الخرطوم – اتهم اللواء المنشق عن قوات الدعم السريع، النور أحمد آدم المعروف بـ«النور قبة»، نائب قائد القوات عبد الرحيم حمدان دقلو بالإشراف المباشر على العمليات العسكرية والانتهاكات والفظائع بحق المدنيين في مدينة الفاشر، قائلاً إنها جرت بتوجيهات من قيادة الدعم السريع، وبتمويل خارجي ودعم بشري ومادي وقتالي.

وقال قبة، في مقابلة مع قناة العربية، إن عبد الرحيم دقلو أشرف على معارك الفاشر منذ بدايتها وحتى نهايتها، وعلى الانتهاكات التي شهدتها المدينة، بما شمل القتل والنزوح والتشريد.

وأضاف أن العمليات في شمال دارفور شملت الاستنفار والاستعانة بأجانب وتلقي أشكال مختلفة من المساندة، لكنه لم يسمِّ الجهات الخارجية التي قال إنها قدمت التمويل والدعم.

وكان قبة قد انشق عن الدعم السريع في أبريل 2026، وأعلن مجلس الصحوة الثوري في 19 أبريل وصوله إلى مناطق سيطرة الجيش برفقة ضباط وجنود وعتاد وعربات عسكرية، بعد تقارير عن مواجهات بين قواته والدعم السريع في شمال دارفور.

وفي حديثه إلى العربية، ميّز قبة بين التوجيهات الصادرة من مستويات أعلى، التي قال إنه لا يستطيع تفصيلها، وبين التوجيهات والإشراف المباشر على الأرض، اللذين نسبهما إلى عبد الرحيم دقلو.

أكثر من 6 آلاف قتيل خلال ثلاثة أيام

وتأتي التصريحات مع اقتراب الذكرى الأولى لسيطرة الدعم السريع على الفاشر في أكتوبر 2025، بعد حصار استمر نحو 18 شهراً، وهجوم نهائي أعقبه نزوح واسع وتقارير عن انتهاكات جماعية بحق المدنيين.

ووثّق مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان مقتل أكثر من 6 آلاف شخص خلال ثلاثة أيام، بين 25 و27 أكتوبر 2025، أثناء هجوم الدعم السريع على المدينة، بينهم ما لا يقل عن 4,400 داخل الفاشر وأكثر من 1,600 على طرق الخروج أثناء محاولتهم الفرار.

وأكد المكتب أن العدد الفعلي للقتلى خلال الهجوم أعلى بكثير من الحصيلة الموثقة. وقال في تقرير نشره في 13 فبراير 2026، واستند إلى مقابلات مع أكثر من 140 ضحية وشاهداً، إن الانتهاكات التي ارتكبها الدعم السريع ترقى إلى جرائم حرب، وقد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية.

قبة سبق أن تحدث عن انهيار المدينة

وكان قبة قد قال خلال مؤتمر صحفي، نقلت تفاصيله «السودان الآن» في 29 أبريل، إنه كان «الرجل الثالث» في تراتبية الدعم السريع، وإنه كان موجوداً في الخرطوم قبل اندلاع الحرب، لكنه لم يُشرك في الحوارات وصناعة القرار داخل القوات.

ووصف حينها الفاشر بأنها «منتهية تماماً»، قائلاً إن معظم سكانها غادروها أو نزحوا منها، ومتهماً الدعم السريع بإحضار أشخاص من مناطق أخرى وتصويرهم داخل المدينة لأغراض دعائية.

كما تحدث عن انهيار الخدمات الصحية والتعليمية وغياب الاستقرار في شمال دارفور، في تصريحات سبقت اتهاماته الحالية لعبد الرحيم دقلو بالإشراف على الانتهاكات.

وتدور الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع منذ أبريل 2023، وأدت إلى نزوح الملايين وتدمير مرافق مدنية وتعطيل الخدمات والإمدادات الإنسانية في مناطق واسعة من البلاد.

شهادات عن التعذيب والفدية والعمل القسري

وفي تقرير نشرته في 23 أكتوبر، قالت منظمة العفو الدولية إن المدنيين في الفاشر ما زالوا يتعرضون للاعتقال والتعذيب والقتل غير المشروع، وإن أقل من 70 ألف شخص بقوا في المدينة، مقارنة بأكثر من مليون نسمة قبل الحرب.

واستندت المنظمة إلى مقابلات أجرتها خلال أغسطس وسبتمبر مع 25 شخصاً، بينهم 19 من سكان الفاشر وستة عاملين إنسانيين. وقال 17 من السكان الذين قابلتهم إنهم احتُجزوا لدى الدعم السريع.

وشملت الإفادات احتجاز نساء وأطفال في مدارس، ونقص الغذاء والرعاية الطبية، وإطلاق سراح محتجزين مقابل فدية، وإجبار آخرين على جمع الجثث والأنقاض والعمل دون أجر. وأفاد ناجون بأن المدنيين من الزغاوة والمساليت واجهوا مخاطر أكبر للاعتقال والانتهاكات.

وقالت المنظمة إن السكان والعاملين في الإغاثة يخضعون لمراقبة واسعة، وإن الوصول الإنساني لا يزال محدوداً، بما يناقض ادعاءات الدعم السريع بأن المدينة أصبحت آمنة لعودة سكانها.

وكانت العفو الدولية قد وثقت في تقرير سابق جرائم ضد الإنسانية وتطهيراً عرقياً خلال حملة الدعم السريع للسيطرة على الفاشر، شملت استهداف مدنيين من الزغاوة. وطالبت بالإفراج عن المعتقلين تعسفياً وإنهاء التعذيب والقتل والعمل القسري، وتعزيز حماية المدنيين.