بروكسل _ صوت الهامش
قالت “مجموعة الأزمات الدولية” أنه من الواضح أن مسار الانتقال السلمي للسلطة في السودن لا يزال غير مكتمل، وهو ما تثبته صفوف المحتجين الضخمة في العاصمة السودانية “الخرطوم”، حيث يطالب النشطاء بتغييرات أكثر جوهرية، وتتلائم مع طموحات الشعب التي كان ينادي بها منذ الـ 19 من ديسمبر الماضي.
وسلطت المجموعة الضوء على شعارات المحتجين الجديدة والتي تعلن أن “الثورة قد بدأت للتو” وأنه “يجب أن يسقط النظام”.
وفي سياق متصل، حذرت مجموعة الأزمات من خطر تجدد القتال بين الجماعات المسلحة المتباينة في حالة حدوث انهيار فوضوي كبير في السودان.
وفي الوقت ذاته، فسرت المجموعة قوة وثبات المحتجين، والتي قالت أنها “مثيرة للإعجاب” والتي دفعت السلطات في نهاية المطاف إلى تلبية نداءات التغيير – إلى حد ما – بعدة عوامل، كان أولها انتشار الاستياء على نطاق واسع بسبب الأزمة الاقتصادية في البلاد ، والتي ولدت تضخماً هائلاً، وتسببت في نقص حاد في المواد الأساسية بما في ذلك الوقود وأزمة العملة.
وسرعان ما شعر جميع السودانيين بالفرصة، حيث أشعلت محاولة الحكومة زيادة سعر السلع الأساسية مثل الخبز تصرفات الشوارع الأولية، والتي سرعان ما أصبحت انتفاضة شعبية.
كما أشارت المجموعة في ثاني تلك العوامل إلى نظر الكثير من الشباب السوداني إلى قادتهم، على أنهم مسنين ويمثلون نظامًا بيروقراطي يركز على بقائهم، ولا يستجيب لاحتياجات وتطلعات الشعب.
كما أضافت مجموعة الأزمات عامل انشقاقات قوات الأمن نفسها، والتي اعتبر أحد أهم العوامل المساعدة في انجا الثورة وثبات المحتجين، حيث انضم جنود من الرتب المتوسطة والدنيا إلى المحتجين، مما أوضح أن قاعدة النظام هشه.
وبحسب ما ورد من أنباء، فقد أرجأ “ابن عوف” الإعلان عن مجلس عسكري انتقالي لعدة ساعات لأن العديد من الضباط العسكريين الشباب كانوا يطالبون بتسليم السلطة بالكامل إلى أيدي المدنيين، وذلك قبل أن يتدخل من خلف الكواليس كبار حلفاء البشير في قطاعات الأمن المختلفة .
ويرى البعض من المؤيدين لحركة الاحتجاج، أن التغيير المعلن عنه هو لعبة الكراسي الموسيقية، كما أخبر أحد المتظاهرين المراسلين في الخرطوم، في تكرير تم التعبير عنه مرارًا وتكرارًا بين الحشود: “لقد استبدلوا سارقًا بآخر”.
وفي ذات الشأن، أكدت “مجموعة الأزمات” من جانبها أنه منذ اندلاع الاحتجاجات، تتربص العديد من المخاطر في تفاصيل الانتقال السياسي في بلد بالغ الأهمية، وفي واحدة من أكثر الدول التي تعاني من النـزاعات في أفريقيا.
وكشفت “مجموعة الأزمات” عن أنه للحفاظ على قبضة البشير على السلطة، أبقى البشير قوات الأمن مجزأة، موقدًا بذلك خطر القتال بين الجماعات المسلحة المتباينة في حالة حدوث انهيار فوضوي كبير.
وبالفعل، تؤكد المجموعة أن تقارير موثقة تتحدث عن اشتباكات بين عناصر من الجيش، أكثر تعاطفًا مع المتظاهرين، وبين أجهزة الأمن الوطني الموالية للأمن.
ومن أجل تسهيل عملية الانتقال السلمي والسلس للسلطة للمدنيين، تقول “مجموعة الأزمات” أنه لابد من اتباع عدة خطوات، الأولوية الأولى فيها هي منع المزيد من العنف، حيث أن المزيد من العنف سيؤدي إلى نتائج عكسية.
ومن الدروس المستفادة من الأشهر الأربعة الماضية، لفتت المجموعة النظر إلى أن القمع لم يفعل الكثير لتغيير مسار حركة الاحتجاج، لهذا، نصحت المجموعة السلطات السودانية بتجنب العنف والسعي بدلاً من ذلك للوصول إلى تسوية مع قادة الاحتجاج في طريق التقدم.
كما أبدت المجموعة تأييدًا للاتحاد الأفريقي لعضوية السودان ومتابعتها بالعقوبات ما لم تسلم قوات الجيش السلطة بسرعة إلى سلطة انتقالية بقيادة مدنية، حيث أن التأخر في هذه الخطوة، يثير شبح المواجهة القبيحة التي يمكن أن تغرق البلاد في الاضطرابات العميقة التي تقول السلطات الحالية أنها عازمة على تجنبها.
ودفعت المجموعة بضرورة أن يشكل المتظاهرين مجموعة شاملة، وأن يقدموا قادتهم للتفاوض مع المجلس العسكري، فحتى هذه اللحظة كان المتظاهرين غير مستعدين للكشف عن هويات قادتهم بالنظر إلى السجل الوحشي لقوات الأمن .
ورأت مجموعة الأزمات بأن يتعين على شركاء السودان التحرك بسرعة لإقناع السلطات العسكرية في الخرطوم بالاستجابة لنداء الشعب السوداني والسماح بتحول ذي مصداقية وشامل وعريض القاعدة.