كتب/ محمد عثمان جبريل
عندما نقول إننا نكره الجنجويد، وأننا سنقاتلهم حتى آخر جنجويدي على أرضنا، فنحن لا نطلق تهديدات ولا نبحث عن شعارات. نحن نعلن موقفًا وجوديًا لشعبٍ يتعرض للاجتثاث. هذا قرار وعي، لا انفعال لحظة، لأن من نواجههم ليسوا خصومًا سياسيين بل عصابات مرتزقة لا تعرف معنى الوطن.
وعندما نقول إنهم قتلوا أهلنا، فنحن لا نطلب شفقة ولا نتاجر بالدم. نحن نعيش هذا الألم يوميًا، لأن القتل الذي ارتكبوه كان فعلًا ممنهجًا ومقصودًا. من ذُبحوا لم يكونوا أرقامًا، بل إخوةً وآباءً وأمهاتٍ وأطفالًا، قُتلوا لأنهم السكان الأصليون، لأنهم رفضوا تسليم أرضهم لعصابات لا جذور لها في هذه البلاد. هذا الدم لن يُنسى، ولن يُغفر.
وحين نقول إنهم هجّروا الملايين، فنحن نصف واقعًا ماثلًا أمام العيون: قرى أُفرغت، مدن أُحرقت، وملايين السودانيين زُجّ بهم في معسكرات النزوح. أجيال كاملة وُلدت في الخيام، كبرت بلا قرية ولا ذاكرة مكان، لأن مشروع الجنجويد لا يقوم على القتال فقط، بل على تفريغ الأرض من أهلها.
والأخطر من ذلك أن الجنجويد، بوصفهم مرتزقة، لم يكتفوا بما لديهم، بل استجلبوا مرتزقة من تشاد والنيجر وأفريقيا الوسطى والجنوب، ليشاركوا في القتل والنهب والتهجير. هؤلاء لم يأتوا بدافع قضية أو مبدأ، بل بدافع المال والغنيمة، في مشروع واضح لتغيير التركيبة السكانية وتهجير السكان الأصليين بالقوة، وفرض واقع استيطاني دموي.
هذه ليست حربًا داخلية عادية، ولا أزمة سياسية تُحل بتسوية. ما يجري إبادة منظمة واحتلال مقنّع بأدوات مرتزقة. لذلك نقولها بلا مواربة: لا سلام مع القتلة، ولا تفاوض مع المرتزقة، ولا مستقبل لوطن تُفرض عليه المليشيا بقوة السلاح.
الألم لن ينتهي بتوقيع، والجرح لن يندمل بالبيانات. النهاية الوحيدة العادلة هي اقتلاع الجنجويد ومن جلبوهم اقتلاعًا كاملًا، وطردهم خارج حدود السودان، حتى تعود الأرض لأهلها، ويُستعاد الحق، ويُكتب التاريخ بدم من صمدوا ولم يساوموا.
