كل يطبع قبلة علي خد الأخر.
يا حسرتنا،
مضي العام ٢٠١٩ ايضا وماذال السودان في أعلي قمم سلم الدول العنصرية بلا منازع، لم يتغير شي اطلاقا نفس ملامح العام الماضي، القتل التشريد الاغتصاب الحريق للقري والمعسكرات النهب والسلب لا قانون لا امان لا سلام لا طعام فوضي ضارب باطنابها بنما تيمم شطر وجهك ولصوص الثورات والكفاح المسلح يرتدون بدلات وربطات عنق فرنسية وينتعلون احذية ايطالية ويرفلون في مواكب متجانسة بين ردهات الفنادق بلا بنادق، والنفاق السياسي يجمل ويزين كل أطراف الحكم بالخرطوم بعد أن طرز بوثائق مختلفة ومتعددة.
لكن في ظل هذا الوضع المساءة لا مفر من أن نرسل تحت حائل كثيف من الخجل والحياء دعواتنا بالرحمة والمغفرة الي ضحايا مجازر الإبادة الجماعية والتطهير العرقي للمرة الثانية (٢٠٠٣) بمعسكرات النازحين والأسواق بمدنية الجنينة في أقصي غرب السودان بدارفور التي حدثت في الفترة من ٢٨-٣١ ديسمبر ٢٠١٩.
ف الي رواحكم الطاهرة البرئية التي اغتالتها أيادي العنصرية البغيضة في نهاية عام اخر من فصول القتل والتشريد والحريق والإهانة في بلادنا التي لا تريد أن تنتهي فصولها ابدا،ط. ليس لدي شئ لاوعدكم به ايتها الأرواح الطاهرة الي ازهقت في نهاية هذا العام سؤي هيهات أن ننسي أن نترحم عليكم كل عام جديد، وسألوا لنا في علياكم عسي أن يطرد الله من دواخلنا ارواحنا الشريرة حتي لا تموت ارواح بريئه أخري مثل ارواحكم بايادئنا الملطخة بالدماء.
في بداية هذا العام نكتب ونقول:
الرحمة والمغفرة في بداية كل عام لشهداء مجازر التطهير العنصري والإبادة الجماعية في دارفور بصفة خاصة، حيث تغيب كامل ملامح سيادة حكم القانون وتحل محلها حكم الغاب والعذاب ، من قتل وحرق وتهجير قسري واغتصاب للمدنيين من النازحين واللاجئين بالمعسكرات التي هربوا إليها بعد حرق قراهم من قبل نفس المليشيات بعد تغيير اسمها من حرس الحدود الي الدعم السريع.
لماذا الصمت ولماذا لا نجهر بالصوت جميعا ونقول بالتصريح والواضح ان ماحدث بالجنينة في نهاية هذا العام هو صورة بالكربون وملخص فقط لما مارسته وفعلته المليشيات القبلية العربية المسلحة بدارفور (حرس الحدود والدعم السريع …الخ) طوال التلاثين عام المضت كاملة وهو موجود ومؤثق كجرائم مكتملة الأركان وصدر فيها ما صدر من مزكرات توقيف دولية وتقرير أممية. ونعمل علي تقديم كل المتورطين في تلك الجرائم للعدالة فورا.
المؤسف اليوم انه حتي بعد أن سقط نظام الحكم الذي علف هذة المليشيات وكونها من ثدي الدولة سابقا، ماذالت هذا المليشيات مستمرة في ارتكاب تلك الجرائم وتمارس نفس طقوس اللانسانية بالاعتداء علي المدنيين وتشريدهم في مواصلة لسياسة الارض المحروقة لتوطين قادمين جدد في حواكير الضحايا حتي بعد سقوط نظام البشير المجرم واعوانه والحكومة الانتقالية بعد الثورة تقف عاجزة بلا حيلة، غير قادرة علي حماية معسكرات النازحين ونزع سلاح الجنجويد وادخالهم في فتيل!!.
لا فائدة من حكومة انتقالية تتخذ من قصور وأبراج الخرطوم وكر لها وتترك بقية المدن لتستتباح من قبل المجرمين واللصوص قتلا وحرقا وكان الأمر لا يعنيها. ثم تأتي نفس حكومة العهر السياسي لتحتفل بالثورة بالمشروبات المثلجة والإعلام وتوزيع الابتسامات أمام الشاشات التلفزيونية، وهناك من يحتفل تحت اورار النار والحريق والدخان الي أن تتفحم أجسادهم بعد أن تماسكوا وقرروا أن يبقوا حتفهم متجاورين وتصعد أرواحهم شاهدة علي بشاعة الموت ونهاية الحقد القبلي العنصري.
ألا تستحي هذة الحكومة الخرطومية من الرقص والهتاف وهناك من يئن ويصرخ تحت أكوام النيران ووابل الرصاص.
فضحيتنا
أنه في اعياد الثورة بالخرطوم تنافس المحتفلين بتوزيع الحلويات والشكولاتة علي الاطفال وفيما بينهم، ونسوا تماما أنه في ذات الوضع وهم يتزوقون المواقع السكري الشكولاتة أن هناك أطفال يفع بمعسكر كريدنق يموتون تحت بيوت من شعر وحصير وشوالات بلاستيكية لا تقي من برد أو مطر ارتضوا بها سكنا يعانون الجوع والعطش وينتظرون المستقبل الغاتم بعد طردوا وهجروا من قراهم الأمن. اطفال قد تكون أياديهم لم تمس ولا مرة قطعة شوكولاتة ولم تري أعينهم يوما وميض ضوء شاشات تلفزيون.. أين ضاعة انسانيتكم ياهولاء الثورجية في شوارع الخرطوم المليئة بالنفاق.
لم يعد مقبول مطلقا الإكتفاء ببيانات الشجب والإدانة الركبة أو القوية من هنا وهناك بل المطلوب خطوات حاسمة لوقف هذة الفوضي ومعاقبة كل المجرمين بلا استثناء وطرد المستوطنين الجدد وحل كل هذا المليشيات وتجريد المليشيات القبلية العربية من كافة أسلحتها بلا استثناء وعلي رأسها مليشيات المجرم حمدان دلقو (الدعم السريع).
حرق النازحين بمعسكر كريندق العزل من قبل مليشيات الجنجويد الدعم السريع ! ٢٩-٣١ ديسمبر ٢٠١٩ جريمة أخري في نهاية هذا العام تضاف الي سجلنا الاسود وتخاذلنا في حماية الضحايا الذين كنا نعلم جميعا مسبقا أنهم سوف يقتلون بهذة الطريقة البشعة، وفضلنا الانتظار ليقتلوا ثم من بعد ذلك نضرب خيام العذاب ونبكي ونسكل ريئا علي أرواحهم الطاهرة. أليس نحن خبثا حقا؟!.
أحترقت الأجساد وشيعت بعد أن شبعت من الموت بالدخان والبارود والرصاص ، ولن تنسي ولن تتوقف ابدا هذة الأرواح في كل عام ان تمل من النظر إلي هذا العبث والسخف منا ونحن نتباري في اصدار وتتدبيج بيانات الإدانة والشجب لان بعض ازهق ارواحها.
فهل هنا منا من يستحي من تلك النظرات؟!.
#كردينق فضيحة لن تغفر.
الفاضل سنهوري
١/١/٢٠٢٠
