شباب جنوب دارفور:الاضطهاد السياسي والقمع تسبب في الهجرة غير الشرعية
شباب كسلا: الاتجار بالبشر ظاهرة خطيرة وعبودية معاصرة
شباب الجزيرة:سكان الكنابي مهمشيين ورفض واسع للتمييز ضدهم

رصد:حسين سعد

إختتم مركز الايام للدراسات الثقافية والتنمية بالتعاون مع السفارة الهولندية يومي السبت والاحد الماضيين اختتم سلسلة مؤتمرات الحوار الشبابي تحت شعار (حوارنا رأي ورأي أخر وتلاقي) ببيت الضيافة جامعة الخرطوم بضاحية شمبات شمالي العاصمة الخرطوم،وشارك في المؤتمر (50) مشارك ومشاركة بينهم صحفيين وصحفيات قادمين من ستة ولايات ناقشوا من خلال المؤتمر العديد من الاوراق العلمية تناولت موضوعات (الهجرة والاتجار بالبشر-المخدرات-زواج الطفلات –اشراك الشباب في صناعة الدستور-والتعدين الاهلي للذهب-العنف بالجامعات-الشباب والاحزاب-الاقصاء الاجتماعي –سكان الكنابي بالجزيرة) الجدير بالذكر ان مركز الايام بداء مشروع الحوار الشبابي للتحول الديمقراطي في العام 2014م بشراكة مع السفارة الهولندية بالسودان ثم تواصل ذات الموضوع في الفترة من مايو الي ديسمبر 2016م ويهدف المشروع الي تعزيز مشاركة الشباب في التحول الديمقراطي عبر الحوار وتوفير مساحة من الاحترام المتبادل وقبول الاخر والتعرف علي تجارب شبابية قادت للتغيير عبر الوسائل السلمية فضلا عن التنسيق وبناء التحالفات لمناصرة قضايا الشباب،وأدار النقاشات في المنتدي أستاذ العلوم السياسية بجامعة الخرطوم البروفيسور عطا البطحاني بينما خاطبت الجلسة الافتتاحية مدير البرامج بمركز الايام حنان خليل التي اعطت فكرة عامة عن المنتدي وتوصياته وموضوعاته التي ناقشها خلال مسيرته من العام الماضي،ووصفت الموضوعات التي تناولتها الاوراق بالمهمة وانها تشكل قضايا ملحة تتطلب الحلول لاسيما الهجرة غير الشرعية والعنف بالجامعات السودانية وغيرها من الموضوعات التي تناولها المشاركون
جنوب دارفور:
استعرض المشاركون من ولاية جنوب دارفور ورقتهم (مشاكل الشباب والهجرة غير الشرعية) التي دفعوا من خلالها بتعاريف لماهية مرحلة الشباب واهميتهم في المجتمع وقالت الورقة التي شملت (13) صفحة ان الهجرة غير الشرعية اصبحت ظاهرة تشكل هاجس يهدد العلاقات الدولية خاصة العلاقات التي ينزح منها الماهجرين غير الشرعيين وبين الدول المستقبلة ودور العبور والمحطات فضلا عن تاثيراتها الاقتصادية والسياسية والاجتماعية ولفتت الورقة الي ان الهجرة تتسبب في هجرة العقول والخبرات وتجفيف مواعين الابداع.
أسباب سياسية:
اوضحت الورقة ان عدم اهتمام الدول والحكومات بمواطنيها أدى إلى ارتفاع نسب البطالة والتفكير في موضوع الهجرة والبحث على موطن آخر لتحسين الوضع المادي.بجانب النمو السكاني المضطرد في الدول الفقيرة وخاصة ذات الموارد المحدودة،والأزمات الاقتصادية الخانقة،والجفاف وتدهور اساليب الزراعة وفقدان خطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية وخاصة في الدول الإفريقية.لكن العوامل السياسية تعتبر من أبرز العوامل التي ساهمت بشكل مباشر في حمل الناس الى الهجرة على مر التاريخ ،هربا من الاضطهاد السياسي أو الديني أو العرقي أو نتيجة تحول الصراع السياسي الى صراع عسكري دمويأ وصراع قبلي مما يدفع الذين لاقدرة لهم لكي يكونوا طرفا في هذه الصراعات يصبح خيارهم هو ترك أوطانهم طلبا للأمان والسلامة.بالاضافة الى ماتقدم فإن من العوامل السياسية القسرية التي تدفع الناس إلى الهجرة ،ممارسة القوة المفرطة والتهديد بالسلاح والإستيلاء على أراض وممتلكات الغير بالقوة،والتدخل العسكري الخارجي سواء بقصد الاحتلال أوأجراء عمليات عسكرية تاديبية ضد دولة في نزاع حدوديأ وسياسي معها.إن فقدان السلم الاجتماعي وانتشار الفوضى وانعدام الامن وتفشي الفساد الادراي وانعدام الديمقراطيةو سيطرة الديكتاتورية كما هو الحال في معظم الدول النامية حيث يساق الناس إلى السجون والمعتقلات جزافا دون ما سبب واصدار احكام قاسية ضدهم دون أجراء محاكمةعادلة لهم أو محاكمة. كما ان قيام الثورات والنزاعات القبيلية والعرقية والحروب الداخلية ،والإنقلابات العسكرية تعتبر ايضا من العوامل الاساسية لدفع الناس الى هجرة أوطانه (عن الامن والامان ) وهناك بعض التحركات السكانية التي ترجع أسبابها للبحث عن الحرية الدينية والسياسية ،وذلك رغبة في الفرار من الإضطهادات التي تصادفهم في أوطانهم الأصلية وخاصة بين الاقليات الدينية والعرقية والفكرية المضطهدة التي تبحث عن مساحة من الحرية لممارسة شعائرها وكتاباتها بحرية( .
عوامل الإقتصادية:
يعتبر العامل الإقتصاادي من الأساباب المهمة الدافعة لأقدام الافراد على الهجرة غير الشارعية بحثا عن حياة أفضل ، وسعيا وراء تحساين أوضاعها المادية و المعيشية لهم ولأسرتهم لذلك لم يعد الفقر و الإحتياج والبطالة المتفشية يقبلها الشاباب في أوطانهم ومن اجل تغيير الوضع المزري والواقع الاليم الذي يعيشونه في وطنهم الامر الذي دفعهم الى البحث عن فرص أخرى في خارج أوطانهم ،تلبي طموحاتهم المشروعة في حياة حرة كريمة ،وهذه الرغبة والطموح في التغيير دفعت الشباب في التفكير للوصول الي حل سريع لمشاكل البطالة والفقر ولانسداد كافة الحلول الرسمية وانغلاقها في وجههم لجاء الشباب لهجرة غير الشرعية بالرغم من مخاطرها،واشارت الورقة الي عوامل اجتماعية اخري قالت انها ساهمت في تزايد معدلات الهجرة غير الشرعية فضلا عن العوامل المناخية الخاصة بالكوارث الطبيعيةمثل الامطار والفيضانات والبراكين والذلاذل والمجاعة وارتفاع درجات الحرارة والتصحر،ولاعطاء البعد العالمي والاقليمي للهجرة غير الشرعية اشارت الورقة الي المؤتمرات العالمية الخاصة بالهجرة غير الشرعيةdsc00980
التوصيات
شددت الورقة علي ضرورة ممارسة كافة الضغوط على الدول المتقدمة)دول المقصد) بإعتبارهم دول متضررة بالتعاون مع الدول المصدرة لأفواج الهجرة من خلال المشاركة في تنفيذ مشاريع اقتصادية وزراعية في الدول المصدرة للمهاجرين والعمل على وإعادة تأهيل المهاجرين غير الشرعيين ومساعدتهم وحثهم على إقامة مشاريع اقتصادية وانتاجية صغيرة في بلدانهم.وطالبت الورقة بوجود إرادة سياسية لدى المجتمع الدولي لتفهم واستيعاب هذه الظاهرة في إطارها الشامل)الاقتصادي والسياسي والاجتماعي والأمني(من خلال استحداث الآليات الضرورية ووضع الخطط الاستراتيجية الواضحة ذات المدى البعيد لمعالجة ظاهرة الهجرة غير الشرعية والحد منها. وعقد المزيد من المؤتمرات الدولية و ورش العمل والرفع من مستوى التنسيق والتشاور بين الدول ذات العلاقة لوضع استراتيجية واضحة تتبنى الحلول الناجعة وآليات تنفيذها مهما كانت الصعاب والمواقف والإيديولوجيات الثقافية والسياسية فضلا عن دعم المؤسسات العاملة في معالجة ظاهرة الهجرة غير الشرعية وإنشاء قاعدة بيانات دقيقة حول المهاجرين حتىي مكن توظيف هذه البيانات في وضع الحلول اللازمة للحد منها ومعاقبة من يقوم بتسهيل تجاوز وخرق القوانين الصادرة بهذا الخصوص بالخصوص.ودعت الي نبذ جميع انواع النزاعات والصراعات والتطرف وكافة أشكال التمييز الثقافي والاجتماعي والعرقي والطائفي التي تعيق التواصل الإنساني والتفاهم والتسامح والحوار والتعاون من اجل بناء مجتمع انساني يسوده السلام والتسامح واحترام الاخر ويساهم في عملية التنمية بين الدول ذات العلاقة.والعمل على مضاعفة دور منظمات الإغاثة والمنظمات الإنسانية للحد من الآثار الناجمة عن ظاهرة الهجرة غير الشرعية.ونادت التوصيات بإقامة مناطق صناعية تستوعب أعدادا كبيرة من العمالة المهاجرة وذلك من أجل إحداث تقدم في كافة الصناعات المختلفة في الدول الفقيرة والمصدرة للهجرة وفي نفس الوقت تعالج ظاهرة البطالة بين الشباب الوطني بدلا من الاعتماد على الاستيراد الخارجي.
الشباب والدستور
وفي الجزء الثانيمن ورقة جنوب دارفور تناولت المجموعة قضية الشباب والدستور الذي وصفه بانه القانون الاعلي الذي يحدد القواعد الاساسية لشكل الدولة ( بسيطة ام مركبة ) و نظام الحكم ( ملكي ام جمهوري) و شكل الحكومة ( رئاسي ام برلماني) وينظم السلطات العامة فيها من حيث التكوين و الاختصاص و العلاقات التي بين السلطات و حدود كل سلطة و الواجبات و الحقوق الاساسية للافراد و الجماعات و وضع الضمانات لها تجاه السلطة. و توجد هناك انواع من الدساتير من المرنة التي يسهل تعديلها اي غير الدائمة و الجامدة و هي التي يصعب تعديلها كالدستور الدائم للولايات المتحدة الامريكية. وطالبت الورقة بمشاركة الشباب في صياغة دستور الدولة السودانية باعتبارهم –اي-الشباب هم الحاضر و المستقبل لابــد لهم من ان يضعوا تصور مستقبلهم بإنفسهم بصورة واضحة جلية تلبي حاجاتهم طموحاتهم من خلال مشاركتهم في صياغة الدستور
كسلا:
وفي الورقة الثانية التي قدمتها مجموعة الشباب القادمين من ولاية كسلا تناولت الورقة قضية الاتجار بالبشر الذي وصفته بالعبودية المعاصرة ورق القرن الحادي والعشرين وقالت الورقة ان نشاط الاتجار بالبشر تزايد في الفترة الاخيرة بشكل مرعب نسبة لعائده المادي السريع حيث يحتل المركز الثالث من مصادر دخل الجريمة المنظمة بعد الاتجار بالمخدرات والاسلحة واوضحت الورقة ان شرق السودان يعتبر مسرح لظاهرة تهريب البشر من المعسكرات وذلك لاتساع الحدود الشرقية مع دولتي ارتريا اثيوبيا ومنطقة القرن الافريقي حيث تتدفق اعداد من مواطني تلك الدول هربا من الاوضاع التي تسود فيها بحثا عن فرص افضل للعيش واضافت ان ظاهرة اختطاف اللاجئيين من قبل عصابات مجهولة باتت هاجس مقلق بالرغم من الجهود التي تبذلها شرطة الولاية للحد من الظاهرة.
قلق دولي:
ولفتت الورقة الي وجود قلق دولي بسبب الاتجار بالبشر الذي تجاوز ضحاياها بحسب تقارير اممية للفترة من (2011مالي 2012م) تجاوز (615,551) شخص وشهد معسكر الشجراب الذي يبعد نحو مائة كيلومتر جنوب مدينة كسلا وهو من اكبر المعسكرات التي تأوي اللاجئيين شرق السودان شهد عممليات اختطاف وتهريب عديدة هذه الظاهرة دفعت مفوض الامم المتحدة لشوؤن اللاجئيين انطونيو غورتيرس خلال زيارته الاخيرة للسودان عن اتفاق المنظمة والحكومة السودانية ومنظمة الهجرة الدولية علي برنامج لرفع قدرات الشرطة في مواجهة مهربي البشر لاسيما وان السودان اصبح يمثل قبلة لتدفق اللاجئيين الذين يتخذون منه معبرا رئيسيا من اجل الهجرة الي الخارج.
اثارها:
واوضحت الورقة ان اهم الاثار الاقتصادية لظاهرة الاتجار بالبشر تتمثل في اهدار الموارد الانسانية والمادية ودعم انشطة الفساد وتشويه صورة الوعاء الضريبي وتفعيل غسيل الاموال فضلا عن التاثير علي ميزان المدفوعات وموازنة الدولة واسعار الصرف.
حلول شابية:
وفي الختام دفع مقدمو الورقة بنحو ثمانية توصيات اعتبروها بانها تمثل حلول شبابية حيث شددوا علي ضرورة التوعية بالحقوق الاساسية للانسان بالنسبة للمجتمعات المحلية ومعسكرات اللاجئيين والعمل علي تمليك الشباب بالمناطق المحلية ومعسكرات اللاجئيين حرفة او مهنة لتوفير لقمة العيش والتدريب علي تنمية وتطوي الاعمال الصغيرة (تمويل اصغر-قرض حسن) فضلا عن دعم المشاريع الصغيرة للفئات الاكثر هشاشة (النساء والاطفال-الشباب)دعم وتقوية القوات النظامية العمل علي اقامة مشاريع تنموية ضخمة ذات عائد مجزي تساعد الشباب والمجتمعات المحلية علي الاستقرار وعدم التفكير في الهجرة.
الجزيرة:
وفي الورقة الثالثة بالمؤتمر قدم شباب ولاية الجزيرة ورقة بعنوان (الاقصاء الاجتماعي الكنابي نموزجا) حيث دفعت الورقة بمقدمة لمشروع الجزيرة
الذي كان يتعبر من الاعمدة الرئيسية لاقتصاد السودان،واستعرضت الورقة تاريخ المشروع ومساحته ونوعية المحاصيل التي كان يزرعها وعلاقات الانتاج فضلا عن العلاقة بين المزارعيين والعمال الزراعيين حتي صارت الجزيره مركز للتنوع الثقافي و العرقي و الاثني اوتهمت الورقة حكومة الانقاذ بتدمير النسيج الاجتماعي بالجزيرة وتدمير المشروع الجزيره جراء سياساتها وقوانيينها التي إعتبرتهاالورقة بأنها نكسه حقيقيه في تاريخ قوانين مشروع الجزيره .وقسمت الورقة الكنابي بالجزيرة الي ثلاث اقسام وهي (كنابي حول القري-كنابي حول مكاتب التفتيش-كنابي حول تجمعات المياه) واشارت الي تمركز الانواع الثالثة من الكنابي بمحليات المناقل والحصاحيصا والكاملين وقدرت الورقة اعداد سكان الكنابي بأكثر من مليون ونصفه واقرت الورقة قائلة: بالرغم من هذا العدد الكبير من الكنابي إلا ان الدوله لا تستطيع ان توفر لهم ابسط مقومات الحياه فسوف نجد ان عدد كبير من الكنابي لا تتوفر في مراكز صحيه مؤهله وكذلك المدارس وغيرها ،واشارت من جانب اخر ظلَّ أهل كنابى الجزيرة يعانون مشكلات أمنيه تتهدد وجودهم بسبب أقلَّ خلاف أو مشاجَرَة تنشُب دون سابق تدبير مع بقية سكان المنطقة “المزارعين أصحاب الحيازات” فيواجِهونهم بعنفٍ مُبيَّتٍ ومُمِيتْ، وتمييز عِرْقِى متوارَث ضِدَّهم، ومضت الورقة قائلة ان أهالى الكنابِى رغم دورهم الجوهرى فى إعداد وفِلاحة وحصاد مشروع الجزيرة لتسعة عقودٍ مضت من الزمن، إلَّا أنَّهم من حيث المواطنة يُمَاثِلون الـ”بدُون” فى بعض الدول العربية. فلا حقوق لهم على قدمِ المساواة مع الآخرين، هذا من جانب اما الجانب الاخر من مظاهر الهيمنة والإخضاع لسكان الكنابى.كما ان السلطات لا تسمِح لهم بإقامة منظمات مجتمع مدنى تجْمَع أبناء الكنابى فى مظلة وآحِدَة لخدمة مُجتمَعِهم. ولكن بالمقابل نفس السلطات، تسمح بقيام كيانات”قبلية” لأبناءِ الكنابى! إمعَاناً فى تمزيق أواصر مجتمع الكنابى وتقزيمه وجَرِّه إلى قاع سِفر الوجود والنشوءِ الأول. ويأتى ذلك تكريساً لمبدأٍ وحيد ورثه حُكَّام مركز السودان من مُوَرِّثِهم الإنجليزى، مبدأ (فرِّقْ تَسُدْ).مع كل هذا التمييز و العنصره نجد ان مطالب سكان الكنابي بسيطه جدا و هي تتمثل في تخطيط الكنابي لتصبح قرى تتوفر فيها مقومات الحياه من ماء و كهرباء و مدارس و مراكز صحيه هذا من جانب اما الجانب الاخر فهو إلغاء كل التمييز الواقع بين اهل الكنابي و اهل القرى و اخيرا السماح لهم بتكوين الروابط و النقابات و الجمعيات التي تمثلهم،وختمت الورقة بتقديم مقترح لتكوين جسم يضم كل الشباب بالجزيرة سواء كانو بالمدن او القري او الكنابي للتبشير بالسلام الاجتماعي والتعايش ونبذ التفرقة والعنصرية وبناء جسر للتواصل.(يتبع)