الأبيض – السودان الآن | 20 يناير 2026
أثار تصاعد الحديث عن احتمالات عودة مليشيا الدعم السريع إلى مدينة أمدرمان تساؤلات واسعة حول مدى قدرتها العسكرية على تجاوز خطوط الدفاع المتقدمة الممتدة لعشرات الكيلومترات حول المدينة، في ظل تعقيدات ميدانية ولوجستية كبيرة تفرضها طبيعة المعركة وتوزع القوات على عدة محاور.
وتشير المعطيات الميدانية إلى أن تنفيذ هجوم واسع على أمدرمان يتطلب من المليشيا حشد قوات هجومية ضخمة قادرة على تنفيذ مناورات متزامنة، مدعومة بمسيّرات استراتيجية ومدرعات ذات كثافة نيرانية عالية، غير أن نجاح مثل هذا السيناريو يظل مرهوناً بتأمين خطوط الإمداد الخلفية بشكل كامل، وهو ما يواجه تحديات كبيرة في ظل وجود مدينة الأبيض تحت سيطرة القوات المسلحة وقوات الإسناد، ما يجعل ظهر المليشيا مكشوفاً لأي تقدم شمالاً، ويعرّض تحركاتها لهجمات خاطفة وضربات جوية خاصة عبر الطرق الترابية البديلة.
وقال المهتم بالشؤون العسكرية محمد عادل إن سيطرة القوات المسلحة على مدينة الأبيض تمثل عقدة استراتيجية رئيسية تمنع المليشيا من التقدم نحو أمدرمان، موضحاً أن انتشار المليشيا في أجزاء واسعة من شمال كردفان لا يكفي وحده لفتح جبهة جديدة دون تحييد الأبيض وتأمين طريق الصادرات بالكامل. وأضاف أن انشغال المليشيا بعمليات استنزاف في جنوب كردفان، إلى جانب التزاماتها العسكرية في دارفور والمناطق الحدودية، يقلل من قدرتها على فتح عدة جبهات بثقل متوازن في الوقت نفسه.
وأكد عادل أن تهديد أمدرمان قد يتحول إلى خطر حقيقي فقط في حال تمكنت المليشيا من تحقيق اختراقات كبرى في جنوب كردفان وعزل مدينة الأبيض، ما يتيح لها إعادة توزيع قواتها وربط مناطق نفوذها، مشدداً في الوقت ذاته على ضرورة استمرار الجاهزية والاستعداد وعدم الاستخفاف بقدرات العدو، في حرب تتغير فيها موازين السيطرة وفقاً لمعطيات الميدان.
