الدلنج – السودان الآن | 20 ديسمبر 2025
حذّر مركز الدراسات الأفريقية الحديثة من تدهور خطير في الأوضاع الإنسانية بمدينة الدلنج بولاية جنوب كردفان، في أعقاب تصعيد عسكري مكثف شهدته المدينة خلال الأيام الماضية، وأسفر عن سقوط قتلى وجرحى من المدنيين، ونزوح داخلي واسع، وسط مخاوف من انهيار القدرة على تلبية الاحتياجات الأساسية للسكان.
وذكر المركز، في تقرير لتقدير الموقف الإنساني استند إلى رصد ميداني مباشر وشهادات محلية موثوقة وبيانات شبكات طبية وتقارير منظمات دولية، أن مدينة الدلنج تعرضت خلال الـ48 ساعة الأخيرة لقصف متكرر استهدف أحياء سكنية مأهولة، باستخدام المدفعية الثقيلة وراجمات الصواريخ والطائرات المسيّرة.
وبحسب التقرير الذي حصلت عليه (السودان الآن) ، أسفر القصف عن مقتل 17 مدنيًا، بينهم نساء وأطفال، وإصابة 36 آخرين بجروح متفاوتة، وُصفت بعض الحالات منها بالخطيرة، في وقت أكدت فيه مصادر طبية محلية أن الهجمات طالت منازل ومناطق سكنية داخل المدينة.
وأشار التقرير إلى سقوط أكثر من 140 قذيفة خلال يومين، شملت قذائف هاون من عيارات مختلفة، وراجمات صواريخ من نوع كاتيوشا، إلى جانب هجمات بطائرات مسيّرة استهدفت مواقع قريبة من الأحياء السكنية، ما فاقم المخاطر على المدنيين.
وفيما يتعلق بالنزوح، قدّر التقرير نزوح أكثر من 2000 شخص داخل المدينة بحثًا عن مناطق أكثر أمانًا، إضافة إلى نزوح ما يزيد على 1000 أسرة إلى أحياء لم تطلها أعمال القصف بشكل مباشر حتى الآن، وسط ضغط متزايد على المجتمعات المستضيفة.
كما أفاد التقرير بتضرر ما لا يقل عن 10 منازل بأضرار جزئية جسيمة، أدت إلى فقدان غرفة أو أكثر في كل منزل، الأمر الذي جعلها غير صالحة للسكن الآمن في ظل استمرار القصف.
وعلى صعيد الأوضاع المعيشية، أوضح المركز أن المدينة تشهد انعدامًا في السيولة النقدية وتعطلًا شبه كامل للأنشطة الاقتصادية اليومية، نتيجة الخوف المستمر من الاستهداف، ما أدى إلى تدهور ملحوظ في الأمن الغذائي، خاصة بين الأسر النازحة، وعودة ظواهر التسول، لا سيما بين النساء والأطفال.
وأشار التقرير إلى أن استمرار العنف في ولاية جنوب كردفان دفع آلاف المدنيين إلى الفرار من مناطقهم، مع تصاعد المخاطر التي تواجه النساء والأطفال وكبار السن، في ظل غياب استجابة إنسانية كافية.
وحمّل التقرير، استنادًا إلى مصادر ميدانية وشهادات سكان محليين وتقارير صحفية، قوات الدعم السريع والحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال مسؤولية تنفيذ القصف المكثف على مدينة الدلنج، في سياق النزاع الدائر بينها وبين القوات المسلحة السودانية.
ولفت التقرير إلى أن نمط القصف واستهداف الأحياء السكنية قد يشكل انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني، خاصة مبدأي التمييز بين المدنيين والمقاتلين، والتناسب في استخدام القوة، وهو ما حذرت منه منظمات حقوقية دولية.
ودعا مركز الدراسات الأفريقية الحديثة إلى الوقف الفوري لاستهداف المناطق السكنية، وفتح ممرات إنسانية آمنة داخل المدينة، والتدخل العاجل من المنظمات الإنسانية الدولية لتوفير الغذاء والمأوى والدعم الطارئ، إضافة إلى تفعيل آليات الرصد والتوثيق الدولية المستقلة لمساءلة المسؤولين عن الانتهاكات.
