كتب / عبد الهادي عبد الله
في مفارقة تثير السخرية والازدراء، أصدرت ما تسمى بـ ”حكومة السلام“ التابعة لتحالف المليشيا والحركة الشعبية بياناً تعلن فيه تنظيم امتحانات الشهادة السودانية لعام 2026. هذا البيان لا يمثل مجرد ”بروباغندا“ سياسية رخيصة، بل هو محاولة يائسة للهروب من طوق الإدانات الدولية الواسعة التي تلاحق هذا التحالف الإجرامي جراء جرائم الإبادة، والتطهير العرقي، والنهب الممنهج لممتلكات المدنيين.
يتحدث البيان بلسان ”المسؤولية الوطنية“ عن حرمان الطلاب من التعليم، متناسياً أن المليشيا ذاتها هي من حولت المدارس والجامعات إلى ثكنات عسكرية، ومخازن للسلاح، ومعتقلات للتعذيب.
كيف يستقيم عقلاً أن يحرص على ”مستقبل الطلاب“ من يغتال آباءهم، ويغتصب أمهاتهم، ويهجرهم من ديارهم ؟ إن الحديث عن ”العدالة وتكافؤ الفرص“ من كيان ملطخ بالدماء هو إهانة لذكاء الشعب السوداني واستهزاء بأرواح الضحايا في ”الفاشر والجنينة“ وكل بقاع السودان المنكوبة بوجودهم.
يثير إعلان ”حكومة ورقية“ عن تنظيم امتحانات رسمية تساؤلات قانونية وأخلاقية؛ فمن هي الدولة أو المنظمة العالمية التي ستعترف بشهادة صادرة عن ”تحالف إجرامي“ لا يملك شرعية دولية أو مؤسسية ؟ إن الشهادة السودانية، برصيدها التاريخي والعالمي، أرفع من أن تُزج في أروقة ”الجنجويد“.
إن هذا الإعلان ليس إلا ”فخاً“ جديداً للنصب المالي على أولياء الأمور والطلاب، واستنزاف ما تبقى من مدخراتهم مقابل أوراق لا تساوي ثمن الحبر الذي كتبت به.
يحاول التحالف عبر هذا البيان إظهار قدرة ”معدومة“ على إدارة الدولة، في حين أنه يفشل حتى في توفير الأمن للمواطنين في مناطق سيطرته. إنها محاولة لغسل الأيدي الملطخة بالدماء بمساحيق ”الشرعية الزائفة“.
لكن الحقيقة تظل ساطعة؛ المواطن السوداني الذي خبر ويلات هذا التحالف لن ينجر خلف هذه الدعاية الرخيصة، ولن يسلم مستقبل أبنائه لمن سلبهم حاضرهم. ستبقى هذه ”الحكومة“ مجرد حبر على ورق، وسيبقى التعليم حقاً مقدساً تستعيده الدولة السودانية الحقيقية، لا ”أمراء الحرب“ وتجار الدماء.
