الخرطوم – السودان الآن | 18 مارس 2026
أثارت جريمة إحراق مليشيا الدعم السريع لشاحنات تجارية محملة بالمحاصيل الزراعية في مناطق سيطرتها بكردفان، موجة عارمة من الاستنكار، وسط اتهامات للمليشيا بممارسة سياسة “الأرض المحروقة” وتدمير الموارد الاقتصادية للمواطنين بسبب خلافات داخلية على تقسيم أموال “الإتاوات”.
خلافات على “أموال الإتاوات”
وكشفت مصادر ميدانية ومنصات رصد محلية، من بينها “عدسة كردفان”، أن الحادثة بدأت عقب خلاف حاد نشب بين عناصر المليشيا في قرية “جوال” والمدعو “آدم حسين”، حول مبالغ ضخمة جُمعت كرسوم عبور غير قانونية بلغت قرابة 900 مليار جنيه. وأكدت المصادر أن تعنت الأطراف المتصارعة حول تقسيم هذه “الإتاوات” أدى لإحراق الشاحنات بالكامل بما تحمله من محاصيل، وتدمير مصدر رزق عشرات الأسر.
خروقات قانونية ترقى لـ “جرائم حرب”
وعلى الصعيد القانوني، أوضح المحامي المختص في القانون الدولي، الأستاذ عبد الحميد عبدالله، في حديثه لـ “السودان الآن” أن إحراق الشاحنات التجارية المحملة بالمحاصيل يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، وتحديداً المادة (147) من اتفاقية جنيف الرابعة، التي تحظر تدمير الممتلكات والأعيان المدنية دون وجود ضرورة عسكرية ملحة، وتعتبر ذلك من المخالفات الجسيمة.
وشدد الأستاذ عبد الحميد عبدالله على أن هذه الأفعال تشكل جريمة حرب مكتملة الأركان بموجب نظام روما الأساسي في حالات النزاع المسلح، لكونها تعمدت استهداف وسائل عيش المدنيين وإتلاف ممتلكاتهم الخاصة التي لا تشكل أي تهديد عسكري، مما يضع المتورطين تحت طائلة الملاحقة الدولية.
تدمير البنية الإنتاجية
وحذر مراقبون من التبعات الكارثية لهذه السلوكيات، مشيرين إلى أن إتلاف المحاصيل سيؤدي لإحجام المزارعين عن الزراعة في الموسم القادم، ويدفع التجار للتوقف عن نقل البضائع خوفاً من المخاطرة برؤوس أموالهم. وأكد النشطاء أن المحرقة تسببت في فقدان السائقين لمصادر دخلهم الوحيدة، مما يدفع بمناطق كاملة نحو شبح الجوع.
تورط قيادات وفوضى ميدانية
وتداول ناشطون أنباءً عن مقتل وإصابة عدد من السائقين والحراس، وأشارت تقارير إلى مقتل مستشار تابع للمليشيا في منطقة النهود كان قد توسط لحل الأزمة، مما يعكس حالة الفوضى وغياب القيادة الموحدة. وأكد متابعون أن الملف يضم أسماء شخصيات متورطة في عمليات “الابتزاز” التي يتعرض لها أصحاب الشاحنات عبر منحهم إيصالات عبور وهمية ثم الغدر بهم وإحراق ممتلكاتهم.
