الخرطوم – السودان الآن | 25 ديسمبر 2025
حذّرت منظمة أطباء بلا حدود من تفشٍّ متسارع لمرض الحصبة في ولايات وسط وجنوب وغرب دارفور، في ظل غياب حملات تطعيم عاجلة وفعّالة، واستمرار العوائق الإدارية والأمنية التي تعرقل إيصال اللقاحات إلى المناطق المتأثرة بالنزاع.
وقالت المنظمة، في تحديث ميداني، إن أكثر من 1300 إصابة بالحصبة سُجّلت منذ سبتمبر الماضي في مرافق صحية تدعمها، رغم التحذيرات المتكررة والدعوات لاستئناف برامج التحصين الروتيني وتنفيذ حملات تطعيم استجابةً لتفشي المرض.
ودعت أطباء بلا حدود السلطات المختصة إلى إزالة جميع العراقيل البيروقراطية التي تعيق نقل اللقاحات داخل دارفور، مطالبةً بتنسيق عاجل تقوده اليونيسف لضمان إيصال اللقاحات والمحاقن والمستلزمات المصاحبة في الوقت المناسب، بالتوازي مع إطلاق حملة تطعيم واسعة تشمل الأطفال من عمر ستة أشهر حتى 15 عامًا.
وقال منسق الطوارئ بالمنظمة في دارفور، أحمد فاضل، إن الحصبة «مرض يمكن الوقاية منه بالكامل عبر التطعيم الروتيني والتدخل السريع»، مشيرًا إلى أن النزاع المسلح والتأخيرات الإدارية «تركت آلاف الأطفال عرضة لمرض قد يكون قاتلًا».
وأظهرت البيانات أن مستشفى زالنجي التعليمي في وسط دارفور استقبل 1093 حالة حصبة خلال عام 2025، سُجّل 78% منها منذ سبتمبر، فيما عالج مستشفى نيالا التعليمي في جنوب دارفور 242 حالة، 95% منها خلال الفترة نفسها. كما استقبل مستشفى الجنينة التعليمي في غرب دارفور 429 حالة هذا العام، 59% منها بين سبتمبر ونوفمبر.
وأفادت المنظمة بأن أكثر من ثلث المصابين في زالنجي ونيالا يعانون من سوء تغذية حاد، ما يزيد من خطورة المضاعفات، بينها الالتهاب الرئوي والتهاب الدماغ، في وقت تتواصل فيه تأخيرات شحن اللقاحات وتأجيل حملات التطعيم التفاعلية.
وتشهد دارفور منذ اندلاع الحرب في السودان تدهورًا حادًا في الخدمات الصحية، مع تعطل سلاسل الإمداد وصعوبة الوصول الإنساني. وتؤكد منظمات دولية أن ضعف برامج التحصين الروتيني قبل الحرب تفاقم خلال النزاع، ما أسهم في عودة أمراض يمكن الوقاية منها. وتحذّر الجهات الطبية من أن استمرار التأخير في التطعيم قد يؤدي إلى اتساع رقعة التفشي وارتفاع الوفيات بين الأطفال.
