أبشي – السودان الآن | 6 فبراير 2026
نفذت أجهزة الأمن التشادية، خلال الأيام الماضية، حملة تفتيش واسعة في مدينة أبشي شرقي تشاد، أسفرت عن ضبط كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر، إلى جانب ذهب مهرب وعملات أجنبية، كانت بحوزة مجموعات مرتبطة بمليشيا الدعم السريع تسللت إلى الداخل التشادي عبر الحدود المفتوحة واقتصاد الحرب.
وأظهرت صور المضبوطات، إلى جانب ما لوحظ من عودة عكسية لأعداد من الشباب المرتبطين بحواضن المليشيا إلى داخل تشاد، مؤشرات على تراجع نفوذ هذه المجموعات، في أعقاب سلسلة الهزائم العسكرية التي مُنيت بها خلال الفترة الأخيرة.
وقال الناشط الحقوقي منعم بيوبيوري إن ما جرى في أبشي لا يمكن اعتباره حملة أمنية عابرة، بل يعكس دخول مليشيا الدعم السريع مرحلة التفكك والانهيار الفعلي، مشيراً إلى أن فقدان الموارد وانهيار شبكات التمويل لعبا دوراً محورياً في هذا التراجع.
وأوضح أن المرتزقة القادمين من تشاد والنيجر وأفريقيا الوسطى لم يعودوا مستعدين للاستمرار في حرب خاسرة، في ظل تلاشي الدوافع المادية وارتفاع كلفة القتال، ما دفع كثيرين منهم للبحث عن الهروب من مصير يتراوح بين القتل أو الإصابة أو الإعاقة الدائمة.
وأضاف أن ما يُعرف بـ«اقتصاد الشفشفة» القائم على النهب والغنائم انهار بشكل شبه كامل، لافتاً إلى أن المليشيا باتت تشهد ظواهر غير مسبوقة، من بينها تهريب سلاحها إلى السوق السوداء، ونشاط شبكات إجرامية تعمل على تهريب المقاتلين نحو جبهات أخرى يُنظر إليها باعتبارها أكثر ربحاً، مثل ليبيا والنيجر ومالي.
وأشار بيوبيوري إلى أن المليشيا وحلفاءها أضاعوا، عقب ثورة ديسمبر، فرصة سياسية للمساهمة في بناء نظام وطني ديمقراطي، واختاروا ـ بحسب وصفه ـ مسار التحالف مع مشاريع خارجية استهدفت تفكيك الدولة السودانية، الأمر الذي قاد إلى حالة الانهيار والعزلة التي تعيشها حالياً.
