الخرطوم _ صوت الهامش
أعلن عبدالواحد محمد النور رئيس حركة وجيش تحرير السودان رفضه اية تسوية مع المجلس العسكري الانتقالي الذي تولى مقاليد الحكم في السودان بعد الإطاحة بعمر البشير وجاء ذلك خلال مداخلته في منبر تجمع قوى الهامش السوداني في القيادة العامة للجيش السوداني بالخرطوم أمس الاثنين .
ولفت عبدالواحد الي ان البشير سقط بينما نظامه ما زال قائما، مضيفا بأن الثورة التي إطاحت بالبشير هي ثورة تراكمية، قدم خلالها الشعب السوداني الغالي والنفيس منذ (1989م) .
وأبان بأن حركة وجيش تحرير السودان ظلت تقاوم نظام الجبهة الاسلامية منذ (2002م) وقدمت تضحيات، شهداء وجرحى من خلال الثورة السلمية، مشيرا الي أن ثمة بعد الأحزاب غيرت توجها نحو الثورة عندما صمد الثوار امام نظام البشير مستشهد بمقولة رئيس حزب الامة الصادق المهدي عندما وصف حركة الاحتجاجات التي اندلعت في البلاد في خواتيم العام الماضي بـ”دخان المرقة”.
واستبعد عبدالواحد مشاركة المجلس العسكري في الثورة، ومتهما الضباط الذين يقودون المجلس بمشاركة الرئيس السابق عمر البشير في ارتكاب الإبادة الجماعية، وقتل المتظاهرين وقيادة السودان نحو الفشل .
واتُهم قوى إعلان الحرية والتغيير بالهرولة والتهافت نحو السلطة، وإعطاء المجلس العسكري شرعية الحكم، وشدد على أن التفاوض الثنائي بين قوى الإعلان والمجلس العسكري، هو اختطاف للثورة، ويعيد انتاج الفشل، وتابع بالقول: ذات النهج الذي اتبعه البشير، في إدارة البلاد لـ (30) عاما.
وقلل من شأن الاتفاقات التي وقعها النظام السابق مع الحركات المسلحة، والتي قال انها وصل لـ(45) اتفاقية ولم تنجح، بل كانت من أجل تقاسم كعكعة السلطة .
وأشار عبدالواحد، الي ان الأحزاب تريد تأزمون الأزمات، بدلاً أن تبحث عن الحلول، وأردف قائلا: وهذا يدخل السودان في حريق شامل، كاشفا بانه رفض التوقيع علي إعلان الحرية والتغيير، بسبب قناعته بأن الثورة وقتذاك، تحتاج لدعم، وليس توقيع على المواثيق، وانه ودعا القوى السياسية بعدم الاستثمار في ثورة الشباب، الذين قال بان حركة وجيش تحرير السودان، أعلنت وقفها خلفهم، ومعهم النساء وتجمع المهنيين السودانيين .
وعلل ذلك بأن الأخير كان جسما محايدا ومستقلا قاد الثورة، قبل ان يتم اختراقه من قبل هذه الأحزاب.
وأعرب عبدالواحد عن عدم ثقته في الأحزاب السياسية بالخرطوم، وبرر ذلك بانه وقع معها اتفاقيات (الفجر الجديد، وميثاق الجبهة الثورية، وإعلان باريس) وكان هدف تلك الاتفاقات إسقاط النظام، غير أن شركاءهم آنذاك اتجهوا نحو التفاوض مع نظام الجبهة الإسلامية، ووقعوا معه اتفاقية “خارطة الطريق” ضاربين تلك الاتفاقية بعرض الحائط بجانب انها لم تكن مخلصة لقضايا الشعب السوداني، وليس لها مشاريع دولة.
وقال عبدالواحد بان الأحزاب السياسية تسعى نحو تفجير السودان، ورأى ان حل الأزمات التي تعيشها البلاد يكمن حلها في تسليم المجلس العسكري السلطة للشعب، في معرض حديث عن استيلاء العسكريين للسلطة قبل تظاهر الشارع السوداني ضد البشير .
وتساءل قائلا: لماذا لم يقودوا هؤلاء العسكريين الانقلاب ضد البشير قبل انتفاضة الشعب حيث كانت معاناة الناس من خلال إنعدام الطعام والشراب، وممارسة قتل الناس بدارفور وجبال النوبة والنيل الأزرق، وعندما وصل الدولار لـ (90) جنيه؟ بيد أنه استدرك بالقول: (لكن عندما الشعب حاصر البشير تأكد العسكريين انه لن يتراجع، انقلبوا علي البشير وحكموا البلاد بدلا عنه .
وأضاف بأن المجلس العسكري غير شرعي، وداعيا إياه بتسليم السلطة للشعب.
وأكد على ان في السودان حدثت عملية تطهير عرقي، وإبادة جماعية، وظلم، ونبه الي ان الناس في جبال النوبة والنيل الأزرق يريدون حق تقرير المصير، وفي دارفور كذلك بأن ثمة بعض الناس يريدون حق تقرير المصير، غير ان حركة تحرير السودان ليست جزء ممن يطالبون بحق تقرير المصير لدارفور .
ونوه بأن الناس في شرق السودان تم سرقة مواردهم وفي الجزيرة وضحايا السدود والنوبيين اخذوا منهم أراضيهم وتم تدمير هويتهم، وأن رؤيتهم من الخروج مما سماه بـ”المأزق”، هو تسليم السلطة للشعب بصورة كاملة، و يجلس كل السودانيين، في القيادة العامة، وبحضور كل الممثلين من الأقاليم بما فيهم الشباب، لوضع حلولا لها.
ورأي عبدالواحد على ان السودان، يتمتع بموارد طبيعية هائلة، ويزخر بمناخ متعدد، ومياه جوفية وثروة حيوانية وزراعية أفضل مما هي في استرالية وكندا .
ودعا القوى السياسية والمجتمع السوداني، للجلوس معا لتحديد شكل الحكم، ووضع السياسات، والتأكيد عليها، ومناقشة قضايا الضحايا، وتأسيس دولة المواطنة، وتكوين الحكومة الانتقالية من المستقلين “تكنقراط”، واعطاهم مهمات لجهة تنفيذها خلال الفترة الانتقالية التي يتفق عليها السودانيين، ومن بينها وقف الحروب، ووضع حلول للمشكلات الاقتصادية، وقضايا النساء، للخروج من الازمة المستمرة من (1956م) والي اليوم، وأضاف بان هناك نازحين يعانون بسبب انعدام الطعام والدواء والشراب، بسبب طرد البشير المنظمات الدولية في (2008م).
وأشار عبدالواحد الي ان الازمةً تتمثل في نظام البشير والمعارضة التي وصفها بـ”الصفوية” ومتهما إياها بعدم الشعور بمعاناة السودانيين، وان هدفها تقاسم السلطة .
ووعد بمقاومة الاتفاق المزمع إبرامه بين المجلس العسكري الانتقالي، وقوى إعلان الحرية والتغيير، مبررا ذلك بانه يهدد كيان الدولة ويفنيها، مضيفا بانه يريد دولة واحدة، وإيقاف إراقة الدماء والاحزان، ومسح الدموع، وقطع بان هذا لن يكن إلا بحل شامل لكافة مشاكل السودان