كوستي – السودان الآن | 31 يناير 2026
أثار مقترح حكومة ولاية النيل الأبيض المتعلق باستغلال أراضي ومساكن الحكومة نقاشاً واسعاً في الأوساط الشعبية، وسط اعتراضات متكررة على ما يُوصف بـ«بيع الأراضي»، مقابل دعوات للتفكير خارج الأطر التقليدية والبحث عن حلول عملية للأزمة الاقتصادية والعمرانية.
ويرى متابعون للشأن العام أن الاعتراضات المستمرة على سياسات التصرف في الأراضي، والتي استمرت لأكثر من 16 عاماً، لم تُفضِ إلى بدائل واقعية، في وقت تواصل فيه الحكومات تنفيذ خططها، ما يفتح الباب – بحسبهم – أمام ضرورة طرح رؤى جديدة بدل الاكتفاء بالرفض.
ويشير الطرح إلى أن ملف البيوت الحكومية يُعد من أكثر الملفات تعقيداً، إذ تعاني هذه المساكن من غياب العدالة في التوزيع، وتوارثها داخل أسر بعض الموظفين، إلى جانب تدهور حالتها الإنشائية وتحول عدد كبير منها، خاصة في أحياء وسط مدينة كوستي، إلى مبانٍ متهالكة، في ظل عجز الحكومة عن تمويل الصيانة الدورية، واعتمادها بدلاً عن ذلك على صرف بدلات سكن للموظفين المستحقين.
وأوضح الكاتب والمهتم بالشأن العام راشد أوشي أن الحكومة لا تتجه إلى بيع الأراضي بصورة مباشرة، وإنما تخطط لطرحها أمام شركات متخصصة في التطوير العمراني عبر نظام البناء والتشغيل ثم التحويل (BOT) بعقود طويلة الأجل، تشمل إنشاء مجمعات حديثة للبنوك داخل السوق، ومراكز تجارية، وشقق فندقية، وملاعب، ومتنزهات، بما يسهم في إعادة تخطيط مدينة كوستي عمرانياً وحضرياً.
وفيما يتعلق بمصير الموظفين، أشار أوشي إلى وجود بدائل متعددة، من بينها تشييد شقق سكنية مخصصة للموظفين بدلاً عن المنازل ذات المساحات الكبيرة، أو تقديم دعم مالي مباشر للسكن، معتبراً أن هذه الخيارات أكثر عدالة واستدامة، ومؤكداً أن المطلوب هو تقديم حلول عملية واقعية بدلاً عن الاكتفاء برفض السياسات دون طرح بدائل قابلة للتنفيذ.
