بقلم/ آدم رُجال
(1)
ليس خفيا على أحد بأن، إقليم دارفور، يشهد تردياً مريعاً في البنية التحتية، وأوضاع إنسانية وصحية مزرية، جراء النقص الحاد في الخدمات الأساسية، كالغذاء ومياه الشرب والأدوية، والمواد المساعدة في عملية اصحاح البيئة، في ظل تفشي جائحة كورونا (COVID – 19) القاتل.
إذ أننا نراقب ونتابع عن مثب بصورة لصيقة انتشار الفيروس في السودان وخاصة، بدا بولايات «الخرطوم، فالجزيرة، ونهرالنيل، ونيل الأبيض، وبحر الأحمر، ووسط دارفور، وشرق دارفور…» والحبل على الجرار، حيث ارتفعت حالات الإصابة المؤكدة إلى 275 حالة، الأمر الذي يجعلنا أن نحسس المنظمات الإقليمية والدولية الإنسانية والحقوقية، وخاصة منظمة الصحة العالمية بإتخاذ تدابير وقائية لوباء كورونا بمعسكرات النازحين والقرى، حيث الازدحام الإجتماعي الذي لا يسمح بفصل، الناس بعضهم عن بعض، إذ تؤوي المخيمات الملايين من الذين نجوا من الإبادة الجماعية وجرائم التطهير العرقي وجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب.
وذلك في خضم فرض حظر التجوال الذي يستحيل على المدنيين الحصول على قود يومهم، في الوقت الذي لم تبذل فيه الحكومة الانتقالية اي جهداً لتقديم المساعدات الإنسانية لهم.
لوقف جرائم «القتل والإغتصاب والسلب والنهب والإختطاف والحرق» ، بل زلت مستمرة دون أدني إحترام لقوانين حقوق الإنسان، وللضحايا الذين شردوا في جرائم النظام البائد، إلى معسكرات الظل والجزء الآخر إلى جبل مرة في الكهوف الجبال، والكراكير.
(2)
إن الأوضاع الأمنية بالإقليم، لا تزال تشكل خطراً دائماً على حياة جميع المدنيين، وينظر بوقوع كارثة إنسانية ما لا يحمد عقباها، حيث ولا تزال مليشيات النظام المسلحة التي تراعها أطراف داخل الحكومة الانتقالية، بالتمويل والتزويد بالدعم اللوجستي، الأمر الذي يجعلها، ترتكب جرائم بشعة بطرق مختلفة بصورة يومية، وهذا يتطلب بذل جهود كبيرة من الحكومة الإنتقالية لوقف هذه الجرائم الفظيعة التي تعكس حالة من الانحطاط الأخلاقي، المؤنبة للضمير والوجداني والإنساني، هذه ترتقي إلى جرائم «الإبادة الجماعية وجرائم التطهير العرقي وجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب».
تجدر الاشارة إلى أن هذه الجرائم والإنتهاكات، ترتكب بصورة مستمرة يوميا في كافة المجالات الخمس، ولن تتوقف، ما لم يكن هناك سلاماً شاملاً وكاملاً ومستداماً، يستهدف كل أطياف المجتمع السوداني بمكوناتهم المختلفة.
(3)
اما فيما يتعلق بالعدالة، فإن الحكومة الانتقالية، مازال تتعامل مع الضحايا بأسلوب الكيل بمكيالين ولم تبذل مجهوداً، لتسليم المطلوبين للمحكمة الجنائية الدولية وعلى رأسهم عمر البشير وعلي كوشيب وأحمد هرون وعبدالرحيم محمد حسين وآخرين، لضمان عدم الإفلات من العقاب ورد الإعتبار للضحايا وذويهم، وان المماطلة في تسليم المطلوبين، تعد مكافأة للمجرمين على جرائمهم وذبح العدالة، ومنح الضوء الأخضر لإرتكاب مزيدا من الجرائم وتشريد المدنيين.
وننبه خلال هذه المساحة إلي ضرورة أن تطلع المنظمات الأقليمية والدولية الإنسانية والحقوقية وخاصة منظمة العفو الدولية، بدورها والوقوف إلى جانب ضحايا «الإبادة الجماعية وجرائم التطهير العرقي وجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب» بصورة اكثر قوة وتاثيراً، بدلاً الصمت أو الاكتفاء بالبيانات الصحفية، في ظل إستمرار الإستهداف الممنهج للنازحين والمواطنين، من قبل هذه المليشيات.
(4)
إن قضايا الأرض والحواكير، النازحين واللاجئين، تعبتر ضمن أبرز القضايا تحتل المرتبة الأولى من الأسباب التي أدت إلي إندلاع الحرب بدارفور، ولهذا يجب أن الخطاب بصورة مفصلة تفصيلا لا لبس فيه، ولا سيما طرد المستوطنين الجدد منها، وإرجاعها الي أصحابها، دون أية مساومة، وذلك لضمان سلامة عودتهم، بعد ان يتم تعويضهم بصورة فردية وجماعية، وتوفير الخدمات الأساسية والبيئة المواتية لعودتهم ليعيشوا حياة كريمة.
ونشير إلى أن هناك عدم مسؤولية مفاوضي في جوبا، مع إحترامنا لحكومة دولة جنوب السودان، في مسألة تخصيص نسبة 40 في المئة من الموارد المستخرجة من دارفور نفسها لصالح لمواطنيها لمدة عشرة سنوات، لضمان سد الفجوة التنموية، هذه النسبة قليلة للغاية بالنظر الي الدمار الذي أحدثته هذه الحرب اللعينة وفضلا عن الكم الهائل من الموادر وهنا التي تتمتع بها دارفور، فلا ينبغي منحها 40 في المئة فقط بل منحها نسبة مئة في المئة ومنحها مزيدا من الموادر من الحكومة الإتحادية، وذلك بالنظر الي الدمار والتهميش الذي عانت منه دارفور طوال سنوات الحكومية التي تسمى جزافا بالوطنية، وهنا نتساءل لماذا تخصص الحكومة الانتقالية نسبة 60 في المئة، من إيرادات الإقليم لصالحها زعم تضرره من الحكومات المركزية طوال العهود المرة؟
Adammoh1166@gmail.com
27 أبريل 2020م
