـ“المعصية” والانخراط في مشروع أدى إلى هلاك المجتمعات ودمار النسيج الاجتماعي.
ودعا أصيل قيادات الإدارات الأهلية والأمراء والعمد والمشايخ والتجار والضباط المنتمين للدعم السريع إلى مراجعة مواقفهم والانحياز إلى الجيش السوداني، واصفاً الدعم السريع بأنه “عصابة مجرمة” تستغل المجتمعات المحلية وتدفع بها إلى حرب مدمرة.
كما وجه انتقادات مباشرة لقيادة الدعم السريع، قائلاً إن كثيراً من المقاتلين والضباط داخل القوات لا يحصلون على حقوق واضحة أو وضع عسكري منظم، مضيفاً أن المقاتلين يُستخدمون دون ضمانات أو مؤسسية حقيقية.
وأكد أصيل أنه لا يتبرأ من انتمائه القبلي للمحاميد، لكنه رفض – بحسب حديثه – استخدام الروابط القبلية لتبرير استمرار الحرب أو الزج بالمجتمعات في الصراع.
ويُعد مسار عبدالرحمن أصيل من أبرز القيادات الأهلية والسياسية المرتبطة بغرب دارفور، كما عُرف خلال السنوات الماضية بقربه من نظام المؤتمر الوطني ودعمه العلني لقوات الدعم السريع بعد اندلاع الحرب في السودان.
وفرض الاتحاد الأوروبي والحكومة الكندية عقوبات على أصيل في مارس 2025 ويونيو 2024 ضمن عقوبات استهدفت قيادات مرتبطة بالدعم السريع، على خلفية اتهامات تتعلق بالانتهاكات التي شهدتها مدينة الجنينة بولاية غرب دارفور.
وتتهم تقارير حقوقية ودولية أصيل بالتحريض على الهجمات التي استهدفت قبيلة المساليت خلال أحداث الجنينة في عام 2023، وهي الاتهامات التي ينفيها باستمرار.
وكان المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية كريم خان قد أعلن في يوليو 2023 فتح تحقيقات بشأن الانتهاكات المرتكبة في دارفور، فيما أشارت تقارير إلى أن اسم عبدالرحمن أصيل ورد ضمن قائمة شخصيات تخضع للفحص في إطار التحقيقات المتعلقة بأحداث الجنينة، إلى جانب قيادات أخرى مرتبطة بالدعم السريع.
كما نقل تقرير لوكالة رويترز عن أحد زعماء المساليت قوله إنه شاهد أصيل خلال أحداث يونيو 2023 في أحد أحياء الجنينة وهو يتفقد مواقع مقاتلين عرب على متن عربة “لاند كروزر”.
في المقابل، نفى أصيل مراراً أن يكون قائداً لمليشيا أو مرتبطاً بشكل مباشر بقيادة العمليات العسكرية للدعم السريع، محملاً مجموعات من المساليت مسؤولية اندلاع أعمال العنف، وقال إن المجموعات العربية كانت “ترد على هجمات” تعرضت لها.
ويأتي إعلان انشقاق أصيل بعد يوم واحد من إعلان القائد الميداني علي رزق الله “السافنا” انشقاقه عن الدعم السريع، في مؤشر على تصاعد التصدعات داخل صفوف القوات، خاصة وسط القيادات القبلية والميدانية المرتبطة بإقليم دارفور.