الخرطوم – السودان الآن

تثير مشاركة مقاتلين أجانب وشبكات الإمداد العابرة للحدود تساؤلات متجددة بشأن الأطراف الخارجية المؤثرة في الحرب السودانية، في وقت تتبادل فيه الحكومة السودانية وقوات الدعم السريع الاتهامات بشأن الحصول على الدعم العسكري واللوجستي من دول إقليمية.

وكشف الباحث والمحلل في استخبارات المصادر المفتوحة، ريتش تِد، صاحب حساب «AfriMEOSINT»، عن ظهور مرتزق كولومبي في مطار نيالا بولاية جنوب دارفور خلال مايو 2026، بعد أن كان قد ظهر في مطار بوصاصو والقاعدة القريبة التابعة لقوات الشرطة البحرية في بونتلاند بالصومال.

إعلان

وقال تِد، في منشور، إنه تمكن من تحديد الموقع الجغرافي لصورة التقطها المرتزق داخل مطار نيالا خلال مايو الماضي، مشيراً إلى أن ذلك يأتي ضمن تحركات سبق أن رصدها لمرتزقة كولومبيين عبر مسار يربط بوصاصو بالكفرة في ليبيا ثم مناطق في دارفور.

وكان الباحث قد نشر في أبريل الماضي تحقيقاً استند فيه إلى مواد مفتوحة المصدر نشرها المرتزقة أنفسهم، قال إنه حدد من خلالها مواقع خمسة مرتزقة كولومبيين، وربط تحركاتهم بشبكة امتدت من كولومبيا والإمارات إلى قاعدة بوصاصو في الصومال، ثم الكفرة ونيالا والفاشر.

ووثق تِد، وفق التحقيق، وجود مرتزق يُدعى سيلفستر في قاعدة كتيبة «سبل السلام» بالكفرة في أغسطس 2025، قبل ظهوره في قاعدة بوصاصو مطلع 2026، كما رصد مرتزقاً آخر يُدعى «آل بيريرو» في الفاشر، و«خوان» داخل مقر بعثة «يوناميد» السابق في نيالا، إلى جانب تتبع تحركات مرتزقين آخرين هما «أليخاندرو» و«خورخي».

وفي تطور متصل، أظهرت بيانات الملاحة الجوية، وفق المعلومات المتداولة، إقلاع ثلاث طائرات شحن من طراز «Ilyushin Il-76TD» منذ فجر السبت 29 أغسطس وحتى ظهر اليوم باتجاه إثيوبيا، مع الإشارة إلى ارتباط هذه الرحلات، بحسب المعلومات، بإمدادات لقوات الدعم السريع.

وأفادت البيانات بأن طائرتين أقلعتا من الإمارات قرابة الساعة الثالثة فجراً بالتوقيت العالمي، فيما أقلعت الثالثة بعد نحو ساعتين، في معدل وصف بأنه مرتفع خلال فترة زمنية قصيرة.

تتهم الحكومة السودانية والجيش الإمارات بدعم قوات الدعم السريع منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، بما في ذلك توفير أسلحة ومعدات عسكرية ودعم لوجستي، بينما تنفي أبوظبي بصورة متكررة تقديم أي دعم عسكري أو مالي لأي من طرفي الحرب، وتؤكد أن دورها يقتصر على الجانب الإنساني.

في المقابل، خلصت تقارير وتحقيقات حقوقية إلى وجود مؤشرات على دعم إماراتي لقوات الدعم السريع. ففي مايو 2026، قالت هيومن رايتس ووتش إن متعاقدين عسكريين كولومبيين، يُعتقد أنهم جُندوا عبر شركة مقرها الإمارات، مروا عبر قواعد عسكرية إماراتية قبل نشرهم في السودان لدعم الدعم السريع، معتبرة ذلك دليلاً إضافياً على مساهمة الإمارات في تعزيز القدرات العسكرية للقوات.

كما أشارت تقارير أممية وإعلامية إلى اتهامات بمرور أسلحة وإمدادات عبر مسارات إقليمية إلى قوات الدعم السريع، فيما ظلت الإمارات تنفي هذه الاتهامات. وأكدت تقارير صحفية أن الولايات المتحدة وأعضاء في الكونغرس الأمريكي وخبراء أمميين اعتبروا بعض الاتهامات المتعلقة بالدعم الإماراتي للدعم السريع ذات مصداقية.

وتزامنت هذه الاتهامات مع تصاعد دور المرتزقة الأجانب وشبكات الإمداد الإقليمية في الحرب، بما في ذلك مسارات تربط الإمارات بالصومال وليبيا ثم مناطق سيطرة الدعم السريع في دارفور. ووفق تحقيق هيومن رايتس ووتش، فإن متعاقدين كولومبيين مروا عبر منشآت عسكرية إماراتية قبل وصولهم إلى السودان.

وتكتسب هذه الاتهامات أهمية أكبر في ظل استمرار الحرب وتوسع استخدام الطائرات المسيّرة والأسلحة المتطورة، فيما تتهم منظمات حقوقية قوات الدعم السريع بارتكاب انتهاكات واسعة بحق المدنيين في دارفور، بينها جرائم ضد الإنسانية وتطهير عرقي خلال الهجوم على الفاشر.