جنيف _ صوت الهامش
حصل معتقل من اللاجئين على جائزة عليا لحقوق الإنسان لفضح ما وصفه بمعاملة أستراليا “اللاإنسانية” لطالبي اللجوء فيها.
واحتجز عبد العزيز محمد البالغ 26 عاماً في مركز احتجاز على جزيرة “مانوس” الأسترالية بعد فراره من العنف في مسقط رأسه بإقليم “دارفور” حيث تم اختيار “عبدالعزيز” الذي كان محتجزاً على الجزيرة في مركز للاجئيين منذ عام 2013. وحاز”عبد العزيز” على جائزة “مارتن إينالز” لحقوق الإنسان لعام 2019 في حفل أقيم في العاصمة السويسرية جنيف الأربعاء .
ويتحدث عبدالعزيز من مكان احتجازه إلى وسائل الإعلام الدولية وعبر تويتر بانتظام، ويسلط الضوء على نوعية الحياة في التي يقاسيها طالبوا اللجوء الاعتقال، وهي ذات الظروف التي انتقدتها الأمم المتحدة منذ فترة طويلة.
وقال عبد العزيز أن أول الإهانات كانت تجريده من اسمه ليُشار إليه بعد ذلك بالرقم QNK002، مضيفًا: “أن المحتجزين في هذا المكان كانوا يحصلون على غذائهم من خلال سياج متصل بسلسلة، ويعاملون بشكل أسوأ من الحيوانات” على حد قوله.
Sudanese refugee AND Manus Detainee @Abdulaziz_Ada has won a major human rights award this morning after being named the 2019 Martin Ennals Award Laureate. pic.twitter.com/kojCvLVJAN
— SBS News (@SBSNews) February 13, 2019
وقد سُمح لعبد العزيز بمغادرة الجزيرة منذ منحه تأشيرة سويسرية، لكنه يأمل في العودة إلى “مانوس” لمواصلة أعماله الدعوية لحقوق الإنسان حيث قال في حفل افتتاح الجائزة: “أتشرف بقبول هذه الجائزة بالنيابة عن إخواني وأخواتي في جميع أنحاء العالم الذين شاركوا في رحلتي، ولا سيما أعز أصدقائي والأبطال في جزيرة مانوس وناورو”.
وأضاف: “أنا على بعد ألف كيلومتر من مانوس ، لكن أفكاري لا تزال هناك”.
ويأتي تكريم عبد العزيز، بعد إرساله ما يقرب من 4 آلاف رسالة صوتية عبر “واتس آب” تؤرخ تجاربه على مدى ست سنوات، لتصل في عام 2017 للصحفي والمنتج “ويلير سنتر” وتنشره صحيفة “الغارديان” في أستراليا.
ويقول “ديك أوستينغ” -رئيس مؤسسة مارتن إينالز- :” كان هذا الشاب في العشرين من عمره فقط عندما وصل إلى جزيرة مانوس، ومنذ ذلك الحين، لم يتوقف أبداً عن رفع صوته لأولئك الذين جُردوا من حقوقهم الأساسية معه “.
وتمنح جائزة “مارتن إنالز” للأفراد الذين أظهروا التزامًا بارزًا بتعزيز حقوق الإنسان وحمايتها، وكثيرًا ما كانوا يعملون تحت تهديد السجن أو التعذيب أو ما هو أسوأ، وتحمل الجائزة اسم “مارتين إنالز” تخليدًا لذكرى الناشطة البريطانية الحقوقية الحائزة على جائزة نوبل للسلام.
ويأتي تكريم عبد العزيز بعد أسابيع فقط من حصول أحد معتقلي جزيرة مانوس الآخرين، وهو الصحفي الكردي الإيراني “بهروز بوخاني” على أكبر جائزة أدبية في أستراليا.
وأشادت هيئة التحكيم – التي تضم 10 منظمات لحقوق الإنسان بما فيها منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش والاتحاد الدولي لحقوق الإنسان – بالسيد عبد العزيز محمد على دعوته ونضاله.
بينما أشاد عضو لجنة التحكيم “فيليب لينش” و رئيس المنظمة الدولية لحقوق الإنسان بقرار تكريم عبد العزيز قائلًا أنه كان “هاماً” ، كما أعرب عن أمله في أن يضغط على أستراليا لوقف ممارسة الاعتقال في الخارج.
وقالت “ليلى مطر”- نائبة مدير برنامج الأمم المتحدة في مجال حقوق الإنسان – : “إن عبد العزيز وبضعة أشخاص شجعان آخرين هم السبب في معرفتنا عن الظروف الرهيبة في جزيرة “مانوس” ويرجع الفضل في ذلك إلى أناس مثل عبد العزيز”.
وقالت “أليس موغوي” -عضو مجلس إدارة الاتحاد الدولي لحقوق الإنسان- : “لقد صمد في ظروف من شأنها قمع الكثير من الناس، حتى وان كانت أفعاله تحد من فرصته في إعادة التوطين”.
وفاز ” عبدالعزيز محمد” بالجائزة متفوقًا على مرشحين آخرين هما “مارينو كوردوبا بيريو” من كولومبيا – وهي منظمة مجتمعية تناضل من أجل حقوق الأوكرانيين – الكولومبيين – والمحامية التركية والناشطة في مجال حقوق الإنسان “إيرين كيسكين” ، التي تواجه عقوبة بالسجن، حيث لم تتمكن من حضور حفل توزيع الجوائز في جنيف لأنها مُنعت من السفر.
وتجدر الإشارة إلى أن جزيرة “مانوس” قد بنيت بهدف ردع اللاجئين من الوصول إلى “أستراليا” عن طريق البحر، حيث تقع قبالة “بابوا غينيا الجديدة”.
كما تستخدم جزيرة أخرى في المحيط الهادئ تسمى “ناورو” كمركز احتجاز خارجي، كما أعلن رئيس الوزراء الأسترالي لتوه عن إعادة فتح جزيرة “الكريسماس”.