الخرطوم – السودان الآن | 16 يناير 2026
وثّق المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان مقتل ما لا يقل عن 28 مدنيًا وإصابة عشرات آخرين خلال الأسبوع الأخير، جراء هجمات بطائرات مسيّرة نفذتها قوات الدعم السريع على مواقع متفرقة في ولايات شمال كردفان وجنوب كردفان وسنار، في هجمات قال المرصد إن معظمها لا يستند إلى أي ضرورة عسكرية.
وأوضح المرصد أن إحدى أكثر الوقائع دموية وقعت مساء الاثنين 5 يناير الجاري، حين استهدفت طائرة مسيّرة تابعة لقوات الدعم السريع منزلًا سكنيًا في حي «الجلّابية» بمدينة الأبيض بولاية شمال كردفان، ما أسفر عن مقتل 13 مدنيًا، بينهم 8 أطفال، رغم خلو المنزل ومحيطه من أي وجود عسكري.
وفي حادثة أخرى، أشار المرصد إلى أن مسيّرة تابعة لقوات الدعم السريع قصفت، يوم الأحد 11 يناير الجاري، سوق قرية «كرتالا» بمنطقة الجبال الستة بولاية جنوب كردفان، ما أدى إلى مقتل 5 أشخاص وإصابة نحو 20 آخرين، جميعهم من المدنيين، حيث وقع الهجوم في وقت كان السوق يشهد حركة نشطة.
واعتبر المرصد أن تكرار هذا النمط من الهجمات يعكس ثقة الجناة في الإفلات من العقاب، في ظل ما وصفه بتقاعس المنظومة الدولية عن اتخاذ إجراءات رادعة لمحاسبة قوات الدعم السريع على الانتهاكات الخطيرة وغير المسبوقة التي ارتكبتها منذ اندلاع النزاع، لا سيما بعد سيطرتها على مدينة الفاشر.
وأضاف أن الاستهداف المباشر والمتكرر للمدنيين في المنازل والأسواق لا يهدف فقط إلى إيقاع خسائر بشرية ومادية، بل يسعى إلى نشر حالة من انعدام الأمن، وتعطيل المرافق والخدمات الأساسية، وفرض واقع قهري يدفع السكان إلى النزوح القسري.
وأشار المرصد إلى أن هذه الهجمات تأتي في سياق نزاع مسلح متواصل منذ أبريل 2023، أسفر عن واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، حيث أدى القتال بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع إلى مقتل وإصابة مئات الآلاف، ونزوح نحو 13.6 مليون شخص داخليًا أو لجوئهم إلى دول أخرى.
وحمل المرصد بعض الدول، بما فيها دولة الإمارات العربية المتحدة، مسؤولية المشاركة في الجرائم المرتكبة في السودان، نتيجة استمرارها – بحسب تقارير أممية وحقوقية – في تزويد قوات الدعم السريع بالمسيّرات والأسلحة التي استُخدمت في هجمات أوقعت خسائر جسيمة في صفوف المدنيين.
ودعا المرصد مجلس الأمن والمجتمع الدولي إلى اتخاذ تدابير عقابية فورية وفعّالة بحق الدول والجهات المتورطة في تسليح أطراف النزاع، والعمل على تفعيل آليات رقابة دولية صارمة تشمل تتبع خطوط الإمداد ومسارات التحويلات المالية المرتبطة بها، وفرض قيود شاملة على تصدير ونقل الأسلحة.
